تركيا تقدم حوافز ضريبية جديدة لجذب الاستثمارات

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أعلنت تركيا عن حزمة حوافز جديدة واسعة النطاق تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاعها المالي، واستعادة رؤوس الأموال التركية من الخارج، في ظل ضغوطٍ اقتصادية متزايدة ناجمة عن تداعيات الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، والتي انعكست على تكلفة الإنتاج والصادرات وعلى قوة الليرة.

وتأتي هذه الخطوة من ضمن مساعٍ حكومية لتخفيف العبء عن الصناعيين والمصدرين الذين يواجهون ضرائب مرتفعة وتحديات تنافسية، إلى جانب تعزيز موقع البلاد كمركز مالي ولوجستي إقليمي.

وفي هذا السياق، كشف محمد شيمشك وزير الخزانة والمالية، عن تفاصيل الحزمة التي أُعلن عنها سابقاً الرئيس رجب طيب أردوغان، موضحاً أنها تتضمن خفوضاتٍ ضريبية وإعفاءات واسعة تستهدف الشركات المحلية والأجنبية على حد سواء.

ومن أبرز ما جاء في الحزمة، إلغاء ضريبة الشركات على الأرباح الناتجة من أنشطة العبور والوساطة في تجارة السلع الخارجية، بالنسبة للشركات العاملة من مركز إسطنبول المالي، في خطوة تُعد توسعاً للإعفاء الذي كان قد حُدد بنسبة 50% منذ عام 2009.

كما تنص الإجراءات على إعفاء الشركات الأجنبية التي تنقل مقارها الإقليمية إلى المركز المالي في إسطنبول لمدة 20 عاماً، إضافةً إلى إعفاء الموظفين المؤهلين من ضريبة الدخل على الأرباح التي تصل إلى 3000 دولار شهرياً، أي بما يتجاوز بأكثر من أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور.

وفي سياقٍ موازٍ، استهدفت الحزمة أيضاً المستثمرين الأتراك المقيمين في الخارج، عبر إعفائهم من ضريبة الدخل على الإيرادات الخارجية لمدة 20 عاماً، شرط عدم إقامتهم في تركيا لأكثر من ستة أشهر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في محاولة لاستقطاب رؤوس الأموال والأصول إلى الداخل.

وقال شيمشك إن الإطار الجديد يهدف إلى "تعزيز صادرات السلع والخدمات، وتشجيع إعادة الأصول إلى الوطن، وتحفيز المستثمرين على تأسيس أنشطتهم في تركيا".

 

مصنع لتصنيع الأجبان في تركيا (وكالات)

 

وتزامنت هذه الإجراءات مع ضغوطٍ اقتصادية إضافية فرضتها التطورات الإقليمية، إذ أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع التكاليف، وتراجع الطلب على الصادرات، فضلاً عن زيادة الضغط على الليرة والاحتياطات من العملات الأجنبية.

محلياً، لاقت الحزمة ترحيباً من ممثلي القطاعين التجاري والصناعي. فقد وصف رئيس غرفة تجارة إسطنبول شكيب أفداغيتش التوقيت بأنه مناسب، معتبراً أن الحوافز تعزز موقع تركيا كمركز مالي وتجاري "في مرحلة تعيد فيها التطورات الإقليمية تشكيل سلاسل التوريد العالمية".

أما في القطاع الصناعي، فرأى أيهان زيتين أوغلو، رئيس غرفة صناعة كوجالي، أن الخفوضات الضريبية التي قد تصل إلى ما دون 20% الحالية إلى مستوياتٍ بين 9 و14% للمصدرين، تمثل دعماً مهماً للمنتجين، خصوصاً في ظل تراجع تنافسية الصادرات نتيجة ارتفاع قيمة الليرة.

ومع ذلك، أشار إلى أن غياب تفاصيل كاملة حول مدة تطبيق بعض الخفوضات يترك تساؤلات مفتوحة، رغم اعتباره أن الإجراء يبقى "جاذباً للغاية" في الوقت الراهن.

وتأتي هذه الحزمة في وقت تسعى فيه أنقرة إلى إعادة تموضعها اقتصادياً، عبر جذب الاستثمارات وتعزيز دورها كمركز إقليمي للاستقرار، في بيئةٍ مضطربة تشهد تحولاتٍ متسارعة في التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية