تجارة الماس في دبي تسجل رقماً قياسياً وتوسع الفارق مع أنتويرب البلجيكية
سجلت تجارة الألماس عبر دبي رقماً قياسياً جديداً خلال عام 2025، بعدما بلغت قيمتها 41.7 مليار دولار، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 40.9 مليار دولار المسجل في عام 2011، وفق بيانات جمارك دبي التي أعلنها مركز دبي للسلع المتعددة.
وارتفع حجم التداول إلى 359.5 مليون قيراط، بنمو سنوي بلغ 42.5%. وهي المرة الأولى التي تسجل فيها الإمارة أعلى قيمة وأعلى حجم لتجارة الألماس في عام واحد معاً.
لا يمثل هذا الأداء مجرد إنجاز إحصائي لقطاع تجاري واحد، بل يعكس تحولاً أوسع في خريطة تجارة الألماس العالمية، مع انتقال جانب من التدفقات التجارية بعيداً عن المراكز التقليدية في أوروبا نحو مراكز بديلة في الشرق الأوسط وآسيا.

أنتويرب تفقد جزءاً من موقعها
سجل مركز أنتويرب البلجيكي، الذي كان يمر عبره تاريخياً جزء كبير من الألماس الخام العالمي، تراجعاً حاداً في تجارته بنسبة 22.4% خلال عام 2025 إلى 19.1 مليار دولار، مقارنة بـ24.5 مليار دولار في عام 2024، بحسب بيانات مركز أنتويرب العالمي للألماس.

يعني ذلك أن قيمة تجارة الألماس في دبي تجاوزت أنتويرب بأكثر من الضعف خلال العام نفسه، بعدما كانت الفجوة بين المركزين أقلّ اتساعاً في السنوات السابقة، إذ بلغت تجارة دبي 38.3 مليار دولار في عام 2023، مقابل 32.5 مليار دولار لأنتويرب.
يعزو مركز أنتويرب العالمي للألماس هذا التراجع إلى انخفاض الإنتاج العالمي للألماس الخام، وتوسع الألماس المصنّع مخبرياً بما يضغط على الأسعار، ويحول تدفقات الالماس الروسي بعيداً عن السوق البلجيكية بعد عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة منذ مطلع عام 2024، والتي قال المركز إنها حرمت أنتويرب من نحو ثلث وارداتها من الألماس الخام.
العقوبات تعيد رسم التدفقات
أعاد تحول شحنات الألماس الروسي وغيره من التدفقات التجارية توجيه جزء من التجارة نحو مراكز بديلة، من أبرزها دبي والهند. ويساعد ذلك على تفسير كيفية انتقال دبي من مركز إقليمي لإعادة التصدير إلى منافس مباشر لأقدم أسواق الألماس في العالم.
مع ذلك، تشير بيانات مركز أنتويرب العالمي للألماس إلى أن وتيرة التراجع في أنتويرب خفّت إلى 8.3% في النصف الثاني من عام 2025، مع تسجيل ارتفاع طفيف نسبته 3% في كانون الأول/ديسمبر مقارنة بالشهر نفسه من عام 2024، ما قد يعكس بوادر استقرار مبكرة.
الألماس الطبيعي لا يزال يهيمن على القيمة
زادت القيمة الإجمالية لتجارة الألماس في دبي بنسبة 16.2% على أساس سنوي مقارنة بـ35.8 مليار دولار في عام 2024، بزيادة بلغت نحو 5.8 مليارات دولار خلال عام واحد.
وسجّلت تجارة الأحجار الكريمة الملوّنة مستوى قياسياً بلغ 1.1 مليار دولار، بنمو سنويّ قدره 48%. واستحوذ الألماس الطبيعي على 95.8% من إجمالي قيمة التجارة، بعد أن بلغت قيمة تداوله 39.9 مليار دولار خلال العام، ما يعكس استمرار هيمنته على إيرادات القطاع رغم توسع تجارة الألماس الصناعي والمصنّع مخبرياً.
وحقق الألماس الخام الطبيعي تداولات بلغت 205.2 ملايين قيراط؛ وهو ثاني أعلى حجم مسجّل على الإطلاق، بزيادة تقارب الـ 34% مقارنة بعام 2024. كذلك، ارتفعت قيمة تجارة الألماس الطبيعي المصقول إلى 18.7 مليار دولار، بنمو سنوي يقارب الـ 25%.
وأظهرت البيانات استمرار النمو طويل الأجل للقطاع، إذ ارتفعت قيمة تجارة الألماس عبر دبي بنسبة 139% منذ عام 2020، وتضاعف حجم التداول الفعلي خلال الفترة نفسها، فيما قفزت قيمة تجارة الألماس الطبيعي المصقول بنسبة 246%.
دبي كمركز لسلاسل الإمداد
قال أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي الأول والمدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة، في تصريح نشره المركز: "نتائج تجارة الألماس في دبي هذا العام تعكس نجاح استراتيجية طويلة الأمد لبناء أكثر منظومة أحجار كريمة تواصلاً وشفافية وكفاءة في العالم".
وأضاف أن دبي هي "الشريك المفضل للمنتجين والمصنّعين والتجار وتجار التجزئة في الصناعة العالمية"، بفضل بنية تحتية متطورة وبيئة تنظيمية مستقرة وإمكانية الوصول إلى التمويل.
يشير الأداء القياسي إلى اتساع دور دبي كبوابة لإعادة التصدير والتوزيع في تجارة الألماس العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي بين الدول المنتجة في أفريقيا، ومراكز التصنيع، خصوصاً الهند، وأسواق الاستهلاك في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.
وواصل الألماس الصناعي والمصنّع مخبرياً توسيع حضوره ليشكل نحو 39% من إجمالي حجم تجارة الألماس من حيث القيراط، رغم بقاء الألماس الطبيعي هو المحرك الرئيسي لقيمة التداولات.
منظومة تجارة السلع في دبي
يُذكر أن مركز دبي للسلع المتعددة منطقة أعمال حرة تأسست عام 2002 بهدف تطوير تجارة السلع وتعزيز تدفقها عبر دبي. ويشرف المركز على منظومات متخصصة تشمل الذهب والألماس والأحجار الكريمة والطاقة والمنتجات الزراعية.
ويشغل المركز بورصة دبي للألماس، وهي منصة لمناقصات الألماس ضمن منظومة تشمل الخدمات اللوجستية الآمنة، والتخليص الجمركي، والخدمات المالية، والتصنيف، والبنية التقنية المتخصصة.