تدقيق ضريبي يلاحق "الكاش بولينغ"

علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع بتوسيع مصالح المراقبة الجهوية والإقليمية التابعة للمديرية العامة للضرائب نطاق افتحاصها لاتفاقيات تدبير الخزينة المعروفة بـ”الكاش بوليغ” (Cashpooling)، لتشمل عناصر تدقيق إضافية تجاوزت أسعار الفائدة وهوامش التسعير، في سياق تشديد الرقابة على المعاملات المالية داخل المجموعات، موضحةً أن مهام التدقيق همت عينة أولية من ثلاث مجموعات شركات، على أساس تمديد الرقابة إلى عينة أخرى قبل نهاية يوليوز المقبل.

وأفادت المصادر ذاتها بشروع مراقبي الضرائب في فحص مدى توفر الشروط القانونية الأساسية لإبرام اتفاقيات “كاش بولينغ” في الشركات المعنية، خصوصاً ما يتعلق بقيام مجموعة الشركات على روابط رأسمالية فعلية، ووجود اتفاقية مكتوبة موحدة تحدد بدقة آليات تحويل التدفقات النقدية، وهو ما يُعد عنصراً حاسماً لتفادي إعادة تكييف العمليات كتمويلات غير مشروعة خارج الإطار البنكي، مشددةً على أن التدقيق امتد إلى طبيعة العمليات المشمولة بالاتفاقيات، حيث جرى التحقق من اقتصارها فعلاً على عمليات الخزينة قصيرة الأجل، أم ارتباطها بتمويلات متوسطة أو طويلة الأمد، في سياق التثبت من وجود عمليات إقراض مقنعة بين هذه الشركات.

وأكدت مصادر الجريدة تركيز مصالح المراقبة الجبائية، خصوصاً بالدار البيضاء والرباط وفاس، على تحليل معاملات الشركات المركزية، في صورتها كـ”هولدينغ” أو شركة وسيطة، للتأكد من عدم استغلالها الحساب المركزي لتلبية حاجياتها الخاصة أو تفضيل دائنيها على حساب باقي الفروع، حيث أولت جهات الافتحاص اهتماماً خاصاً بطريقة توزيع الأدوار داخل منظومة “الكاش بولينغ”، من خلال التدقيق في استقلالية القرار المالي للفروع، ومدى احترام مبدأ عدم المساس بمصالحها الاقتصادية.

وكشفت المصادر نفسها عن فحص المراقبين مؤشرات محتملة على إساءة استعمال أموال مجموعتي شركات (من أصل الثلاث موضوع التدقيق)، وذلك بعد تورط مسؤوليها في استغلال تعسفي للأغلبية في حالات خاصة، فُرضت فيها شروط غير متكافئة على شركات تابعة، موردة أن مهام الرقابة الجارية انصبت أيضاً على تحليل آليات التعويض المالي داخل اتفاقيات تدبير الخزينة، وشملت الفوائد والعمولات المطبقة لفائدة شركات دائنة ومركزية، حيث جرى التحقق من توافقها مع أسعار السوق.

وأوضحت المصادر المطلعة في السياق ذاته أن شكوك مصالح المراقبة الضريبية تعززت بعد رصد عمليات تدبير خزينة بدون مقابل مالي، وأخرى سُجلت فيها معدلات فائدة مفرطة، بالإضافة إلى عمليات اعتمدت معدلات منخفضة بشكل غير مبرر، حيث جرى تكييفها من قبل المراقبين على أساس “تصرف غير عادي في التسيير”، قبل شروعهم في تتبع مسارات تدفقات نقدية Upstream وDownstream في الشركات المعنية، وتحليل دور حساباتها المركزية Master Account في تجميع السيولة.

وشملت التحقيقات أيضاً فحص الأثر الجبائي العام لاتفاقيات تدبير الخزينة، من خلال تحليل ما إذا كانت استُخدمت كآلية لنقل الأرباح داخل المجموعات أو تقليص الوعاء الضريبي، عبر توجيه الفوائض نحو كيانات أقل خضوعاً للضريبة، حيث جرى التركيز في هذا الشأن على الاتساق بين المعطيات المحاسبية والتصريحات الجبائية، وكذا على المبررات الاقتصادية لعمليات بعينها.

ولم تستبعد مصادر هسبريس أن تفضي نتائج عمليات الافتحاص الجارية إلى إعادة تكييف عدد من الاتفاقيات، وفرض تسويات ضريبية وغرامات على الشركات المخالفة، خاصةً في حالات ثبُت فيها الإخلال بمبدأ التوازن، وارتبطت بوجود نية لإعادة توزيع أرباح بشكل غير مشروع، مبرزة أن تحرك مصالح الإدارة الجبائية استهدف إرساء رقابة أكثر صرامة على تدبير الخزينة داخل المجموعات، في سياق حماية موارد الخزينة.

The post تدقيق ضريبي يلاحق "الكاش بولينغ" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress