تأسيس "دار الطرب الغرناطي" يصون الإبداع والتكوين في ذكرى رحيل بيرو
سماع غرناطي، وتأريخ للطرب الأندلسي المغربي، واستحضار لتنوع تراث المملكة حضر في موعد الذكرى الثانية لوفاة الراحل أحمد بيرو، التي نظمها المعهد الأكاديمي للفنون، التابع لأكاديمية المملكة المغربية، وأعلن خلالها تأسيس “دار الطرب الغرناطي” بشراكة مع الجمعية التي تأسست لصيانة إرث رائد الطرب الغرناطي ومدوّن صيغته الرباطية.

وفي افتتاح الموعد، قال عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، إنه موعد “وفاء بقدر ما هو موعد الوعي العلمي” في ذكرى “رحيل فنان وأحد الأصوات التي جعلت من الطرب الغرناطي ذاكرة حية في الوجدان المغربي، وليس الاحتفاء استعادة مسار فكري مضى، بل انخراط في صيانة جزء من الرأسمال الرمزي للمملكة، وقراءة لما تختزله الفنون من معرفة وهوية وانتماء حضاري”.

وتابع لحجمري: “نكرم في هذا الموعد الراحل أحمد بيرو، ومن خلاله فنا مغربيا أصيلا، ظل بصوته وروحه ومدارسه شاهدا على عمق الذوق المغربي وسمو وجدانه (…) والتراث لا يولد مرة واحدة، بل يولد أولا في المكان الذي أنجبه، ثم في الأصوات التي تنقذه من النسيان. ومن هنا الغرناطي ليس لونا من الموسيقى الأندلسية في المغرب، بل صوت للذاكرة من غرناطة، إلى الرباط (…) وفن لا يحمل اللحن وحده، بل لغة المدن، ووقار المجالس، وتهذيب السماع، ورهافة القصيدة عندما تدخل في مقام النوبة والميزان”.

واستحضر أمين سر الأكاديمية أهمية عدم تعامل بيرو مع الغرناطي كتراث جامد، بل “ككائن حي، يحتاج إلى صوت يحمله، وذاكرة تصونه، وذوق يجدد دون أن يحرجه، وهو ما حمله إلى الإذاعة والتلفزة، وساهم في تسجيل نوباته، وترك رصيدا سمعيا وبصريا يمنح الأجيال فرصة الإصغاء إلى مدرسة كاملة في الأداء”، ثم امتد عطاؤه إلى “التنقيح والكتابة ونقل الرواية الرباطية للغرناطي، كما أنشأ مجموعة صوتية نسوية، وفتح أمام أصوات جديدة أبواب هذا الفن الأصيل”.

وأحمد بيرو فضلا عن كونه “المنشد المتقن، الموازن بين صفاء المخارج وحلاوة النغم”، فإن جانبه التوثيقي جعل أثره مركبا صيانة لهذه الرواية الرباطية للطرب الغرناطي من هشاشة النقل الشفهي، وتقديمه “مرجعا يعود إليه الباحثون، وطريقة يتعلم منها الفنانون، وذاكرة تسند المدرسة المغربية في الغرناطي”.

من جهته، ذكر محمد بيرو، رئيس جمعية أحمد بيرو للطرب الغرناطي، أن رمزية هذا الموعد تكمن في أن “إحياء الذكرى” تتم “بصرح علمي هو أكاديمية المملكة المغربية، لرائد وأحد أكبر باني الصرح الحديث للطرب الغرناطي”، من أجل “المحافظة على تراثنا الثقافي، والهويات المغربية الأصيلة”.

وتابع: “الحديث عن الطرب الغرناطي حديث عن عمق الهوية الوطنية، وامتداد قرون من الإبداع الحضاري والإنساني، فقد وجد في المغرب وطنا وبيئة وصار رافدا من روافد تراثنا الثقافي اللامادي (…) مع تكامل بين وجدة والرباط في هذا الطرب”.

وبعد عطاء أحمد بيرو، حملت الجمعية التي تتسمى باسمه “مسؤولية وطنية (…) للحفاظ على مدرسة الراحل أحمد بيرو وفلسفته الفنية (…) التي ليست مجرد ألحان ونوبات تعزف، بل مدرسة قائمة الذات في الأداء والتلقين (…) ولذلك كان العمل دؤوبا فتأسست فرقة موسيقية، تجمع الفنانين المخضرمين والشباب، وسجلت شذرات من بعض النوبات، وأحيت حفلات”.

وإيمانا بـ”ضرورة مأسسة الفن” وتضافر الجهود الوطنية من أجل ذلك، أعلن محمد بيرو أن المعهد الأكاديمي للفنون التابع لأكاديمية المملكة و”جمعية أحمد بيرو” قد أحدثا “دار الطرب الغرناطي”، التي “يأتي تأسيسها ثمرة لتوقيع اتفاقية استراتيجية”؛ في سبيل “تكوين الأجيال الصاعدة على متانة، وحفظ هذا الإرث للأجيال الصاعدة”.
The post تأسيس "دار الطرب الغرناطي" يصون الإبداع والتكوين في ذكرى رحيل بيرو appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.