تزايد المشاركة النسائية يغير ملامح احتفالات "بوجلود" في جهة سوس

عرفت احتفالات “بوجلود”، خلال السنوات الأخيرة، تحولات لافتة. ويعد الحضور المتزايد للإناث في هذا التقليد الشعبي، الذي كان إلى وقت قريب حكرا على الرجال، من أبرز المستجدات المتعلقة بهذا الاحتفال.

وفي هذا الصدد، أفادت اللجنة المنظمة لـ”بيلماون، الكرنفال الدولي لأكادير” بأن العدد الإجمالي للمشاركين في هذه التظاهرة يتراوح بين 1500 و2000 مشارك، مسجلة أن عدد النساء اللابسات للجلود في تزايد؛ لكن لا وجود لرقم محدد، إلى غاية الآن.

وقد انتقل العنصر النسوي من الاكتفاء بحضور الاحتفالات إلى المشاركة بفعالية في طقوس الاحتفال، من خلال ارتداء الأزياء التنكرية والمساهمة في تنظيم الأنشطة المصاحبة.

ويعكس هذا التحول تغيرات اجتماعية وثقافية تشهدها المجتمعات المحلية، حيث تتزايد المطالب بإتاحة المجال أمام النساء للمشاركة في مختلف أشكال التعبير الثقافي والتراثي، مع الحفاظ على خصوصية هذا الموروث الشعبي.

إسراء، إحدى المشاركات في كرنفال بوجلود، قالت إن هذا الطقس هو بمثابة تقليد جميل يميز الأمازيغ، مبرزة أن هذه التظاهرة الثقافية تستحق أن تحظى بإشعاع عالمي باعتبارها تزخر بالكثير من الإبداع، حيث يسعى المشاركون من خلالها إلى خلق أجواء من الفرجة والتجديد مع الحفاظ على أصالة عاداتنا وتقاليدنا.

وأضافت المشاركة ذاتها، في تصريح لهسبريس، أنه بالرغم من وجود بعض الأصوات الرافضة لهذه التظاهرة بدعوى أنها تجسد “تشبها بالحيوانات أو بالشياطين”، فإن هذا الرأي يبقى محل نقاش، خاصة أن الجلود تُستعمل في الحياة اليومية في العديد من المنتجات؛ مثل الأحذية والحقائب وغيرها.

وجددت المتحدثة عينها التأكيد على أن “بوجلود” يظل جزءا من التراث الثقافي الشعبي، الذي يعبر عن هوية المجتمع وخصوصيته.

وحول تزايد المشاركة النسوية في الكرنفال، قالت الملقبة بـ”أميرة بوجلود” بنبرة واثقة: “حنا كاينين فوحد الوقت مبقاش فيه الخوف من ردة فعل الناس مادمنا شايفين انه ماتانديرو حتى حاجة غالطة”.

وخلصت المتحدثة ذاتها إلى أن مشاركة البنات في طقوس “بوجلود” منحته نكهة أخرى ساهمت في التعريف بهذا الكرنفال الثقافي، سواء في المغرب أو حتى خارج الحدود.

وفي تفسيره لظاهرة تزايد مشاركة الإناث في التقليد الاحتفالي لبوجلود، قال الحسين بويعقوبي، أستاذ بجامعة ابن زهر، إن الكرنفال في العالم هو “ممارسة ذكورية”، ولم تلجه المرأة في الغرب مثلا إلا بعد أن تحررت من الهيمنة الذكورية وتحرر منها الذكور أيضا.

وأضاف بويعقوبي، في تصريح لهسبريس، أن هذا المنطق هو الذي انطبق على “بيلماون” أيضا؛ فبعدما كان طقسا ذكوريا بامتياز، خاصة في البوادي، يلعب فيه الرجال دور النساء في الفقرات المسرحية التي تقدمها الفرقة، جاء ولوج المرأة متأخرا، خاصة في المدن، مستبعدا إمكانية لبس الإناث للجلود في البادية.

وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن المجال الحضري هو الذي سمح بهذا التحول، مبرزا أن التحولات المجتمعية ساهمت كذلك في هذا الأمر، حيث إن النساء ولجن اليوم مجالات عديدة كانت سابقا حكرا على الرجل. كما أن دمقرطة الفضاء العام وضمان الحق في المشاركة الثقافية وخطاب المساواة بين الرجال والنساء جعلت الظروف مواتية لمشاركة النساء في هذا الطقس.

بدوره، اعتبر عادل الحساني، خبير في علم النفس الاجتماعي، أن من تاريخيا كانت الشخصية الرئيسية في بوجلود ذكورية؛ لكن النساء كن جزءا من البيئة الاحتفالية والثقافية المحيطة بالطقس، إذ كن يتفاعلن بوضوح مع هذا الطقس.

وأورد الحساني، في تصريح لهسبريس، أن ما نعيشه اليوم ليس انتقال الأنثى من الغياب إلى الحضور داخل احتفالات بوجلود، وإنما هو انتقال من دور “هامشي” أو “غير مرئي” إلى أدوار أكثر “وضوحا” في الفضاء العمومي.

وأرجع المتحدث ذاته تزايد مشاركة الإناث في احتفالات “بوجلود” إلى ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في ارتفاع حضور النساء في الفضاء العام، وتحول بوجلود من ممارسة محلية محدودة إلى فرجة ثقافية ومهرجانية مفتوحة، ثم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي منحت الشابات إمكانية المشاركة والتعبير عن الانتماء الثقافي بصورة مباشرة.

وخلص الحساني إلى أنه يمكن فهم مشاركة الإناث في هذا الكرنفال على أنها مؤشر لإعادة توزيع الأدوار داخل التراث الشعبي أكثر من كونها خروجا عن التراث نفسه، مشيرا إلى أن احتفالات بوجلود نفسها في البادية السوسية، خصوصا كانت تتحول في مظاهرها باستمرار وتضع تحت السخرية الفقيه والرجل والمرأة مع الشخصيات الحيوانية.

The post تزايد المشاركة النسائية يغير ملامح احتفالات "بوجلود" في جهة سوس appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress