تراجع كبير ومستمر للنفوذ الاقتصادي الفرنسي في الجزائر

فرنسا كانت الأولى وأصبحت الثالثة واسبانيا ستزيحها قريبا جدا

يتواصل تراجع حجم التبادل التجاري بين الجزائر وفرنسا، فبعد ما كانت تصارع من أجل استعادة ريادتها المفقودة مع الصين، ها هي تخسر المرتبة الثانية لصالح إيطاليا، وهي مرشحة بقوة لكي تخسر المرتبة الثالثة، في ظل التنامي اللافت للتبادل التجاري بين الجزائر وإسبانيا، الشريك القادم في هدوء وثبات، بعد تصفية الأجواء بشكل نهائي بين البلدين، خلال زيارة رئيس حكومة مدريد، بيدرو سانشيز إلى الجزائر في العشرين من الشهر المنصرم.
وللسنة الثالثة على التوالي، يتراجع النفوذ الاقتصادي لفرنسا في الجزائر، غير أن هذا التراجع كان كبيرا بين السنة الماضية والسنة الحالية، حيث خسر التبادل التجاري بين البلدين أكثر من ملياري يورو، في الفترة الممتدة ما بين جويلية 2025 والشهر ذاته من سنة 2026، أي من 11 مليار يورو إلى أقل من تسعة مليارات يورو، وهو التراجع الذي تزامن وأزمة دبلوماسية وسياسية غير مسبوقة بين البلدين.
وحتى في المليارات التسعة من اليوروهات، سجل فيها الميزان التجاري الفرنسي، وفق تقارير إعلامية فرنسية، خسارة أمام نظيره الجزائري بنحو مليار يورو، بفضل صادرات الجزائر من المحروقات ومشتقاتها، مع بعض الصادرات الأخرى غير المؤثرة بشكل كبير، بينما رافقها تراجع كبير في بعض السلع الفرنسية، بنسبة فاقت المائة بالمائة، على غرار المنتجات الزراعية والغذائية، والحديد والصلب، وقطع الغيار والمعدات المتعلقة بصناعة السيارات.
وتحتل المبادرات التجارية بين الجزائر والصين المرتبة الأولى بنحو 15 مليار دولار، حسب الأرقام الصادرة عن سفير الصين بالجزائر، في حين تحتل إيطاليا المرتبة الثانية بأكثر من 14.68 مليار دولار، أي أن الفارق يعادل نحو 320 مليون دولار، حسب الموقع المتخصص “ترايدينغ إيكونوميكس”.
وإذا كان تربع الصين على عرش المبادلات التجارية مع الجزائر طبيعي بالنظر لعراقة العلاقات الثنائية وتاريخيتها، وكذا قوة الاقتصاد الصيني، فإن الاختراق الإيطالي بدأ يشق طريقه نحو الازدهار في سنة 2022، بعد تضرر العلاقات الجزائرية الإسبانية، وما أفرزه من توجيه الجزائر لبوصلة صادراتها الطاقوية نحو إيطاليا، التي أصبحت منذ ذلك الحين، الموزع الحصري للغاز الجزائري نحو القارة العجوز.
ويعزى وصول حجم المبادلات التجارية الإيطالية إلى ما يقرب من 15 مليار دولار، إلى العلاقات الجد ممتازة بين الجزائر وروما في عهد رئيسة الحكومة الإيطالية الحالية، جورجيا ميلوني، بحيث تبادل البلدان الكثير من الزيارات ذات المستوى العالي، ويشار هنا إلى الاستقبال الخاص والمميز الذي حظي به الرئيس عبد المجيد تبون خلال زيارته إلى روما في شهر جويلية سنة 2025.
كما تعتبر إيطاليا من بين الدول الأوروبية التي لم تنخرط في مسارات حاولت فرنسا الضغط بها على الجزائر عبر بوابة الاتحاد الأوروبي، مثل التضييق على صادرات الحديد والصلب الجزائريين، بحيث صدرت الجزائر إلى إيطاليا ما يناهز الـ200 مليون دولار من الحديد والصلب، فضلا عن الأسمدة والإسمنت والمواد الكيميائية والبلاستيك والمطاط..
وغير بعيد عن إيطاليا، تبدو إسبانيا تتقدم بوتيرة متسارعة وهي مرشحة للتقدم على فرنسا، وحسب الأرقام الصادرة عن وزارة الخارجية الإسبانية، فإن حجم المبادلات التجارية بين الجزائر ومدريد في سنة 2025، بلغ قرابة 8.5 مليار يورو، ما يعني أن الفارق في المبادلات بين الجزائر وفرنسا من جهة، والمبادلات بين الجزائر وإسبانيا، بات أقل من نصف مليار يورو، وهو مرشح للانفجار بالنظر إلى نسبة ارتفاع الصادرات الإسبانية، التي قدمتها الخارجية الإسبانية، والمقدرة بأكثر من 168 بالمائة في سنة 2025، في ظل التحسن اللافت في العلاقات الثنائية.
وإذا كان الفائض التجاري بين الجزائر ومدريد مائل إلى مستوى الضعف لصالح الجزائر، لكون الأخيرة تعتبر الممون الأول لإسبانيا في مجال الغاز، فإن رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الجزائر على مدريد في أعقاب أزمة 2022، من شأنه أن يعزز في المستقبل القريب، تقدم إسبانيا على فرنسا في المبادلات التجارية، في حال استمر الوضع الراهن، أزمة كبيرة بين الجزائر وفرنسا، ومصالحة تسير بوتيرة متسارعة بين الجزائر وإسبانيا، أو كما يقول الاقتصاديون، إن قطار السياسة يجر عربة الاقتصاد والتجارة.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post تراجع كبير ومستمر للنفوذ الاقتصادي الفرنسي في الجزائر appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk