تأمين الجماعات الترابية .. موظفون خارج التغطية ومجالس تحت المساءلة
كشفت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس عن توجيه عمال عمالات وأقاليم جهات المملكة، بدءا من جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، استفسارات إلى رؤساء جماعات ترابية، بناء على تعليمات من مصالح الإدارة المركزية، حول وضعية تأمين موظفي جماعات ضمن نفوذهم الترابي ومآل تجديد عقود تأمين منتهية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الإدارة المركزية استندت في مساءلة عدد من الجماعات الترابية بشأن اختلالات مرتبطة بتأمين موظفيها إلى تقارير مقلقة كشفت بقاء فئات واسعة خارج التغطية الصحية منذ بداية السنة الجارية وتأخر مجالس في تجديد عقود تأمين منتهية الصلاحية.
وأوضحت مصادرنا أن رؤساء جماعات قفزوا على مضامين دورية سابقة لوزير الداخلية شددت على ضرورة التعجيل بإبرام عقود جديدة للتأمينات التكميلية والجماعية تمتد مدتها إلى خمس سنوات بدل ثلاث، مع الحفاظ على المكتسبات السابقة وتوسيع سلة الخدمات الطبية لفائدة الموظفين.
وأكدت مصادر هسبريس أن الخدمات موضوع الدورية المشار إليها شملت تعويضات عن فحوصات متقدمة، من قبيل الأشعة والسكانير والتصوير بالرنين المغناطيسي، إضافة إلى تدخلات طبية دقيقة، في خطوة استهدفت تحسين شروط الولوج إلى العلاج وتقليص الأعباء الصحية على الموظفين الجماعيين؛ غير أن التقارير المتوصل بها أشارت إلى اختلالات في تدبير ملفات تأمين، خصوصا بعد تسجيل ارتفاع لافت في عدد المنازعات القضائية المرتبطة بحوادث الشغل.
وحسب المصادر جيدة الاطلاع، فإن هذه التقارير قد أظهرت مزاولة عدد من الموظفين بعض المهام المحفوفة بالمخاطر دون توفرهم على تغطية تأمينية مناسبة؛ ما عرض الجماعات لأحكام قضائية ثقيلة بالتعويض انعكست سلبا على ميزانياتها ونفقاتها التشغيلية.
وأوردت المصادر سالفة الذكر أن المعطيات المتوصل بها كشفت عن مفارقة لافتة تمثلت في استفادة منتخبين ومستشارين من مزايا تأمين لا تتلاءم مع طبيعة مهامهم غير الإدارية، في وقت حُرم فيه موظفون ميدانيون يعملون في قطاعات حساسة كالنظافة والإنارة العمومية وسياقة سيارات الإسعاف من أبسط شروط الحماية التأمينية، على الرغم من تعرضهم لمخاطر يومية أثناء أداء مهامهم.
وفي السياق ذاته، أوضحت مصادر الجريدة أن التقارير التي ارتكزت عليها الاستفسارات الجديدة سلطت الضوء على اختلالات مسطرية في تدبير حوادث الشغل؛ من قبيل غياب محاضر وتقارير دقيقة توثق هذه الحوادث، والقفز على إجراءات إدارية أساسية من قبل بعض المسؤولين، ما عقد مسار التعويض وفاقم كلفة التقاضي.
وامتدت التقارير المرفوعة إلى مصالح الإدارة المركزية، وفق مصادر هسبريس، لتشمل وضعية “العمال العرضيين” بجماعات لا يزالون خارج أي تغطية صحية أو اجتماعية، على الرغم من اضطلاعهم بمهام أساسية داخل مصالح جماعية، همت النظافة والبستنة والحراسة ومهام إدارية أخرى.
وأوضحت المصادر عينها أن هذه الفئة تعيش هشاشة مزدوجة، بسبب تدني الأجور وغياب التعويضات العائلية والتقاعد؛ ما طرح تحديات اجتماعية وقانونية متزايدة أمام السلطات الوصية.
حري بالذكر أن وزارة الداخلية تتجه، عبر هذا المسار الرقابي، إلى إعادة ترتيب ملف التأمينات داخل الجماعات الترابية، في سياق وقف النزيف المالي الناتج عن الأحكام القضائية بالتعويض وضمان حد أدنى من الحماية الاجتماعية لفئات واسعة من العاملين في أفق إرساء تدبير أكثر عدالة ونجاعة لهذا الورش الحساس.
The post تأمين الجماعات الترابية .. موظفون خارج التغطية ومجالس تحت المساءلة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.