ترامب وإيران: عن شعار "لا غبار، لا دولار"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

الشعارات القصيرة والسهلة الحفظ رسمت طريقه إلى سدة الرئاسة. ما إذا كانت ستساهم في حجب إخفاقه الديبلوماسي المحتمل في ملف حساس سؤال قيد النقاش. آخر هذه الشعارات كان "لا غبار، لا دولارات". No dust, no dollars.

 

حين حاول طمأنة الإعلاميين إلى أن لا صحة للأنباء عن اقتراب واشنطن من اتفاق ضعيف مع إيران، أطلق مسؤول بارز في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذه العبارة. وسرعان ما لاقت الرواج المتوقع. أراد المسؤول تأكيد عدم الإفراج عن أي أموال مجمدة ما لم تسلّم طهران "غبارها النووي"، أي اليورانيوم المخصّب الذي قد يستخدمه الإيرانيون لتصنيع قنبلة. سبب وصف ترامب اليورانيوم بـ "الغبار النووي" ما زال غامضاً، لكن يمكن أن يكون قد قصد تضرر اليورانيوم واختلاطه مع الأنقاض.

 

أما في ما يتعلق بالشعارات، فمشكلتها أنها تبسّط الواقع إلى حدّ تصعيب إيجاد تشخيص دقيق له. وحتى لو كانت تعكس الواقع بدقة، يبقى تنفيذها صعباً. يمكن التفكير بالظروف التي أدت إلى ابتكار هذا الشعار.

 

ترامب وإيران: التوازن الصعب

 

يبدو أن ترامب وصل إلى توازن مفاده أن بإمكان الطرفين الخروج بانتصار مزدوج ومقبول لدى كل منهما. ترفع أميركا الحصار عن إيران مقابل رفع الأخيرة حصارها عن مضيق هرمز. بالتالي، يكسب الاقتصادان الأميركي والإيراني بعض المتنفس. لكن إذا تعافى الاقتصاد الإيراني فلماذا ستقبل طهران بتسليم اليورانيوم؟ قال المسؤول الأميركي نفسه إن فتح المضيق يمنح أميركا مكسباً أكبر من ذاك الذي قد تحصل عليه إيران، وهو نحو نصف مليار دولار يومياً بشكل تقريبي. وأوضح أن الحصار "منحنا بعض الوقت لتسريع نقاط النفوذ الاقتصادي الإضافية".

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ب)

 

لكنه لم يوضح ما هي النقاط التي كسبتها أميركا. في الواقع، هو أضاف أن المسؤولين الإيرانيين يعملون ببطء في مثل هذه الأحوال، ويتباطؤون أكثر حالياً مع محاولة حماية المرشد مجتبى خامنئي من الاختراق الأمني. يرجّح ذلك أن يتحركوا ببطء أكبر بعد تعافيهم الاقتصادي الجزئي. قد تعيد أميركا الحصار في حال أخلّت إيران بتعهدها أو بتسليم اليورانيوم، لكن ذلك آثار الحصار ستستغرق وقتاً، وبذلك، سيكون الطرفان قد عادا إلى نقطة الصفر.

 

ترامب يخسر الرافعة وإيران تعرف

 

السؤال الآخر هو أنه إذا كانت إعادة الحصار ممكنة ومثمرة، فلماذا لم يستغل ترامب هذه الأداة من أجل فك الخناق عن مضيق هرمز، وفي الوقت نفسه، إجبار إيران على تسليم "الغبار". الجواب بسيط وهو أن ترامب غير مستعد للانتظار. قد يكون ذلك لأسباب شخصية، أو حتى بدفع من بعض المسؤولين في إدارته، كوزير الخزانة سكوت بيسينت الذي راح يحذّر في الأسابيع الماضية من أنه كلما طال إغلاق المضيق ازدادت قوة الأزمة.

 

لكن النتيجة واحدة. إذا لم يكن ترامب مستعداً للانتظار الآن، في وقت يبلغ زخم الحصار أوجه أو يكاد، فلن يكون مستعداً للانتظار مستقبلاً حين تكون إيران قد عززت خزانتها جزئياً. لهذا السبب، وحتى صباح الثلاثاء، كانت إيران تطالب بـ "إدارة" مضيق هرمز ولا تقبل بإعادة حرية الملاحة إليه، على الأقل، بحسب القناة 12 الإسرائيلية.

 

صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي. (أ ب)

 

إذا كانت إيران رافضة أو معاندة لإعادة فتح المضيق، وهي تحت الحصار الخانق، فكيف ستقبل بالتخلي عن تسليم اليورانيوم، ناهيكم عما تعتبره "حقاً بالتخصيب"، بعد تخفيف الضغط؟

 

ربما تكون المعادلة الجوهرية: "لا حصار، لا غبار".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية