ترامب وأشباحه الكثيرة… هل يعيد النزاع إلى نقطة الصفر؟
تقلبت أحوال الرئيس دونالد ترامب كثيراً في الأيام الأخيرة، ومعها تقلبت أحوال الشرق الأوسط.
من الإعلان عن اتصالٍ مرتقب بين الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون تسميتهما، من دون أن يتحقق، إلى إعلانه أن كيله طفح من إسرائيل وأنها ممنوعة بأمر من أميركا من قصف لبنان، وصولاً إلى لغته "الناعمة" في مخاطبة "حزب الله" والطلب منه أن يحسن التصرف في الأيام المقبلة، ختاماً بوعده بإعادة لبنان عظيماً مجدداً.
ومع أن وقف النار الموقت في لبنان والذي تحقق الجمعة الفائت بدا هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة، إلا أن ترامب سارع إلى وصفه بالحرب العاشرة التي سينهيها أو هو في الطريق إلى إنهائها.
"توتّر ترامب"
مضيق هرمز بدوره بات عرضةً للتهكم على وسائل التواصل الاجتماعي بعد ادعاء كل من الطرفين المسؤولية عن إغلاقه في وجه الآخر، لينهي ترامب عطلة الأسبوع بالعودة إلى التهديد بتدمير محطات الكهرباء والجسور وإسقاط النظام الإيراني، آلة القتل.
ترامب مستمر في المداورة بين الجزرة والعصا، مع أن هذه السياسة لا تبدو فاعلة تماماً مع الإيرانيين. كما أن مواقفه "العنيفة" على منصته الاجتماعية "تروث سوشال" بات الإعلام الأميركي يفسرها بأنها ناجمة عن توتّره. ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مصادر أن ترامب عاش ساعات طوال من الغضب والقلق بعد سقوط الطيارين الأميركيين وإعلان أحدهما مفقوداً، وأن المسؤولين اضطروا إلى إبقائه بعيداً عن غرفة العمليات ريثما تتم استعادة الطيار المفقود، مما وفر على ترامب أسوأ كوابيسه، وهو أن يجد نفسه فجأةً مثل الرئيس السابق جيمي كارتر يتعامل مع أزمة الرهائن الأميركيين في إيران نهاية السبعينات.
قلق ترامب، وآماله المبالغ بها في قبول إيران المطالب الأميركية كما هي، جعلته يرتجل حيلاً جديدة في مخاطبة إيران، أراد منها أن يبدو "غير مستقرٍ ذهنياً"، فشتم المسؤولين الإيرانيين قبل أن يطلق تهديده المشهود بمحو حضارةٍ عمرها خمسة آلاف عام عن وجه الكوكب.

مأزق المفاوضين
الرئيس يظن أن هذه هي الطريقة الناجعة في التفاوض على الصفقات وعقدها. لكن النتائج غالباً ما تكون عكس المطلوب، وهي تسبب إرباكاً لا يوفر أحداً، من الرئيس اللبناني الذي استيقظ على موعدٍ مع اتصالٍ هاتفي مع عدو بلاده، إلى نتنياهو الذي استغرب أنه بات فجأة ممنوعاً من القصف وأن كيل الصديق الكبير قد طفح فجأة.
ومع أن المحادثات جارية، إلا أن المفاوضين الأميركيين أنفسهم غالباً ما يجدون أنفسهم في مأزقٍ وهم يرون الإيرانيين يستشيطون غضباً من تهديدٍ طارئ، ويضطرون إلى الرد على التصعيد بمثله، ليعود ترامب فيغرد متفائلاً كأن شيئاً لم يكن.
الوضع الاقتصادي الداخلي لا يساعد الرئيس أيضاً، لا في سعر الوقود ولا في نسبة القبول المتدنية. لكنه ذاهب في التصعيد في كل الاتجاهات مع ذلك، لا يوفر صديقاً مفترضاً ولا خصماً، لا حليفه السابق الإعلامي تاكر كارلسون، ولا البابا لاوون الرابع عشر، ولا رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ولا "الناتو" طبعاً. كلها جبهات مفتوحة، مع تلك الأحب على قلبه ضد الحزب الديموقراطي.
هو يواجه أشباحاً عديدة في آن، ولأنه مصرّ على أنه "الوحيد الذي يمكنه حل المشكلة"، يتدخل دائماً على طريقته التي تصل إلى حدود نسف كل شيء، لكن الأكيد أنها لا تحل كل المآزق دفعةً واحدة، وأولها وأهمها الحرب الإيرانية، أو على الأقل مضيقها الذي ما أن يفتح حتى يُغلق، وهكذا دواليك.