تبذير حجم استهلاك 24 ساعة من الماء في ظرف 4 ساعات فقط في عيد الأضحى

يعتبر عيد الأضحى من المناسبات الدينية العظيمة، التي يحرص فيها المسلمون على إحياء شعيرة الأضحية، بكل فرح وتضامن، غير أن هذه المناسبة تشهد في كثير من الأحيان ارتفاعا ملحوظا في استهلاك المياه، خاصة في أثناء تنظيف الأضاحي وغسل الأحياء والشوارع والأواني، ما يؤدي إلى تبذير كميات هائلة من هذه الثروة المائية.
وتواجه الجزائر تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه بسبب الجفاف والتغيرات المناخية وارتفاع الطلب على الموارد المائية، لذلك يصبح الاقتصاد في استهلاك الماء، خلال عيد الأضحى، مسؤولية جماعية وواجبا أخلاقيا ودينيا.
ولتعزيز الوعي وترسيخ ثقافة المحافظة على نعمة الماء، وذلك انسجاما مع تعاليم ديننا الحنيف الداعية إلى الاعتدال وعدم التبذير، نظم المجلس الإسلامي الأعلى، بالتعاون مع شركة المياه والتطهير للجزائر (سيال)، ندوة علميّة وطنيّة تحت عنوان “دور المسلم في ترشيد استعمال المياه بين القيم الدينية والسياسات الوطني… استدامة مائية وضمان أداء حضاري للشعائر الدينية”، حيث أكد الأستاذ الدكتور مبروك زيد الخير، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، أن الحفاظ على شبكات التطهير خلال المناسبات الدينية مسؤولية دينية ووطنية تستوجب الوعي وحسن التدبير، خاصة مع ما يصاحب بعض المناسبات من هدر ومبالغة في استهلاك المياه، مبرزا ما تتضمنه الآية الكريمة: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، من دلالات عظيمة تؤكد مكانة الماء باعتباره أساس الحياة، مشددا على أن الشريعة الإسلامية أحاطت هذا المورد الحيوي بمقاصد الحفظ والرعاية في حالتي الوفرة والندرة.
كما ركز رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، على أن هذه الفعالية تهدف إلى ترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد المائية كمسؤولية جماعية تتطلب مساهمة الجميع، خاصة في ظل التحدّيات المناخية الراهنة.
ومن جهته، قال المدير العام لشركة “سيال”، محمد رضا بوداب، إن مناسبة عيد الأضحى تشهد ذروة استثنائية في استهلاك المياه هي الأعلى سنويًّا، حيث يتم استهلاك حجم إنتاج 24 ساعة كاملة في ظرف لا يتجاوز 4 ساعات فقط، مشيرا إلى الضغوط الإضافية التي تتعرّض لها شبكات التطهير نتيجة السلوكيات السلبيّة، مثل رمي مخلّفات الأضاحي داخل قنوات الصّرف الصحّي، ممّا يؤدّي إلى انسدادات تُعرقل السّير الحسن للخدمة العموميّة.
وقال حسان منوار، رئيس جمعية “أمان” لحماية المستهلك، إن معادلة “الماء بين الحق، الواقع، والواجب” هو السلوك المطلوب من المواطن الجزائري، مؤكدا على أهمية تكثيف الجهود التحسيسيّة عبر مختلف الوسائط، بما في ذلك المساجد، المؤسّسات التربويّة، ووسائل الإعلام، لنشر ثقافة الاستعمال الرّشيد للمياه.
وأوضح أن الدين الحنيف يدعو إلى الاعتدال وعدم التبذير، ويرسخ قيم المحافظة على النّعمة كجزء من الأداء الحضاري للشعائر.
وأكد المشاركون في ندوة المجلس الإسلامي الأعلى، أن أيام العيد تشهد استعمال المياه بشكل مفرط، مثل ترك الحنفيات مفتوحة أثناء التنظيف أو غسل الساحات بكميات كبيرة دون حاجة، إضافة إلى رمي مخلفات الأضاحي في الأماكن غير المخصصة، مما يسبب انسداد قنوات الصرف وتلوث البيئة.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post تبذير حجم استهلاك 24 ساعة من الماء في ظرف 4 ساعات فقط في عيد الأضحى appeared first on الشروق أونلاين.