ترامب يعيد فتح الأجواء بين لبنان وأميركا: قرار تاريخي... فهل يحقّق الجدوى التجارية؟
أعاد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب السماح بإعادة تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان الأمل إلى مئات آلاف اللبنانيين الذين اضطروا، طوال أكثر من 4 عقود، إلى السفر عبر محطات أوروبية أو خليجية للوصول إلى بيروت. يطوي القرار صفحة بدأت عام 1985، ويفتح الباب أمام استعادة أحد أهم الخطوط الجوية للبنان، بما يحمله من انعكاسات على السياحة والاستثمار والتبادل التجاري، إضافة إلى تسهيل التواصل مع واحدة من أكبر الجاليات اللبنانية في العالم.
وجاء الإعلان عقب اجتماع ترامب مع رئيس الجمهورية جوزف عون، حيث أكد أنه وجه إدارته بالسماح لشركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان، في انتظار استكمال المتطلبات الأمنية والفنية اللازمة.

موافقات أمنية وفنية
رغم أهمية الإعلان، فإن تشغيل الرحلات لن يكون فوريا، إذ يتطلب مراجعة أمنية شاملة لمطار رفيق الحريري الدولي، إلى جانب استكمال الترتيبات التنظيمية بين سلطات الطيران المدني في البلدين، بما يشمل اعتماد المسارات والطائرات والجداول الزمنية.
وأكدت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA) أنها ستعمل مع شركات الطيران والجهات المختصة لتنفيذ توجيهات الرئيس بصورة آمنة، فيما لا تزال وزارة الخارجية الأميركية تبقي تحذيرها من السفر إلى لبنان بسبب الأوضاع الأمنية.
ويشير خبير شؤون الطيران ورئيس جمعية الطيارين الخاصين في لبنان الكابتن مازن السماك، إلى أن ما صدر حتى الآن هو قرار سياسي يحتاج إلى استكمال الإجراءات التقنية والأمنية قبل أن يتحول إلى واقع عملي.
الحوت: متحمسون للعودة
في أوّل تعليق، أعرب رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت عن ارتياحه إلى القرار، قائلا لـ"النهار": "نحن متحمسون وسعداء بخبر إعادة تشغيل الخط بين لبنان والولايات المتحدة، وعندما تتضح جميع التفاصيل التنظيمية والفنية سنرى كيف نتحرك"، مثمنا الجهود التي بذلها رئيس الجمهورية جوزف عون، والتي أثمرت تجاوبا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصدور هذا القرار بعد توقف للرحلات دام 41 عاما".

"الميدل إيست" قادرة على التشغيل؟
تمتلك "الميدل إيست" المقومات الفنية لتشغيل الرحلات الطويلة، إذ يضم أسطولها 4 طائرات من طراز إيرباص A330-200، وقد بدأت خلال عام 2026 تسلم طائرات A330-900neo الأحدث ذات المدى الأطول والكفاية التشغيلية الأعلى.
ويؤكد السماك أن الشركة سبق أن شغّلت رحلات مباشرة إلى نيويورك، وكانت تحقق نسب إشغال جيدة، ما يعني أن السوق الأميركية ليست جديدة عليها، إلا أن استئناف التشغيل يبقى رهنا بالموافقات الرسمية والجدوى الاقتصادية.
هل الخط مجد اقتصاديا؟
يرى السماك أن نجاح أيّ خط جوي يعتمد على تحقيق "عامل الحمولة" (Load Factor) بنسبة لا تقل عن نحو 70%، إضافة إلى عوامل أخرى تشمل أسعار الوقود، ونوع الطائرة، وكلفة الصيانة، والمسافة، وإيرادات الشحن الجوي التي تشكل عنصرا مهما في ربحية الرحلات الطويلة.
ويتفق نقيب أصحاب مكاتب السفر والسياحة جان عبود مع هذا التقييم، مشيرا إلى أن الطلب سيكون مرتفعا بفضل حجم الجالية اللبنانية، فيما ستتحدد الربحية وفق الكلفة التشغيلية، والمنافسة، وأسعار التذاكر.
إلى ذلك، يفسح القرار في المجال أمام عودة شركات الطيران الأميركية إلى لبنان للمرة الأولى منذ عام 1985، بعد استكمال المراجعات الأمنية. ومن أبرز الشركات المرشحة لتشغيل الرحلات إلى بيروت American Airlines وUnited Airlines وDelta Air Lines، إلا أن أيّا منها لم يعلن حتى الآن خططا تشغيلية.
ويلاحظ السماك أن المنافسة مع "الميدل إيست" ستكون طبيعية إذا دخلت شركات الطيران التقليدية الكبرى السوق، بينما قد تختلف المعادلة في حال دخول شركات منخفضة الكلفة.

لماذا توقفت الرحلات؟
توقفت الرحلات المباشرة بين البلدين في 14 حزيران 1985 عقب خطف طائرة TWA الرحلة 847 بعد إقلاعها من أثينا في اتجاه روما وإجبارها على الهبوط في بيروت، في أزمة استمرت 17 يوما وأسفرت عن مقتل الغواص في البحرية الأميركية روبرت ستيثم.
وأدت الحادثة إلى تشديد الولايات المتحدة إجراءات أمن الطيران ووقف الرحلات المباشرة، فيما لم تستأنف شركة TWA نشاطها على هذا الخط بعد ذلك.
جالية ضخمة وسوق أوسع
تستمد إعادة فتح الخط أهميتها من وجود نحو 500 ألف لبناني مولودين في لبنان يقيمون في الولايات المتحدة، إضافة إلى ما بين 1.5 ومليوني أميركي من أصول لبنانية، يتمركز معظمهم في ولايات ميشيغن وماساتشوستس وكاليفورنيا وفلوريدا وأوهايو.
ويرى السماك أن "الجدوى التجارية لا تقتصر على السوق الأميركية، إذ يمكن الخط أن يجذب أيضا أبناء الجالية اللبنانية في كندا، ولا سيما في مونتريال وتورونتو، عبر السفر من مطارات أميركية إلى بيروت".