ترحيب المغرب بالهدنة بين إيران وأمريكا يعكس "دبلوماسية الحلول السلمية"

كشف خبراء في العلاقات الدولية أن الموقف المغربي المشيد بوقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران يعكس جهود الرباط الداعمة للحلول السلمية في النزاعات العالمية.

وأفادت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الأربعاء، بأن “المملكة المغربية ترحب بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وأكدت الوزارة، في بلاغ صادر عنها، أن “المملكة المغربية تدعم المفاوضات المزمع إجراؤها بتسهيل من باكستان”.

العمراني بوخبزة، خبير في العلاقات الدولية، شدد على “وجود تمييز واضح في الموقف المغربي تجاه التطورات الإقليمية، حيث يفرق المغرب بين الصراع مع إيران وبين أي اعتداء إيراني مباشر على دول الخليج العربي”، مبرزا أن المملكة المغربية كانت دائما حاسمة وواضحة في رفضها التام لأي مساس بأمن واستقرار أشقائها في الخليج.

وأوضح بوخبزة، في تصريح لهسبريس، أن هذا الموقف ينطلق من طبيعة العلاقات الاستثنائية والوطيدة التي تجمع المغرب بدول مجلس التعاون الخليجي، وهي علاقات تاريخية تتجاوز البروتوكولات، حيث إن هذه العلاقة توصف بأنها تضامن في “السراء والضراء”، مشيرا إلى أن العمق الاستراتيجي للمغرب يرتبط بشكل عضوي وكبير جدا بدول الخليج.

وذكر الخبير في العلاقات الدولية أن دول الخليج بادرت مرارا بالوقوف إلى جانب المغرب في اللحظات الحاسمة والمفصلية بشكل صريح لا لبس فيه. وبناءً عليه، يرى المغرب أن من واجبه الأخلاقي والسياسي الوقوف في خندق شركائه الخليجيين لمواجهة أي اعتداءات إيرانية محتملة، بغض النظر عن الذرائع.

وأضاف المتحدث أن المغرب يرفض أي مبررات لتلك الاعتداءات، سواء كانت تتعلق بوجود قواعد عسكرية أجنبية أو تحركات لطائرات وصواريخ. فالموقف المغربي يستند إلى معاهدات واتفاقيات مبرمة تهدف إلى تفعيل التضامن المشترك، مما يجعل الرباط شريكا استراتيجيا وفيا في كافة الظروف الأمنية والسياسية.

لحسن أقرطيط، خبير في العلاقات الدولية، قال إن “السياسة الخارجية للمملكة المغربية ترتكز على نبذ العنف في العلاقات الدولية”، مشيرا إلى أن الموقف المبدئي للمغرب هو الرفض القاطع للحروب كأسلوب لإدارة العلاقات بين الدول، مشدّدا على أن الرباط تعتبر الحوار والمفاوضات هما الأصل والمنطق الذي يجب أن يسود.

وصرح أقرطيط لهسبريس بأن المغرب يتبنى مقاربة مزدوجة تجمع بين التمسك بالمبادئ السلمية الراسخة والدفاع المستميت عن مصالحه الاستراتيجية الحيوية ومصالح دول حلفائه. ويرى المغرب أن اندلاع الحروب هو نتاج غياب أو استعصاء الحلول السياسية والتوافقية، وهو ما يفسر دعوته المستمرة جميع الأطراف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وفي سياق متصل، أشار المصدر نفسه إلى أن ترحيب المملكة المغربية باتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية يعكس بوضوح هذه الرؤية السياسية الرصينة. فهذا الترحيب ينسجم تماما مع موقف الدولة المغربية الثابت تجاه النزاعات الدولية، وتفضيلها الدائم للمسارات الدبلوماسية على المواجهات العسكرية التي تستنزف الاستقرار الإقليمي.

كما لفت إلى أن موقف المغرب مما يحدث في منطقة الشرق الأوسط يتسم بالوضوح والمسؤولية، حيث يسعى دائما لموازنة مواقفه بما يخدم السلم والأمن الدوليين. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المغربية لتؤكد دور المملكة كفاعل يسعى إلى تقريب وجهات النظر وتغليب منطق الحكمة في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.

وأورد أقرطيط أن الدفاع عن المصالح الاستراتيجية لا يتناقض مع المبادئ السلمية، بل يعززها من خلال إيجاد بيئة دولية قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون، حيث يظل المغرب وفيا لالتزاماته تجاه شركائه، مع الحرص على عدم الانجرار وراء لغة الحروب، مما يجعل من تجربته الدبلوماسية نموذجا في التعامل مع الأزمات المعقدة.

The post ترحيب المغرب بالهدنة بين إيران وأمريكا يعكس "دبلوماسية الحلول السلمية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress