ترقّب إسرائيلي لقرار ترامب بشأن إيران... و"بنك أهداف" محدّث
أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعود غداً الجمعة إلى واشنطن بعد زيارة إلى الصين، حيث سيعقد سلسلة اجتماعات حاسمة لبحث كيفية التعامل مع إيران، وسط طرح خيارات عدّة تشمل استئناف المفاوضات أو العودة إلى "مشروع الحرية" في مضيق هرمز أو استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.
وبحسب الصحيفة، "يواجه ترامب حالياً قراراً يتعلّق بمستقبل المواجهة مع إيران، في ظل نقاش داخل الإدارة الأميركية بشأن 3 مسارات أساسية: محاولة التوصّل إلى اتّفاق موقت عبر المفاوضات، زيادة الضغط العسكري في مضيق هرمز أو تنفيذ عمليات عسكرية جديدة تتراوح بين ضربات جراحية محدودة وتصعيد واسع النطاق".
وأضافت أن "إسرائيل لا تعرف حتى الآن الاتجاه الذي سيسلكه ترامب، لكنّها تدرك أن الحسم قد يحتاج إلى أيام إضافية، فيما تستعد المؤسسة الأمنية لاحتمال استئناف القتال، وهو ما قد ينعكس مباشرة على لبنان والمنطقة".
وأشارت إلى أن "إسرائيل غير متأكّدة مما إذا كانت واشنطن ستطلب منها المشاركة في أي عمليات مقبلة ضد إيران، بل إن تقديرات إسرائيلية ترجّح أن تفضّل الولايات المتحدة إبقاء إسرائيل خارج المواجهة المباشرة، خشية أن يؤدّي انخراطها إلى دفع إيران لإطلاق صواريخ نحو إسرائيل وفتح جبهة حرب إقليمية واسعة وطويلة الأمد".

"بنك أهداف"
في هذا السياق، نقلت "يديعوت" أن المستوى السياسي الإسرائيلي وجّه الجيش للاستعداد لاحتمال استئناف العمليات الأميركية اعتباراً من نهاية الأسبوع المقبل، فيما تعمل شعبة الاستخبارات وسلاح الجو منذ بدء وقف إطلاق النار على تحديث بنك الأهداف واستعادة الجهوزية العملياتية، مع التركيز على تعزيز التفوق الجوي.
ونقلت عن مصدر أمني قوله إن "هذا ليس حدثاً مفاجئاً، بل مسار يتطلّب بناء قدرات وخطوات متتالية لأن العدو يتعلّم".
ووفق التقرير، تشمل السيناريوهات المطروحة استهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية في إيران، وهي أهداف تجنّبت واشنطن وتل أبيب ضربها سابقاً، إضافة إلى تنفيذ عمليات دقيقة ضد مواقع نوعية بهدف دفع الإيرانيين للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر مرونة، أو العودة إلى العمليات المرتبطة بـ"مشروع الحرّية" في مضيق هرمز.
ولفتت إلى أن "إسرائيل تسعى في أي مواجهة مقبلة إلى استكمال المهمة، وعلى رأس أولوياتها إخراج المواد النووية المخصبة وتوجيه ضربات لمنظومة الصواريخ الإيرانية التي وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنّها تهديد وجودي".
إلى ذلك، كشفت عن محادثات جرت خلال الأسابيع الأخيرة بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية لبناء "بنك أهداف" مشترك تحسباً لاحتمال عودة المواجهة.
وبحسب التقرير، "تدفع إسرائيل باتجاه استهداف البنية التحتية وقطاع الطاقة الإيراني، انطلاقاً من اعتقادها بأن ذلك قد يسرّع انهيار النظام الإيراني، إلا أن واشنطن تتحفّظ على هذا الخيار خشية رد إيراني يستهدف منشآت الطاقة الخليجية ويتسبّب بارتفاع إضافي في أسعار النفط العالمية".
وفي الوقت الراهن، يبدو أن ترامب لا يزال يمنح المفاوضات مع إيران فرصة إضافية قبل اتّخاذ قرار نهائي بشأن التصعيد العسكري.
ماذا عن لبنان؟
في ما يتعلّق بلبنان، ذكرت الصحيفة أن "أي استئناف للعمليات الأميركية ضد إيران ستكون له تداعيات مباشرة على جبهة لبنان، إذ ستطلّب إسرائيل ضوءاً أخضر من واشنطن لاستئناف الهجمات على بيروت، في ظل تزايد استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة المفخّخة".
وأضافت أن "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشعر بإحباط من القيود الأميركية المفروضة على تنفيذ عمليات داخل بيروت، رغم رغبة تل أبيب في منح فرصة للمحادثات الجارية مع الحكومة اللبنانية".
ورغم ذلك، رجّحت الصحيفة أن "يبقى النشاط العسكري الإسرائيلي في لبنان محدوداً حتى في حال استئناف المواجهة، نظراً لانشغال سلاح الجو وشعبة الاستخبارات بالساحة الإيرانية".
وأشارت التقديرات الإسرائيلية إلى أن "الجيش يتمركز حالياً في عمق جنوب لبنان ويعمل على تثبيت انتشاره بين الحدود والخط الأصفر، في حين تعرّضت معظم القرى الواقعة ضمن الخطين الأول والثاني لدمار شبه كامل".
وفق التقديرات الإسرائيلية، إن "حزب الله، الذي تراجع إلى عمق الأراضي اللبنانية، قد يركّز في أي مواجهة مقبلة على استهداف القوّات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان أكثر من تنفيذ هجمات ضد العمق الإسرائيلي، فيما يبقى الجيش الإسرائيلي في حالة تأهّب مرتفعة بانتظار قرار ترامب النهائي بشأن إيران"، يحسب تقرير الصحيفة.