تداول السعودية" تسجل أعمق تراجع في الأرباح منذ إدراجها"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

النهار – الرياض

سجّلت مجموعة تداول السعودية القابضة، مشغّل البنية التحتية للسوق المالية السعودية، صافي ربح بلغ 55.6 مليون ريال في الربع الأول من عام 2026، بانخفاض 53.9% على أساس سنوي مقارنةً مع 120.5 مليون ريال في الفترة نفسها من 2025، في أكبر تراجع ربعي على أساس سنوي منذ إدراج الشركة في أواخر 2021. وبهذا تواصل المجموعة تراجع أرباحها على أساس سنوي للربع الخامس على التوالي.

 

واللافت أن هذا التراجع جاء رغم تسجيل مؤشر "تاسي" ارتفاعاً بنحو 7.2% خلال الربع، إذ انخفض متوسط قيم التداول في السوقين الرئيسي والموازي بنسبة 19%، إضافة إلى تراجع عدد الإدراجات إلى 7 إدراجات في الربع الأول 2026 مقارنة بـ16 إدراجاً في الفترة المماثلة من 2025.

 

ويعكس هذا التباين بين اتجاه المؤشر وقيم التداول اعتماد إيرادات "تداول" على قيم التداولات وكثافة الصفقات، وليس اتجاه المؤشر، ما يجعلها عرضة للتراجع حتى في فترات صعود السوق.

 

ولا يمكن قراءة هذه النتائج بمعزل عن بيئة الربع الأول. فمع اندلاع التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتأرجح أسعار النفط، آثر عدد من المستثمرين تقليص نشاطهم خلال يناير وفبراير، وهو ما أفرز معادلة غير مألوفة: ارتفع المؤشر لكن التداولات الفعلية تراجعت.

 

وثمة ضغط هيكلي أبعد أُفقاً يتجاور مع الضغط الفصلي. فقد شهدت السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً في تداولات المستثمرين السعوديين عبر منصات الوساطة المحلية في الأسواق الخارجية، لا سيما في قطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي المدرجة في ناسداك وS&P 500، وهي قطاعات غائبة عن تاسي بصورة شبه كاملة. 


ضغط مزدوج

 

جاء الانكماش من طرفَي قائمة الدخل في آنٍ واحد. فقد انخفضت الإيرادات التشغيلية 10.2% إلى 294.6 مليون ريال (78.6 مليون دولار)، بينما ارتفعت المصروفات التشغيلية 15.8% إلى 255.4 مليون ريال (68.1 مليون دولار)، نتيجة تنفيذ الخطط الاستراتيجية وارتفاع مصروفات الإهلاك والإطفاء. ونتج عن ذلك هبوط الربح التشغيلي 63.7% إلى 39.1 مليون ريال (10.4 ملايين دولار)، وتراجع هامش صافي الربح إلى 18.9%، وهو الأدنى منذ الإدراج. كما انخفضت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء 40.9% إلى 76.7 مليون ريال، وهبط ربح السهم إلى 0.46 ريال من 1.00 ريال قبل عام.

 

وعلى مستوى الأنشطة، انخفضت إيرادات قطاع أسواق رأس المال 20.9% إلى 80.4 مليون ريال (21.4 مليون دولار)، مع تراجع المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة وانكماش إيرادات خدمات الإدراج. كما تراجعت إيرادات خدمات ما بعد التداول 10.8% إلى 150.3 مليون ريال (40.1 مليون دولار). في المقابل، ارتفعت إيرادات خدمات التكنولوجيا والبيانات 9.8% إلى 63.9 مليون ريال (17 مليون دولار)، مدفوعةً بنمو خدمات الاستضافة في مركز البيانات ومساهمة شركة "شبكة مباشر المالية" التي سجّلت ارتفاعاً في إيراداتها 4.2% إلى 20 مليون ريال.

 

وأظهرت النتائج أيضاً تحوّل صافي النقد من الأنشطة التشغيلية إلى سالب 36.1 مليون ريال (9.6 ملايين دولار)، مقابل تدفق موجب بلغ 150.3 مليون ريال في الفترة نفسها من العام السابق. وهذا المؤشر أكثر دلالة من صافي الربح وحده، إذ يعكس قدرة الشركة على توليد السيولة من عملياتها اليومية في ظل ارتفاع الإنفاق الاستراتيجي. 

 

سياق متراكم

 

جاء أداء الربع الأول امتداداً لعام 2025 الذي وصفه رئيس المجموعة آنذاك بأنه "مرحلة الاستثمار الاستراتيجي". وقد أنهت المجموعة ذلك العام بصافي ربح 395.6 مليون ريال (105.5 مليون دولار)، بانخفاض 36.4% عن 621.8 مليون ريال (165.8 مليون دولار) في 2024، مع هبوط الإيرادات السنوية من 1.447 مليار ريال إلى 1.261 مليار ريال. ومنذ ذروة الأرباح في 2024، تراجعت القدرة الربحية الفصلية للمجموعة أكثر من النصف خلال خمسة فصول.


استجابة السوق

تراجع سهم المجموعة بأكثر من 7% في مستهل جلسة الاثنين عقب إعلان النتائج، قبل أن يتعافى جزئياً ويغلق بهبوط نحو 5%. ويمتلك صندوق الاستثمارات العامة 60% من المجموعة التي تبلغ قيمتها السوقية الحالية نحو 15.7 مليار ريال (4.2 مليار دولار)، مقارنةً بنحو 12.6 مليار ريال (3.36 مليار دولار) عند الإدراج في 2021.

 

وتبقى السوق التي تديرها المجموعة الأكبر في الشرق الأوسط والثانية عشرة عالمياً، بقيمة سوقية بلغت 9.86 تريليون ريال (2.63 تريليون دولار) بنهاية مارس 2026.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية