ترامب وإيران عند حافة حرب شاملة... هل يستطيع فانس وقاليباف خفض التصعيد؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

المعضلة التي يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران، على حد سواء، هي أنهما غير قادرين على إبقاء الضربات المتبادلة بينهما، منذ الأسبوع الماضي، عند مستوى منخفض، ومنع تطورها إلى حرب شاملة. فأي انتقال إلى مرحلة جديدة من أي طرف سيقابَل بتصعيد يقود إلى انفجار واسع وفتح جبهات جديدة.

 

خيارات التصعيد وحدودها

 

يميل ترامب، بحسب ما تنقل الصحافة الأميركية، إلى توسيع العمليات العسكرية، في وقت يهدد فيه بضرب جبل فأس قرب منشأة نطنز النووية، ومحطات الكهرباء والجسور في إيران، وناقش مع مساعديه السيطرة على جزيرة خرج، المسؤولة عن تصدير 90 في المئة من النفط الإيراني. وترد القيادة المشتركة للقوات الإيرانية بأنها ستغلق باب المندب، وستضرب البنى التحتية في دول الشرق الأوسط إذا نفذ ترامب وعيده.

اخترق التهويل بحرب أوسع إفراجُ إيران عن أميركية كانت محتجزة منذ عام 2024، وهي خطوة نالت "تقدير" ترامب. وعلى خط الأحداث المتسارعة، دخل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قاد جولة مفاوضات مع وفد إيراني في سويسرا أوائل تموز/يوليو الجاري، ليوضح أن الضربات الأميركية تُعد إحدى "الأدوات" التي تستخدمها أميركا لإقناع طهران بالعودة إلى المفاوضات. وأطلق، في الوقت ذاته، رسالة إيجابية بقوله إن الولايات المتحدة لن ترسل قوات إلى إيران لإسقاط النظام، كما هاجم بشدة وزراء إسرائيليين اتهمهم بالتحريض على استمرار الحرب إلى ما لا نهاية. ورسم الخط الأحمر أمام إيران، وهو السعي إلى امتلاك السلاح النووي.

 

لوحة دعائية ضخمة في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب داخل نعش، وكُتب عليها بالفارسية:

 

 

 


تباين أميركي – إسرائيلي

 

ويتسع الشرخ في الموقفين الأميركي والإسرائيلي، ليس في شأن الملف الإيراني فحسب، وإنما أيضاً في ما يتعلق بـلبنان وسوريا، إذ دعا ترامب إلى انسحاب إسرائيل من البلدين، ليرد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بعد اتصال مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث، بأن إسرائيل لن تنسحب مما وصفه بـ"المناطق الأمنية" التي تحتلها هناك.

في المقابل، تقابل مرونة فانس مرونةٌ صادرة عن كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الذي أكد الأربعاء أن بلاده يجب أن تستخدم الديبلوماسية والتفاوض لتحقيق مصالحها، وإن كان اعتبر أن إيران "تخوض حرباً وجودية".

 

النفط... الاختبار الأكبر

 

الاستنتاج المنطقي في هذه الحال هو أن يتراجع الجانبان، في اللحظة الأخيرة، عن حافة التصعيد ويذهبا إلى التفاوض من جديد. ويستطيع ترامب أن يكتفي بمناقشة خيارات التصعيد وحماية مضيق هرمز على الورق، في حين أن وضع هذه الخيارات موضع التنفيذ يتطلب، وفق ما يجمع عليه خبراء ومحللون عسكريون، مزيداً من القوات على الأرض والتقدم لاحتلال أجزاء من الأراضي الإيرانية. وهذه عملية تحتاج إلى وقت، وتنطوي على مخاطر التورط في حرب طويلة الأمد.

ويُطرح هنا سؤال مباشر: كم سيبلغ سعر برميل النفط، وكيف ستتلقى أسواق الطاقة صدمة جديدة؟ وتفيد بيانات شركة "كيبلر" لتتبع حركة السفن بأن مرور الناقلات في المضيق قد تراجع في الأيام الأخيرة بشكل ملحوظ. ومن أصل 21 سفينة عبرت المضيق الثلاثاء، لم تستخدم أي منها المسار العُماني المحمي أميركياً. واجتازت 16 سفينة المسار الشمالي بالتنسيق مع السلطات الإيرانية، فيما سلكت السفن الخمس الأخرى ممرات مختلفة بعدما أطفأت راداراتها وأجهزة الاتصالات فيها، بما يحول دون رصدها.

الأرجح أن ترامب لن يخاطر بخسارة جنود أميركيين في حرب تعارضها غالبية ساحقة من الرأي العام. ولذا، يُبقي خيار الديبلوماسية مفتوحاً، بتكراره أن طهران تريد اتفاقاً، وأن المفاوضين الأميركيين لا يزالون على اتصال مع نظرائهم الإيرانيين.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية