تجدد الاحتجاجات بإقليم أزيلال تعيد ملف العزلة والتنمية بالمناطق الجبلية إلى الواجهة
أعادت مسيرة احتجاجية نظمتها ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعة تفني بإقليم أزيلال ملف فك العزلة والتنمية بالمناطق الجبلية إلى واجهة النقاش العمومي في المغرب، بعدما خرج عشرات السكان للمطالبة بتحسين البنية التحتية وتوفير خدمات أساسية يقولون إنها ما تزال دون مستوى تطلعاتهم.
وشارك في المسيرة، التي انطلقت مطلع الأسبوع من دواوير تغلي وآيت وشكراد وألمسا وأوكوكن وآيت كريم والحارت وتوريرت وآيت منون وتغمرت، عدد من السكان الذين قطعوا مسافات على الأقدام للتعبير عن مطالب مرتبطة بإصلاح الطرق وتسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية وتحسين ظروف العيش بالمجال القروي.
ويقول المحتجون إن عدداً من الدواوير الجبلية ما يزال يعاني من صعوبات في التنقل بسبب وضعية المسالك الطرقية، الأمر الذي ينعكس على الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية والإدارية، فيما يطالبون كذلك بتبسيط إجراءات الحصول على رخص البناء وتطوير شبكات الماء والتطهير والخدمات الأساسية الأخرى.
وبحسب معطيات محلية، توقفت المسيرة بمنطقة أسلون بعد تواصل بين ممثلين عن المحتجين والسلطات المحلية، في إطار نقاش حول المطالب المرفوعة. وأسفر اللقاء عن الاتفاق على تشكيل لجنة تمثل الساكنة للتوجه إلى عمالة الإقليم من أجل مواصلة الحوار بشأن الملفات المطروحة، بينما واصل عدد من المشاركين اعتصامهم بالموقع الذي توقفت عنده المسيرة.

وفي حين تحدثت مصادر محلية عن منع المحتجين من استكمال المسيرة، قالت السلطات إن الإجراءات المتخذة جاءت في إطار تطبيق المساطر القانونية المنظمة للتجمعات والمسيرات العمومية.
مطالب اجتماعية وتنموية
وركز المحتجون على مطالب تتعلق أساساً بتحسين شبكة الطرق وفك العزلة عن الدواوير الجبلية، وتوفير النقل المدرسي والخدمات الصحية، إلى جانب تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بالبناء في المجال القروي.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن هذه المطالب تعكس تحديات تنموية مستمرة في مناطق جبلية تعرف تضاريس صعبة وتحتاج إلى استثمارات إضافية في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، بينما يؤكد السكان أن عدداً من المراسلات والطلبات التي وجهت سابقاً إلى جهات رسمية لم تؤد، بحسب تعبيرهم، إلى حلول ملموسة على الأرض.
سياق احتجاجي أوسع
وتأتي هذه التحركات بعد أشهر من احتجاجات مماثلة شهدتها مناطق أخرى بإقليم أزيلال، من بينها منطقة آيت بوكماز، حيث رفعت مطالب مرتبطة بالتعليم والصحة والطرق والتنمية المحلية.
وخلال جلسة برلمانية سنة 2025، قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إن المطالب المرتبطة بالتنمية في المناطق الجبلية “قابلة للتحقيق” لكنها تتطلب التنفيذ التدريجي وفق الإمكانات والأولويات المتاحة، مشدداً على أهمية دور المنتخبين والوسطاء المحليين في مواكبة هذه الملفات.
في المقابل، انتقدت أحزاب سياسية معارضة وبعض الفاعلين المحليين تصريحات رئيس الحكومة آنذاك، معتبرين أن الأولوية ينبغي أن تنصب على تسريع وتيرة الاستجابة للمطالب الاجتماعية والتنموية بالمناطق القروية والجبلية.
تحديات العدالة المجالية
ويرى متابعون أن احتجاجات تفني تعكس استمرار النقاش حول العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المناطق الحضرية والقروية، في وقت تؤكد فيه السلطات أن برامج متعددة أُطلقت خلال السنوات الأخيرة لتوسيع شبكة الطرق القروية وتحسين الولوج إلى الماء والكهرباء والخدمات الأساسية.

غير أن اتساع المجال القروي وصعوبة التضاريس في عدد من المناطق الجبلية يجعلان وتيرة الإنجاز أقل من تطلعات بعض السكان، وهو ما يفسر تكرار المطالب المرتبطة بفك العزلة وتحسين البنيات التحتية والخدمات العمومية.
وفي انتظار نتائج الحوار بين ممثلي الساكنة والسلطات الإقليمية، يظل ملف التنمية بالمناطق الجبلية في إقليم أزيلال واحداً من أبرز التحديات المطروحة على مستوى تحقيق التوازن المجالي وضمان استفادة السكان من الخدمات الأساسية وفرص التنمية على قدم المساواة مع باقي مناطق المغرب.