“تحولتم إلى شيعة وشيوعيين”.. تلاسن حاد بين رئيس الجلسة ونواب “البيجيدي” يوقف الجلسة

شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، واحدة من أكثر اللحظات توترا داخل المؤسسة التشريعية، بعدما تحولت من نقاش حول وضعية الأضاحي والأسعار إلى مواجهة كلامية حادة بين النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية مصطفى إبراهيمي، ورئيس الجلسة إدريس اشطيبي، وسط تبادل للاتهامات وعبارات مستفزة دفعت إلى توقيف الجلسة لأزيد من ثلاثين دقيقة.

الشرارة الأولى اندلعت خلال تعقيب أحمد البواري وزير الفلاحة، الذي حاول طمأنة الرأي العام بخصوص وفرة الأضاحي وتنوع الأسعار، مؤكدا أن “العرض متوفر، والجودة موجودة، والأثمان مختلفة”، قبل أن يضيف: “هناك أضاح ابتداء من ألف درهم إلى ألف وخمسمائة درهم وحتى خمسة آلاف درهم… اذهبوا إلى الأسواق وشاهدوا.”

 

غير أن هذه التصريحات أثارت احتجاجات قوية من نواب المعارضة، الذين اعتبروا أن الوزير “منفصل عن الواقع الاجتماعي”، وأن الأسعار التي يتحدث عنها لا وجود لها في الأسواق الحقيقية، بل فقط في “فيديوهات فيسبوك”، كما صرخ بعض النواب من مقاعدهم.

ومع تصاعد التوتر، فقد النقاش طابعه المؤسساتي، بعدما وجّه رئيس الجلسة كلاما مباشرا إلى نواب العدالة والتنمية قائلا: “لقد تحولتم إلى شيعة وشيوعيين بدل أن تكونوا ماركسيين.”

كما أضاف: “حسب كبيركم…” في إشارة فهمها نواب الحزب على أنها إساءة مباشرة إلى الأمين العام للحزب، عبد الإله ابن كيران.

هذه العبارات فجّرت غضبا عارما داخل القاعة، حيث وقف النائب مصطفى إبراهيمي محتجا بشدة، وطالب رئيس الجلسة بالتدخل الفوري وشطب العبارات “المسيئة وغير اللائقة” من محضر الجلسة، قائلا: “سيد الرئيس، نطلب منك أن تسحب من المحضر كلمات: الشيعيين، الشيوعيين، وحسب كبيركم.”

في المقابل، رد رئيس الجلسة إدريس اشطيبي بنبرة حادة، معتبرا أن ما يجري ليس “نقطة نظام” بل “تعقيب”، قبل أن تتداخل الأصوات بشكل غير مسبوق، وسط صراخ متبادل ومقاطعات متتالية.

الجلسة التي يفترض أن تكون فضاء للنقاش الرصين وتحمل المسؤولية السياسية، تحولت في لحظات إلى ما يشبه “تراشقا كلاميا في الشارع”، اختلطت فيه الاتهامات الإيديولوجية بالاستفزاز الشخصي، وغابت فيه هيبة المؤسسة التشريعية.

فبدل أن ينصب النقاش على القدرة الشرائية للمغاربة، وعلى الارتفاع المهول لأسعار الأضاحي في ظل الأزمة الاجتماعية، انحدر الخطاب إلى مستوى من التشنج والإهانة المتبادلة لا يليق بمؤسسة دستورية يفترض أن تمثل صوت المواطنين وتحافظ على صورة العمل البرلماني.

ولم يعد الرأي العام يتابع نقاشا سياسيا مسؤولا، بل مشهدا صاخبا علت فيه الأصوات، وتقاطعت فيه الشتائم السياسية، في سلوك يعكس أزمة حقيقية في تدبير الاختلاف داخل البرلمان.

ومع استمرار الفوضى ورفض النواب تهدئة الأجواء، اضطر رئيس الجلسة إلى إعلان توقيفها لأكثر من ثلاثين دقيقة، داعيا أعضاء المكتب إلى اجتماع عاجل لمحاولة احتواء التوتر.

اقرأ المقال كاملاً على لكم