تداعيات حرب إيران: 27 دولة تطلب تمويلاً طارئاً من البنك الدولي!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 شباط/فبراير 2026، تحرّكت 27 دولة لتأمين وصول سريع إلى التمويل الطارئ عبر برامج قائمة لدى البنك الدولي، وهذا مؤشر إلى اتساع المخاوف من تحوّل الحرب إلى أزمة اقتصادية عالمية تضرب الدول النامية والاقتصادات المستوردة للطاقة والغذاء.

وبحسب وثيقة داخلية للبنك الدولي، اطّلعت عليها "رويترز"، بدأت هذه الدول إجراءات تفعيل أدوات تمويل مرتبطة بأزمات طارئة ضمن برامج قائمة لدى البنك، تسمح لها بالحصول على سيولة سريعة عند الحاجة، من دون انتظار مفاوضات طويلة على برامج جديدة بالكامل. 

ولم تكشف الوثيقة أسماء الدول المعنية ولا حجم التمويل الذي تسعى للحصول عليه، لكنها أوضحت أن "3 دول" أنهت بالفعل إجراءات اعتماد أدوات مالية جديدة، بينما لا تزال باقي الدول في مراحل الإعداد أو الاستكمال.

حزمة للأزمات
تأتي هذه التحركات في وقت تضرب فيه الحرب قنوات اقتصادية حساسة: أسعار الطاقة، كلفة الشحن، سلاسل توريد الأسمدة، الغذاء، وأسواق العملات في الدول الهشة. فالدول المستوردة للوقود تواجه ضغوطاً مزدوجة، إذ ترتفع فاتورة الطاقة من جهة، وتتزايد الحاجة إلى دعم الأسر والقطاعات الإنتاجية من جهة أخرى. أما الدول التي تعتمد على صادرات المواد الخام أو التحويلات أو السياحة، فتواجه بدورها خطر تراجع الإيرادات واتساع فجوات التمويل.

وكان رئيس البنك الدولي أجاي بانغا قد أعلن في نيسان/أبريل الماضي أن "حزمة الأزمات" التابعة للبنك تتيح للدول استخدام أكثر من قناة تمويلية، تشمل السحب من التمويل الطارئ المسبق، وإعادة توجيه أرصدة غير مستخدمة من مشاريع قائمة، إضافة إلى أدوات تمويل سريع. وبحسب بانغا، يمكن هذه الآليات أن توفر سيولة فورية تراوح بين 20 و25 مليار دولار.

لا يقف سقف التحرك عند هذا الحد. فالبنك الدولي يستطيع، وفق بانغا، إعادة توجيه أجزاء من محفظته التمويلية القائمة لرفع المبلغ المتاح إلى نحو 60 مليار دولار خلال ستة أشهر، مع إمكان توسيع القدرة التمويلية لاحقاً إلى ما بين 80 و100 مليار دولار بتعديلات أطول أجلاً في أدواته ومحفظته.

 

إيرانية تمر بجدارية معادية للولايات المتحدة في طهران، 8 أبريل 2026. (أ ف ب)

 

صدمة عابرة للحدود
تُظهر هذه الأرقام أن البنك الدولي يحاول التعامل مع الحرب باعتبارها صدمة عابرة للحدود، لا أزمة إقليمية محصورة بالشرق الأوسط. فاضطراب أسواق النفط والغاز ينعكس سريعاً على ميزانيات الدول المستوردة للطاقة، فيما يؤدي تعطل شحنات الأسمدة إلى رفع كلفة الإنتاج الزراعي، بما يهدد الأمن الغذائي في بلدان تعاني أصلاً من مديونية مرتفعة وهامش مالي محدود.

وتُعد كينيا مثالاً واضحاً على هذا النوع من الضغوط: طلبت نيروبي تمويلاً طارئاً من البنك الدولي لمواجهة صدمة ارتفاع أسعار الوقود الناجمة عن الحرب، في ظل اعتمادها الكبير على واردات الطاقة وخشيتها من انعكاس ذلك على التضخم وسعر الصرف وكلفة المعيشة.

وتكتسب آليات البنك الدولي جاذبية خاصة لدى بعض الدول مقارنة ببرامج صندوق النقد الدولي، لأن التمويل الطارئ عبر مشاريع قائمة أو أدوات استجابة سريعة قد يكون أقل حساسية سياسياً من الدخول في برنامج كامل مع الصندوق، غالباً ما يرتبط بشروط تقشفية وإصلاحات مؤلمة. ولذلك تبدو بعض الحكومات حريصة على تأمين "خط دفاع مالي" مبكر، حتى لو لم تكن بحاجة فورية إلى السحب الكامل من الأموال.

ضمان الجاهزية
في المقابل، لا يعني تحرك 27 دولة أن جميعها ستسحب التمويل فوراً، بل أن جزءاً من هذه الإجراءات يهدف إلى ضمان الجاهزية في حال تفاقمت الأزمة. فكلما طال أمد الحرب، زادت احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة، وتوسع عجز الموازنات، وتراجع العملات المحلية، وارتفاع كلفة الغذاء والنقل، وهي عوامل قد تدفع مزيداً من الدول إلى طلب سيولة عاجلة.

وتشير "رويترز" إلى أن الدول الـ27 جزء من مجموعة أوسع تضم "101 دولة" لديها إمكان الوصول إلى ترتيبات تمويل مسبقة، من بينها خيار الاستجابة السريعة الذي يسمح بإعادة تخصيص أموال غير مصروفة من مشاريع قائمة إلى احتياجات عاجلة.

بهذا المعنى، يكشف تحرك هذه الدول عن انتقال الحرب من كونها مواجهة عسكرية إلى اختبار مالي عالمي، خصوصاً للدول ذات الاحتياطات المحدودة والاعتماد العالي على الاستيراد. وإذا استمرت الضغوط على الطاقة والغذاء والشحن، فقد يجد البنك الدولي نفسه أمام موجة طلبات أكبر، لا تهدف فقط إلى تمويل الطوارئ، بل إلى منع تحول الصدمة الجيوسياسية إلى أزمات ديون ومعيشة في عدد من الاقتصادات النامية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية