تحقيقات تطال تبييض أموال عبر تفويت أصول تجارية في ثلاث مدن كبرى
علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع بفتح مصالح المراقبة لدى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية أبحاثًا موسعة حول مصادر تدفقات نقدية مشبوهة تسللت إلى صفقات تفويت أصول تجارية (Fonds de commerce) بالدار البيضاء ومراكش وطنجة، وذلك بناءً على تصريحات بالاشتباه وردت عن وكالات تجارية تابعة لمؤسستين بنكيتين بشأن تحويلات بمبالغ ضخمة صادرة عن حسابات بنكية جارية في ملكية زبائن غير ممتهنين لأنشطة تجارية أو مهنية.
وأفادت المصادر ذاتها برصد التحريات التي باشرها مراقبو هيئة المعلومات المالية بيع أصول تجارية مشبوهة، إذ بلغ قيمة إحدى العمليات المتعلقة ببيع أصل تجاري لمقهى 35 مليون درهم (أي ثلاثة مليارات وخمسمائة مليون سنتيم)، موضحةً أن الأبحاث شملت عمليات بيع أخرى مرتبطة بأصول مطاعم ومخابز وفضاءات ترفيه، جرى إنجازها بواسطة عقود عرفية لتسريع نقل الملكية قبل استكمال المساطر القانونية، مع تسجيل تورط محاسبين في تسهيل تمرير هذه المعاملات، مستفيدين من خبرتهم وعلاقاتهم المهنية.
وأكدت مصادر الجريدة وقوف المراقبين، خلال تقدم وتيرة الأبحاث الجارية، على تفاوتات بين القيمة الحقيقية للأصول التجارية المعنية وأثمان تفويتها، خاصةً مع تزامن عمليات البيع مع فترات ركود تجاري؛ ما عزز فرضية استعمال هذه العمليات كغطاء لضخ وتبييض تدفقات نقدية مجهولة المصدر، مشددةً على حرص الأطراف البائعة على خلو الأصول المفوتة من أي رهون أو ديون، ما سهل نقل ملكيتها بسرعة ودون تعقيدات إدارية، في وقت يجري التحري حول مصادر الأموال المستعملة في تغطية هذه الصفقات.
وتمكن مراقبو هيئة المعلومات المالية – حسب المصادر نفسها – من تحديد هوية مشتري أصول تجارية مشبوهة، بعضهم مزدوجو الجنسية ومقيمون بالخارج بصفة دائمة، بالاستناد إلى معطيات جرى تبادلها مع مكتب الصرف؛ إذ تبين عدم ورود أسمائهم ضمن قوائم المصرحين بممتلكاتهم بالخارج في إطار مسطرة التسوية التلقائية المنتهية صلاحيتها. وتأتي هذه المعطيات في ظل تنسيق متزايد بين المؤسسات الرقابية لرصد التحويلات المالية المشبوهة وتعقب مساراتها.
وأوضحت المصادر المطلعة انعطاف مسار التدقيق حول تمويل عمليات شراء أصول تجارية بأموال مجهولة المصدر، بناءً على معطيات وردت من مصالح المديرية العامة للضرائب حول استغلال أصول “صورية” في تبرير نفقات وهمية ورفع أرقام معاملات بشكل مصطنع، وذلك من خلال فواتير مزورة همت قطاعات متعددة، مؤكدةً تورط محاسبين وموظفين ومهندسين طبوغرافيين في إنشاء هذه الأصول، التي استُغلت أيضًا كضمانات للحصول على قروض ضمن برامج دعم عمومية مثل “انطلاقة” و”فرصة”، دون نية السداد.
يشار إلى أن مدونة التجارة تنص بموجب القانون رقم 15.95 على ضرورة توثيق عمليات تفويت الأصول التجارية بعقود رسمية أو عرفية تتضمن معطيات دقيقة حول هوية الأطراف ومكونات الأصل ووضعه القانوني، غير أن المعطيات الجارية تشير إلى استغلال هذه المقتضيات بشكل تحايلي لإضفاء طابع قانوني على معاملات مشبوهة.
وانصبت أبحاث مراقبي هيئة المعلومات المالية، وفق مصادر هسبريس، على وقائع كراء محلات بعقود قصيرة الأمد واستغلال معطياتها العقارية لإحداث أصول تجارية دون علم الملاك، قبل توظيفها في ملفات تمويل أو تفويتها لاحقًا بأسعار أعلى من قيمتها الحقيقية، إذ أظهرت التحريات عدم تطابق تحويلات بنكية لحائزي أصول مع فواتير مصرح بها للمصالح الجبائية.
The post تحقيقات تطال تبييض أموال عبر تفويت أصول تجارية في ثلاث مدن كبرى appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.