ترامب لجم نتنياهو في الضاحية الجنوبية لبيروت... فأنقذ مسار التفاوض مع إيران

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تحرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عجل لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قصف الضاحية الجنوبية لبيروت الاثنين، فأنقذ بذلك مفاوضاته غير المباشرة مع طهران المستمرة منذ شهرين، أملاً في التوصل إلى اتفاق حيال البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.

جاء تدخل ترامب في لحظة بدا فيها أن كل شيء في الشرق الأوسط معرّض للانهيار إذا استأنف نتنياهو قصفه الضاحية، في وقت هددت إيران برد يشمل قصف شمال إسرائيل، ولوّحت بإغلاق كامل لمضيق هرمز وبإقفال مضيق باب المندب في البحر الأحمر. وكان من شأن هذا التصعيد أن يقود إلى تجدد الحرب في المنطقة على نطاق واسع.

 

أطفال يرفعون إشارات النصر أثناء نزوح عائلاتهم من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب تهديدات إسرائيلية باستهداف المنطقة. (أ ف ب)

 

تضارب المصالح بين ترامب ونتنياهو

 

هنا افترقت مصالح ترامب ونتنياهو. فالرئيس الأميركي لا يريد العودة إلى الحرب ويفضل التوصل إلى حل ديبلوماسي مع إيران، في حين يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي أي اتفاق مع طهران، ويعتبر أن أي تسوية معها من شأنها إتاحة الفرصة مجدداً أمام النظام الإيراني لالتقاط الأنفاس وترميم قدراته وقدرات حلفائه الإقليميين، من "حماس" في غزة إلى "حزب الله" في لبنان و"الحشد الشعبي" في العراق والحوثيين في اليمن.

وجد نتنياهو أن توسيع الحرب على لبنان يخدم هدفه في عرقلة المفاوضات الأميركية - الإيرانية. وهذا ما كاد يحصل فعلاً، مع إعلان وسائل إعلام إيرانية أن طهران جمّدت الاتصالات مع واشنطن بعد التهديد الإسرائيلي بقصف الضاحية.

وباستخدام لبنان منطلقاً لتخريب المفاوضات بين واشنطن وطهران، كان نتنياهو يعمل ضد ما نادى به سابقاً من ضرورة الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، ووجّه ضربة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الجارية برعاية أميركية في واشنطن، والهادفة إلى البحث في سبل تثبيت وقف النار بمعزل عن إيران. وهذا يفسر ما تحدث عنه موقع "أكسيوس" في ما يتعلق بالتوتر الذي ساد المكالمة الهاتفية بين ترامب ونتنياهو، والتي دامت أكثر من ساعة الإثنين، بغية إقناع الأخير بالتراجع عن قصف الضاحية في مقابل امتناع "حزب الله" عن قصف المدن الإسرائيلية.

 

أضرار جسيمة جراء غارة إسرائيلية قرب مستشفى جبل عامل في صور، جنوبي لبنان. (رويترز)

 

لبنان في قلب مفاوضات إيران

 

ومع أن ترامب أبدى في أول الأمر قلة اهتمام إزاء ما تردد عن تجميد إيران للاتصالات مع واشنطن بسبب التصعيد الإسرائيلي، عاد ليؤكد في منشور لاحق أن هذه الاتصالات تمضي "بوتيرة سريعة"، وأنه يتوقع تحقيق اختراق الأسبوع المقبل.

ومعلوم أن المفاوضات تتعرض لضغوط أيضاً جراء الاحتكاكات الدورية في مضيق هرمز، في وقت لا تزال طهران تدرس آخر التعديلات التي أدخلها ترامب على مسودة مذكرة التفاهم الجاري العمل عليها بوساطة باكستان وقطر، وبدعم من السعودية ومصر.

في هذه اللحظة الدقيقة، اختار نتنياهو التصعيد في لبنان وغزة أيضاً للضغط على المفاوضات. وربما لم يكن ترامب ليمانع تصعيداً مضبوطاً على الجبهتين بما يخدم أهداف حليفه الانتخابية ويشكل ضغطاً على المفاوض الإيراني، إلا أن الأكيد أنه لا يريد نسف الخيار الديبلوماسي مع إيران.

وأدرجت إيران وقف النار على "كل الجبهات"، بما فيها لبنان، بنداً أساسياً من بنود مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، في وقت يلقى هذا المطلب معارضة شديدة من الجمهوريين المعارضين للاتفاق مع إيران ومن نتنياهو. وكان ذلك من بين الأسباب التي تؤخر الموافقة الأميركية النهائية على المذكرة.

هل يؤسس تقييد حركة نتنياهو لزخم جديد في المفاوضات مع إيران؟ يفترض ألا يطول الوقت قبل اتضاح الجواب.

 

 

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية