تحالف حقوقي دولي يدعو إلى تحقيق مستقل في أحداث سبتة ويطالب بكشف مصير المفقودين

دعا التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات (AIDL) إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية عاجلة لتقصي الحقائق بشأن الأحداث التي شهدتها المنطقة الحدودية بمدينة سبتة يومي 30 و31 يوليوز 2026، مطالبًا بإجراء تحقيق مستقل لتحديد ملابسات ما وصفه بـ”المأساة الإنسانية”، والكشف عن العدد الحقيقي للضحايا والمفقودين، والتعرف إلى هويات المتوفين وإبلاغ أسرهم، مع تقييم تعامل كل من المغرب وإسبانيا مع الأزمة.

وقال التحالف، في بيان صدر الأربعاء، إنه تابع “بقلق بالغ” تداعيات أحداث العبور الجماعي إلى مدينة سبتة، والتي أسفرت، بحسب أرقام رسمية متداولة، عن وفاة ما لا يقل عن 75 شخصًا نتيجة الغرق أو التدافع أو السقوط في المناطق الصخرية، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن عدد الضحايا قد يتجاوز مائة شخص، إضافة إلى إصابة أكثر من ألف شخص، معتبرًا أن الحصيلة النهائية لا تزال تحتاج إلى تحقيق مستقل ودقيق.

 

دعوة إلى لجنة تحقيق مستقلة

واعتبر التحالف أن حجم الخسائر البشرية وتعدد الروايات بشأن ما جرى يبرران إنشاء لجنة تحقيق دولية تتولى جمع الأدلة والاستماع إلى الضحايا والشهود، وتقييم مدى التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي، قبل إصدار تقرير علني يتضمن النتائج والتوصيات وتحديد المسؤوليات.

وأشار إلى أن التحقيق ينبغي أن يشمل تقييم كيفية إدارة السلطات المغربية والإسبانية للأزمة، بما في ذلك أداء الأجهزة الأمنية، والتحقق من أي مزاعم تتعلق باستخدام مفرط أو غير مشروع للقوة، مع إخضاع جميع إجراءات إنفاذ القانون لرقابة مستقلة وفعالة.

وقال التحالف إن الأحداث جاءت عقب دخول جماعي لعشرات الآلاف من الأشخاص إلى مدينة سبتة، في واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي نحو الأراضي الإسبانية، مشيرًا إلى أن السلطات الإسبانية أعلنت في مرحلة أولى إعادة نحو 48,300 شخص إلى المغرب، قبل أن ترفع تقديراتها لاحقًا إلى نحو 69,500 شخص خلال الأيام الأربعة التالية، بالتزامن مع عودة الأوضاع تدريجيًا إلى الاستقرار.

وفي المقابل، اعتبر البيان أن السلطات المغربية لم تقدم، خلال المرحلة الأولى من الأزمة، توضيحات رسمية وعلنية بشأن ملابسات ما جرى أو أسبابه، مشيرًا إلى أن أول توضيح رسمي صدر في الثالث من غشت، عندما عزت وزارة الداخلية المغربية التدفق الجماعي إلى انتشار معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي واستغلال شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، مع نفي حدوث أي تخفيف لإجراءات المراقبة الحدودية.

ورأى التحالف أن تفسير الأحداث من منظور أمني أو باعتبارها أزمة مرتبطة بالهجرة غير النظامية وحدها لا يعكس، بحسب البيان، مختلف أبعادها، معتبرًا أن ما حدث يكشف أيضًا عن تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية تستدعي معالجة داخلية وحوارًا مع المواطنين لمعالجة الأسباب التي دفعت آلاف الأشخاص إلى المخاطرة بحياتهم.

دعوات لتعزيز الحماية الإنسانية

وطالب التحالف السلطات المغربية والإسبانية بمواصلة عمليات البحث والإنقاذ، وتسريع الكشف عن مصير المفقودين، والتعرف إلى هويات الضحايا، وإبلاغ أسرهم، وضمان تسليم جثامين المتوفين إليها، إضافة إلى توفير الرعاية الطبية للمصابين.

كما دعا إلى مكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وإنشاء مسارات قانونية وآمنة للهجرة، مؤكدًا أن سيادة الدول على حدودها لا تعفيها من التزاماتها القانونية بحماية الحق في الحياة واحترام الكرامة الإنسانية وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وشدد البيان على رفض استخدام تدفقات الهجرة أو مراقبة الحدود كوسيلة للضغط السياسي، مستحضرًا موقف البرلمان الأوروبي عقب أحداث سبتة سنة 2021، الذي أدان توظيف الهجرة، ولا سيما عبور الأطفال والقاصرين غير المصحوبين، في الخلافات السياسية، كما رفض تصوير المهاجرين واللاجئين باعتبارهم تهديدًا أمنيًا جماعيًا أو استخدام خطاب يحرض على الكراهية والتمييز.

وأشار التحالف إلى أن البرلمان الأوروبي من المقرر أن يناقش، الخميس، التطورات المرتبطة بأحداث سبتة، مؤكدًا أنه سيواصل متابعة القضية، والتحقق من الوقائع، واتخاذ ما يلزم من إجراءات حقوقية وقانونية لدعم جهود المساءلة وضمان عدم الإفلات من العقاب.

ويُعد  التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات (AIDL)  منظمة حقوقية دولية تأسست عام 2009، وتتمتع بصفة استشارية خاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة منذ عام 2017، وتعمل في مجال رصد انتهاكات حقوق الإنسان، ودعم جهود العدالة والمساءلة، والمشاركة في عدد من الآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والعدالة الجنائية.

 

 

اقرأ المقال كاملاً على لكم