ترامب يخوض حرب تعديل "التفاهم"... وإيران تتمسّك بقراءتها لبند هرمز
الضربات المتبادلة بين أميركا وإيران في اليومين الأخيرين، هي أكثر من انتهاك عابر لوقف النار، وأقل من حرب شاملة. وما هو واضح حتى الآن، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحاول تعديل التفسير الإيراني لما ورد في مذكرة التفاهم في شأن مضيق هرمز. وفي المقابل، تسعى إيران بقوة إلى تثبيت قراءتها للمذكرة.
هكذا، يلعب ترامب وإيران على حافة العودة إلى الحرب، بعد أسبوعين فقط من التوقيع على مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، التي تضمّنت أولاً وقف النار لمدة 60 يوماً على "كل الجبهات"، بما فيها لبنان، على أن يصار إلى الخوض في مفاوضات للتوصّل إلى اتفاق نهائي يتضمّن حلاً للبرنامج النووي الإيراني، الذي كان السبب المعلن للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير 2026.
خلاف على تفسير بند هرمز
ويهدد ترامب بتوسيع الضربات واستهداف البنى التحتية الإيرانية إن لم تتوقف طهران عن استهداف السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز من جهة سلطنة عمان. ويرد الحرس الثوري الإيراني بتوسيع قصفه لقواعد أميركية أخرى، غير تلك التي هاجمها في الكويت والبحرين. وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن مضيق هرمز لن يُفتح إلا بموجب "ترتيبات إيرانية".
ويعاكس الموقف الإيراني ما ذهب إليه ترامب ونائبه جي دي فانس، من رهان على أن الحوافز المالية الواردة في مذكرة التفاهم قد تحمل المسؤولين الإيرانيين على إبداء مرونة أكبر إزاء العبور في هرمز، أقله خلال مرحلة التفاوض.
كذلك، كان يأمل ترامب أن تقابل طهران "إجازة الأسبوع" التي أعلنها في مناسبة مراسم تشييع المرشد علي خامنئي، بالامتناع، خلال هذه الفترة على الأقل، عن مهاجمة السفن العابرة في المسار العُماني. لكن الرئيس الأميركي فوجئ بأن التشييع لم يحل دون تنفيذ الحرس الثوري تهديداته بمنع أي ناقلة من العبور من دون إذن منه.
تطوّر وضع ترامب أمام خيار القبول بالقراءة الإيرانية لمذكرة التفاهم، أو الرد على استهداف الناقلات، وتعريض وقف النار للانهيار، والمجازفة بتصعيد متدحرج في ضوء تبادل الضربات، وارتفاع نبرة التهديدات التي بلغت حد التلويح بالعودة إلى فرض الحصار البحري، وقصف البنى التحتية الإيرانية، وعدم استبعاد السيطرة على جزيرة خرج، التي تصدّر منها إيران 90 في المئة من نفطها الخام. وترافق ذلك مع تغير في نبرة ترامب في وصفه للمسؤولين الإيرانيين، من أناس "عقلانيين" إلى "مجانين وأشرار"، والتشكيك في مدى جديتهم في الالتزام بأي اتفاق يُبرم معهم.

التفاوض تحت وقع التصعيد
ولمن يسأل عن إمكان أن تنسف الهجمات فرص التفاوض على البرنامج النووي الإيراني، قال ترامب، الأربعاء، إن هذا البرنامج مدفون تحت الأرض منذ قصف الولايات المتحدة منشآت فوردو ونطنز وأصفهان في حرب الأيام الـ12 في حزيران/يونيو 2025، وإن أميركا وحدها تملك المعدات اللازمة لاستخراج المواد النووية من تحت الركام. ويتناقض هذا الكلام مع الذرائع التي ساقها ترامب لتبرير الحرب الأخيرة، ومنها منع خطر نووي إيراني وشيك.
ومهما هوّن ترامب من عودة أسعار النفط إلى الارتفاع بسبب تراجع حركة الملاحة، التي وصلت إلى توقف شبه تام منذ الأربعاء، فإن المحاذير التي أوردها الرئيس الأميركي سبباً لتوقيع مذكرة التفاهم قبل أسبوعين، لا تزال قائمة. ومنها إمكان تعرّض الاقتصاد العالمي لحالة من الكساد بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز. ثم إن الشعبية المتدنية للحرب لدى الرأي العام الأميركي لم يطرأ عليها أي تغيير. ومن المرجح أن يتضاعف القلق مع زيادة تكاليف الحرب، التي تدور الآن عند مستوى 70 مليار دولار.
تدور أميركا وإيران، منذ وقف النار في 8 نيسان/أبريل 2026، في حلقة مفرغة من جولات القتال والديبلوماسية. وهذا وضع كان يؤمل الخروج منه بعد التوقيع على مذكرة التفاهم في 17 حزيران. لكن الطرفين باتا في حاجة إلى تفاهم جديد على كل بند من مذكرة سقطت عند أول امتحان.