ترامب... صديق "اللا أحد"
يقال إن الحلفاء يُختبرون في الأزمات. لكن مع دونالد ترامب تبدو القاعدة مختلفة تماماً. فالأزمات هي اللحظة التي يكتشف فيها الجميع أنه صديق "اللا أحد".
خلال سنوات، اعتقد كثيرون أن العلاقة الشخصية مع ترامب كافية لضمان دعمه. بعضهم راهن على التقارب السياسي، وبعضهم على المصالح المشتركة، وبعضهم على الخطوط المفتوحة معه. لكن التجارب المتكررة أظهرت أن ترامب لا ينظر إلى السياسة بهذه الطريقة. فالرجل الذي يتقن عقد الصفقات لا يبدو مهتماً كثيراً بالاحتفاظ بالصداقات.
من أوكرانيا إلى أوروبا، ومن الشرق الأوسط إلى إسرائيل، يتكرر المشهد نفسه. ما يهم الرئيس الأميركي ليس تاريخ العلاقة بقدر ما يهمه ما الذي يمكن أن تحققه هذه العلاقة الآن. ولهذا السبب يبدو أحياناً أن أقرب حلفاء واشنطن أكثر قلقاً من خصومها عند حصول أي تحوّل مفاجئ. فخصومه يعرفون أنهم خصومه، أما حلفاؤه فيستيقظون كل صباح لمعرفة ما إذا كانوا لا يزالون كذلك.
نتنياهو يكتشف القاعدة متأخراً
في إسرائيل مثلاً، اعتاد بنيامين نتنياهو تقديم نفسه بوصفه السياسي الأقرب إلى ترامب. لكن ما تسرّب عن المكالمة الأخيرة بين الرجلين قدّم درساً معاكساً تماماً. فـ"بي بي"، الذي بنى جزءاً من صورته السياسية على علاقته الاستثنائية بصديقه الأميركي، وجد نفسه أمام رئيس غاضب يطالبه بالتراجع ويقمع اندفاعته نحو التصعيد. وفجأة، بدا أن ألبومات الصور المشتركة بين الرجلين لا تملك أي قيمة في غرفة القرارات. فالرجل الذي فتح أمام نتنياهو أبواباً ظنّ كثيرون أنها ستبقى مفتوحة إلى الأبد، لم يتردد في تذكيره بأن مفتاحها لا يزال في جيبه.
لهذا، ربما يكون الوصف الأكثر دقة لترامب أنه "صديق اللا أحد". فالرجل لا يقيس علاقاته السياسية بحجم الودّ أو بتاريخ التحالفات، بل بميزان الربح والخسارة. ومن يعتقد أن صورة في البيت الأبيض أو مقعداً دائماً قرب ترامب كافيان لضمان دعمه، يكتشف متأخراً أن المشكلة لم تكن في فهم ترامب، بل في سوء فهم قواعد اللعبة التي يتقنها. ففي عالم ترامب، لا يوجد حلفاء دائمون ولا خصوم دائمون.
