تحذير مهم: لا تترك عبوات الماء تحت الشمس
يحدث أن نترك عبوّة الماء خلال ارتياد البحر أو في جميع نشاطاتنا الخارجية تحت أشعة الشمس، وفي درجات حرارة مرتفعة، بالرغم من تحذيرات الخبراء من تعريض المياه المعبّأة في عبوّات لأشعة الشمس ودرجات الحرارة العالية.
يشرح البروفيسور والباحث في سلامة وتكنولوجيا الغذاء في الجامعة اللبنانية الأميركية LAU، الدكتور حسين حسن، في حديث إلى "النهار"، بأنّ العبوّات البلاستيكية تحتوي (Plasticizers)، وهي مواد كيميائية تدخل في تركيبة عبوات البلاستيك. وعندما تتعرض العبوة للحرارة والأشعة ما فوق البنفسجية (UV Light)، يحدث ما يُعرف بالتسرّب (Migration)، فتبدأ هذه المواد الكيميائية بالانتقال من البلاستيك إلى الماء.
هذا بالضبط ما وجدته دراسة "Antimony leaching from polyethylene terephthalate (PET) plastic used for bottled drinking water"، مؤكدة أنّ هناك ارتباطاً مباشراً بين معدل التسرّب ودرجة الحرارة. كذلك، عثر على موادّ أخرى، بما في ذلك مادة بيسفينول أ، أو BPA، تتسرب إلى بعض المياه المعبّأة في زجاجات مع ارتفاع درجات الحرارة.

إلى جانب انتقال المواد الكيميائية من العبوة إلى الماء بسبب الحرارة والأشعة ما فوق البنفسجية، هناك أيضاً مشكلة أخرى تتمثل بتكاثر البكتيريا، وفق حسن. فالبكتيريا كائنات حيّة تتكاثر في درجات الحرارة الدافئة القريبة من حرارة جسم الإنسان. وبما أننا في فصل الصيف، حيث قد تصل درجات الحرارة الخارجية إلى نحو 40 درجة مئوية، وهي قريبة من حرارة الجسم، فإن ذلك يهيّئ بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا.
إضافة إلى هذين الخطرين، هناك أيضاً موضوع الـ (Microplastics)، وهي الجزيئات الصغيرة جداً من البلاستيك التي قد تنتقل هي الأخرى من العبوّة إلى الماء نتيجة تآكل البلاستيك، ما يؤثر سلباً في صحة الإنسان.
متى يصبح الماء غير قابل للشرب؟
بالنسبة إلى المدة التي يمكن خلالها ترك عبوة الماء تحت الشمس قبل أن تصبح غير آمنة، بحسب حسن، لا توجد مدة زمنية محددة؛ فذلك يعتمد على عدة عوامل، منها: درجة الحرارة، و أشعة الشمس التي قد تكون متوجّهة مباشرة إلى العبوة، ونوع البلاستيك المصنوعة منه العبوة، ومدة تعرّضها للأشعة ما فوق البنفسجية، سواء أكانت مدة التعرض ساعات أو أياماً.
فعندما تتعرّض عبوة الماء للحرارة المرتفعة وأشعة الشمس المباشرة، وإذا كانت مصنوعة من البلاستيك رقم 1، وهو البلاستيك الذي يُستخدم في معظم عبوات مياه الشرب، ويُعرف باسم PET (Polyethylene Terephthalate)، فإنه يُعدّ أكثر أنواع البلاستيك تأثراً بالحرارة. وهذا النوع مخصَّص للاستخدام مرة واحدة، ولذلك يكون أكثر قابلية للتفكك مع التعرض للحرارة. ومعظم عبوات المياه البلاستيكية التي نشتريها مصنوعة من هذا النوع.

كيف نحفظ عبوات الماء صيفاً؟
أمّا إذا كان شخص ما ذاهباً إلى الشاطئ، فما أفضل طريقة لتقليل التعرض للمواد الكيميائية، والجزيئيات البلاستيكية، ونمو البكتيريا في الماء؟ ينصح حسن باستخدام حافظة تبريد (Cooler) تحتوي على أكياس ثلج، ووضع عبوة الماء في داخلها. ويُفضّل إبقاء عبوّة الماء في الظلّ معظم الوقت، وعدم تركها داخل السيارة، لأن درجة الحرارة داخل السيارة المغلقة قد تتجاوز الـ 45 درجة مئوية.
والخيار الأفضل في مثل هذا الطقس، أو عند الذهاب إلى الشاطئ - وفق حسن - هو استخدام قارورة من الفولاذ المقاوم للصدأ (Stainless Steel)، لأنها تحافظ على برودة الماء، ولا تتفاعل مع الحرارة الخارجية، وبالتالي لا تحدث فيها هذه المشكلات الكيميائية.
ويمكن استخدام عبوة قابلة لإعادة التعبئة مصنوعة من البلاستيك رقم 5، لأن هذا النوع أكثر مقاومة للحرارة والأشعة ما فوق البنفسجية، ولا يتفاعل معهما بالدرجة نفسها التي يتفاعل بها البلاستيك رقم 1.