ترامب وإدارته لنتنياهو… إلى دكة الاحتياط يا "بيبي"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بنيامين نتنياهو، في اللعبة التي تجري بين أولاد الحي، هو حالياً اللاعب الذي يظن أنه لا يزال مفيداً، مع أنه ليس كذلك، والكرة ليست ملكه ليأخذها ويغادر فتنتهي المباراة.

ليس فاعلاً في المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وعاجز عن تحقيق ما يريد، سواء في إيران أو في لبنان. ومساره السياسي آخذ في الانحدار، وهو يعلم أن بانتظاره حفلة من شحذ السكاكين داخلياً، تنتظر لحظة سقوطه بفارغ الصبر. ماذا يفعل؟ يشاكس. يركل شمالاً ويميناً، لا فرق إن أصاب الكرة أو سيقان رفاقه في الفريق أو أعدائه، وهم حالياً معظم الكوكب. همّه الوحيد حالياً إفساد اللعبة.

لكن "بيبي" يبدو أنه خسر كل حظوة لدى الرئيس دونالد ترامب، عدا كنية التدليل. وهو في الأصل غير محبوب تماماً لدى معظم مساعدي الرئيس، كباراً وصغاراً. ما الحل معه إذاً؟ خلع القفازات الرقيقة بشدة التي يرتديها رب العمل الأميركي، ما يستدعي تقليداً شبه جماعي من مرؤوسيه، وفي مقدمهم نائبه جي دي فانس.

 

فانس يرفع السقف وترامب يوبّخ حليفه

 

"النصائح" الأخيرة التي وجهها فانس لإسرائيل لم تكن غير مسبوقة فحسب، بل لامست حد إهانة الدولة - الابنة. كلام من قبيل أن ترامب هو الحليف الوحيد في العالم حالياً لإسرائيل، وأن ثلثي الأسلحة الإسرائيلية مصنوعة وممولة من المواطن الأميركي، وأن، وهذه الأثقل، ليس كل انتقاد لإسرائيل معاداة للسامية. وهي نظرية عمل الجمهوريون واللوبيات الإسرائيلية وحلفاؤها، كباراً وصغاراً، على سحقها في الأعوام الأخيرة.

قبل فانس وبعده، يستمر ترامب في تعنيف بنيامين نتنياهو وانتقاد الحرب الإسرائيلية في لبنان، متذكراً، في لفتة نادرة، المدنيين اللبنانيين الذين يذهبون ضحية الهجمات الإسرائيلية.

"من دوني لن تكون هناك إسرائيل". هذه عبارة لو قالها أي رئيس أميركي غير ترامب لالتُهم حيّاً، جمهورياً كان أم ديموقراطياً. ترامب ألقاها كما يلقي تحية الصباح على جاره. وكما لو أنه ناظر مدرسة يقرّع طالباً ابتدائياً كان من المفضلين لديه، قال إن على "بيبي" أن يكون أكثر مسؤولية، وإن دوره هو إبقاء "بيبي" عاقلاً قليلاً، بما معناه أن يكبح جماحه، وأنه، أي ترامب، هو الذي يصدر الأوامر، فيما ينفذ الإسرائيليون.

وضوح غير مسبوق في تعاطي الولايات المتحدة الفوقي مع الحليف الذي ليس له غيرها.

 

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتبه بالقدس، 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025. (أ ف ب)

 

عندما يصبح الحليف عبئاً

الكأس المرة التي يجترعها نتنياهو الآن تداولها حلفاء كثيرون للولايات المتحدة قبله، وفي مقدمهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ترامب وإدارته لا يتعاملان بمبدأ الندّية مع أحد، حتى مع "بيبي"، الذي تنفق عليه الإدارة جهوداً دفاعية وسياسية، وتخوض عنه حرباً لم تكن بحاجة إليها في سنة الانتخابات النصفية المصيرية، وقد خرجت منها بخسائر سياسية قاسية وبخوف من المجهول الآتي بعد بضعة أشهر.

الأميركيون يلعبون في الوقت الضائع، محاولين ما أمكن إنقاذ ماء وجههم العالمي. وقد خذلتهم أوروبا، وقالت لهم ما معناه إن حرصها على أمنها واقتصادها سيدفعها إلى البحث عن حلول خارج العباءة الأميركية، وإن التمنين والتهديد والوعيد لن تجدي نفعاً كثيراً مع قارة بأكملها.

أما في حالة إسرائيل، فالأمر مختلف. "بيبي" نفسه لن يبقى إلى الأبد، بل قد لا يبقى بعد الانتخابات المقبلة. لم يعد لاعباً مفيداً، بل إن وجوده في الملعب حالياً يضرّ الفريق الأميركي أكثر مما يفيده.

إلى دكة الاحتياط يا "بيبي"، يقول له ترامب، ولا تدخل إلا إذا ناديتك... هذا إذا ناديتك.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية