تركيز على تحديد مسارات آمنة... ترقب لاتفاق نهائي بشأن مضيق هرمز وسط تفاؤل وعقبات
عبرت الولايات المتحدة عن أملها في التوصل إلى اتفاق مع إيران الثلاثاء أو الأربعاء لإعادة فتح مضيق هرمز، حيث أصيبت سفينة شحن جديدة ليلا، فيما أكدت قطر اليوم أن الجهود الرامية إلى إيجاد حل ديبلوماسي بين واشنطن وطهران مستمرة، لكنها أوضحت أن لا محادثات مباشرة مقررة بين الجانبين.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء إنه أمكن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران وعُمان بشأن السماح بمرور المزيد من السفن عبر مضيق هرمز، لكن لم يتسن التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأضاف روبيو لصحافيين في وزارة الخارجية: "شهدت هذه المحادثات إحراز تقدم، لكن لم يتسن التوصل إلى اتفاق نهائي بعد. ونأمل حدوث ذلك قريبا جدا".
كما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن "المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان لتنظيم العبور الآمن للملاحة في هرمز مستمرة"، مضيفا: "مفاوضاتنا مع عُمان تركز على تحديد مسارات آمنة لذهاب وإياب السفن في هرمز".
وأضاف: "نجري المفاوضات مع سلطنة عُمان باعتبارنا الدولتين المشاطئتين لمضيق هرمز. والمحادثات على المستويين الفني والسياسي إيجابية".
إلا أن نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين إقليميين أن الولايات المتحدة وحكومات في المنطقة رفضت مطالبة إيران بفرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، وطالبت بضمانات تمنع "طهران ووكلاءها" من تهديد أراضي دول المنطقة.
كما نقلت الصحيفة عن وسطاء أن الحرس الثوري الإيراني لم يقدم ردا رسميا على أحد المقترحات المطروحة.
وأضاف الوسطاء أن بعض مسؤولي الحرس الثوري أبلغوهم بأنهم لن يقبلوا بأي اتفاق لا يعترف بمطالبة إيران بالسيطرة على المضيق، مؤكدين أن طهران ترى نفسها في موقف قوة ومستعدة لخوض أشهر من الصراع المتجدد.

"هناك فرصة"
قبل ذلك، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة مع قناة "سي ان بي سي" اليوم: "نُجري محادثات مع الإيرانيين، وأعتقد أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق اليوم أو غدا لفتح المضيق والتحرك نحو تطبيع أكبر للوضع في هذا النزاع".
وتتقاطع تصريحات بيسنت مع ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين من أن إعادة فتح الممر المائي قد تتم الثلاثاء، مشيرا إلى أن "المحادثات جارية الآن" مع الجمهورية الإسلامية، واصفا إياها بأنها "فرصة أخيرة" أمام الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق "جيّد".
في السياق نفسه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في تصريح لوسائل الإعلام اليوم: "يمكننا أن نؤكد أن الجهود لا تزال مستمرة مع جميع الأطراف".
وأضاف أن المفاوضات تتركز على "حل قصير الأمد يساعد على إعادة إحياء المفاوضات والعودة إلى جهود الوساطة بشكل كامل".
وقال الأنصاري: "ينصبّ تركيزنا حاليا على خفض التصعيد، وإعادة فتح المضيق، وإعادة فتح الباب للدبلوماسية بين الأطراف".
وأضاف: "نأمل أنه إذا تمكّنا من استئناف المحادثات قريبا، فسنتمكّن من المضي قدما نحو التوصل إلى اتفاق هام".
إلا أن إيران كانت نفت بعد ساعات من كلام ترامب إجراء أي مباحثات مع الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: "نحن لا نجري حاليا مفاوضات مع الولايات المتحدة. مفاوضاتنا هي مع عُمان لتأمين ممر عبر مضيق هرمز".
وأشار بقائي اشار الأحد إلى احتمال "التوصل إلى تفاهم" مع عُمان الواقعة على الضفة المقابلة من المضيق، يتيح إعادة فتح هذا الممر الحيوي لتجارة المحروقات العالمية، الذي أغلقته طهران مجددا في مطلع تموز/يوليو بعد اهتزاز مسار مذكرة التفاهم بينها وبين الولايات المتحدة.
وقال الأنصاري اليوم إن "قطر وباكستان، والآن عُمان، تعمل جميعها معا" في هذا الاتجاه.
وأضاف: "ننسّق بشكل وثيق جدا مع العُمانيين لتسهيل المحادثات وتبادل الأفكار وتبادل الصيغ بين الطرفين".
#Analysis#
"استسلام كامل"
وتفرض إيران فعليا سيطرتها على الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب، وتلزم السفن بالعبور بالتنسيق معها وعبر مسارٍ بمحاذاة سواحلها حصرا. وشددت طهران على أن وضع الملاحة في المضيق لن يعود الى سابق عهده، وأنها تعتزم فرض "بدلات خدمات" للسفن الراغبة باستخدامه.
وترفض الولايات المتحدة وأطراف عدة، منها دول في الخليج، هذه القيود، وتتمسك بحرية الملاحة في هذا الممر.
وردا على سؤال عما إذا كان الاتفاق سيسمح لإيران بفرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق، أجاب بيسنت اليوم: "أعتقد أنه سيضمن حرية الملاحة".
أما سلطنة عُمان التي أثارت غضب طهران في حزيران/يونيو عندما فتحت مسارا بديلا في المضيق، فلم تُدلِ حتى الآن بأي تعليق.
وشرح بقائي الأحد أن التفاهم الذي يجري بحثه مع عُمان يتعلق بـ"مسار مقبول للطرفين، لا هو المسار الشمالي ولا الجنوبي، بل مسار يراعي الحقوق السيادية للجانبين ويحفظ مصالحنا الوطنية وأمننا".
وأُعيد فتح المضيق لفترة وجيزة بعد توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في حزيران/يونيو، مما أتاح لعدد كبير من السفن العالقة منذ أشهر أن تغادره، ومكّنَ من معاودة حركة الملاحة تدريجيا.
لكنّ إيران شددت إجراءاتها بعد تجدُّد الضربات الأميركية. ومذّاك، تتعرض للاستهداف السفن التي تحاول عبور المضيق من دون الحصول على إذن من طهران.
وأصاب "مقذوف مجهول" ليل الاثنين الثلاثاء سفينة شحن في مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، من دون الإشارة إلى وقوع إصابات أو أضرار.
وأبدى بيسنت تفاؤله بالأثر الذي قد يتركه أي اتفاق مع إيران حول المضيق على أسعار الطاقة، موضحا أن مئات السفن تنتظر الإبحار.
وقال: "على الرغم من عدم استقرار الأوضاع هناك خلال الأيام القليلة الماضية، فقد رأينا حتى الآن عددا كبيرا من السفن تعبر المضيق".
وأضاف: "أتوقع أن تستقر أسعار الطاقة وتتراجع، الأمر الذي سيكون، كما قلت، أمرا جيدا للعالم بأسره".
وأكد ترامب الاثنين أن مضيق هرمز "يخضع لسيطرة كاملة" من البحرية الأميركية، مضيفا، في إشارة إلى الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، "لا شيء يصل إلى إيران... ولن يصل شيء حتى يتم التوصل إلى اتفاق أو استسلام كامل".

"كذبة جديدة"... و"مخادعون"
وقال ترامب لدى إعلانه معاودة المفاوضات مع الإيرانيين أنها تجري "بناء على طلب" من طهران، وبدعم من السعودية والإمارات العربية المتحدة وكذلك قطر.
ونَفَت إيران أن تكون طلبت أي شيء، واصفة "ادعاءات" الرئيس الأميركي بأنها "كذبة جديدة".
وبدا أن ترامب لم يتقبّل أن تناقضه طهران في العلن، اذ كتب عبر منصته تروث سوشال أن "القادة الإيرانيين مخادعون في شكل لا يصدق! يطلبون اجتماعا، بل قد يقول البعض إنهم يتوسلون (عقد اجتماع)، وتبدأ المناقشات، ويتم التخطيط لأخرى في المستقبل القريب، ثم يقولون علنا وبكل فخر إنهم لا يجرون أي مناقشات".
وكانت الأعمال الحربية التي اندلعت في نهاية شباط/فبراير إثر هجوم أميركي–إسرائيلي على طهران، توقفت في نيسان/أبريل قبل أن تُعاوَد مطلع تموز/يوليو.
وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن واشنطن كانت تعتزم تنفيذ قصف مكثف جديد خلال عطلة نهاية الأسبوع يستهدف بصورة خاصة البنى التحتية لقطاع الطاقة.
إلاّ أن ترامب أعلن السبت العدول عن تنفيذ ضربات واسعة على إيران بطلب منها ودول خليجية، مشترطا التوصل إلى اتفاق سريع يشمل "فتح مضيق هرمز بصورة آنية وتامة وكاملة ووضع حد لتهديد إيران النووي".
من جهتهم، أعلن الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن الثلاثاء استهداف مطار نجران في جنوب السعودية، فيما تتصاعد التوترات بين الرياض والمتمردين عقب إعلانهم فرض حصار بحري على المملكة في البحر الأحمر وشنّ هجمات على سفنها.