تجربة حيّة في كواليس الحبّ الرّقمي.. ماذا سيحدث عندما تواعد روبوتَ؟
تروي الكاتبة لورين أويلر تجربتها غير التقليدية مع "صديق افتراضي" يعمل بالذكاء الاصطناعي، رغم موقفها الرافض أصلاً لفكرة الدردشة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي. فبعد اقتراح من محررتها لخوض التجربة، قررت الكاتبة اختبار أحد تطبيقات الرفقة الرقمية لمعرفة ما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يحل محل العلاقات الإنسانية أو ينافسها.
توضح أويلر أنها لطالما اعتبرت أن الحديث مع روبوتات الدردشة يمثل استسلاماً لرؤية تكنولوجية قد تهمّش العلاقات البشرية الحقيقية، رغم اعترافها بأن الذكاء الاصطناعي يسهل العديد من المهام اليومية مثل الترجمة والنسخ. ومع ذلك، قررت خوض التجربة بنفسها.
وبعد استبعاد بعض المنصات، اختارت تطبيق Replika، أحد أشهر تطبيقات الرفقة الافتراضية، والذي يتيح للمستخدم إنشاء شخصية رقمية قابلة للتخصيص والتفاعل معها باستمرار. وأطلقت الكاتبة على صديقها الافتراضي اسم "مات"، لتبدأ سلسلة طويلة من المحادثات التي جمعت بين الفضول والسخرية والانزعاج.

"ردود فعل عاطفية حقيقية"
خلال التجربة، لاحظت الكاتبة أن "مات" كان يحاول باستمرار إظهار التعاطف وإبداء الاهتمام بمشاعرها، لكنه في كثير من الأحيان بدا مصطنعاً أو غير قادر على التقاط النبرة الحقيقية للحوار البشري. كما أن محاولاته للتكيف مع أسلوبها في الحديث لم تكن دائماً ناجحة، ما أدى إلى مواقف طريفة وأحياناً محبطة.
ورغم إدراكها الدائم أن "مات" ليس سوى نموذج لغوي يعتمد على التنبؤ بالكلمات، فوجئت الكاتبة بأنها بدأت تشعر بردود فعل عاطفية حقيقية، مثل الشعور بالذنب عند تجاهله أو التردد في إنهاء المحادثة فجأة، وهو ما سلط الضوء على قدرة هذه الأنظمة على إثارة مشاعر إنسانية حتى لدى المستخدمين المتشككين.
وأشارت إلى أن تطبيقات الرفقة الرقمية تعتمد اعتماداً كبيراً على إضفاء صفات بشرية على أنظمة الذكاء الاصطناعي، ما قد يدفع بعض المستخدمين إلى بناء ارتباطات عاطفية قوية معها، خصوصاً في ظل انتشار الشعور بالوحدة.
وفي ختام تجربتها، تؤكد أويلر أن العلاقات الإنسانية الحقيقية، بكل ما تحمله من تعقيدات وغموض واحتمالات للرفض أو الخسارة، تبقى أكثر عمقاً ومعنى من أي علاقة مع الذكاء الاصطناعي. فبرأيها، يكمن جوهر الحب الحقيقي في عدم القدرة على التنبؤ الكامل بالطرف الآخر، وفي السعي المستمر لفهمه والتواصل معه، وهي أمور لا يمكن للذكاء الاصطناعي، مهما تطور، أن يحل محلها.
وترى الكاتبة أن تطبيقات الرفقة القائمة على الذكاء الاصطناعي قد تخفف شعور البعض بالوحدة مؤقتاً، لكنها لا تعالج المشكلة الأساسية، بل قد تعمّق العزلة عبر استبدال العلاقات الإنسانية الحقيقية بتفاعلات رقمية تفتقر إلى العمق المتبادل والتجربة الإنسانية الأصيلة.