تأخر صرف المستحقات يشعل غضب الشغيلة الصحية بإنزكان
عاد ملف المستحقات المالية والتعويضات المهنية لعدد من موظفي قطاع الصحة بعمالة إنزكان آيت ملول إلى الواجهة من جديد، بعد أن عبّر التنسيق النقابي لقطاع الصحة عن قلقه المتزايد إزاء استمرار التأخر في صرف عدد من التعويضات المرتبطة بالشغيلة الصحية، محذرا من التداعيات الاجتماعية والمهنية التي قد تنجم عن هذا الوضع في سياق يشهد تحولات تنظيمية عميقة داخل المنظومة الصحية الوطنية.
وفي مراسلة موجهة إلى المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بعمالة إنزكان آيت ملول بتاريخ 10 يونيو 2026، حصل موقع “لكم” على نظير منها، أكد التنسيق النقابي، الذي يضم عددا من المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية بالقطاع، أن التأخر المستمر في صرف المستحقات المالية الخاصة بالشغيلة الصحية أصبح يثير استياء متناميا وسط الموظفات والموظفين، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
ويأتي هذا الجدل في مرحلة انتقالية دقيقة، تزامنا مع قرب الانطلاقة الفعلية للمجموعة الصحية الترابية بجهة سوس ماسة، وهي الورش الإصلاحي الذي تعول عليه الدولة لإعادة هيكلة المنظومة الصحية وتجويد خدماتها، غير أن النقابات تعتبر أن غياب معطيات واضحة حول مآل التعويضات المالية المستحقة بعد انتقال الاختصاصات إلى النظام الجديد يثير مخاوف حقيقية لدى العاملين بالقطاع.
وحسب مضمون المراسلة النقابية، فإن حالة الغموض الحالية قد تؤدي إلى ضياع حقوق مالية مكتسبة أو تعقيد مساطر صرفها مستقبلاً، خاصة في ظل عدم وضوح الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لهذه التعويضات داخل منظومة المجموعات الصحية الترابية. وتطالب الهيئات النقابية الجهات الوصية بالتعجيل بتسوية كافة المستحقات والتعويضات العالقة قبل الشروع الفعلي في تنزيل النظام الجديد، تفاديا لأي نزاعات أو إشكالات قانونية ومالية قد تظهر لاحقاً.
ولم يقف انتقاد التنسيق النقابي عند حدود ملف التعويضات، بل امتد ليشمل ما وصفه بحالة “الجمود” التي تطبع الحوار الاجتماعي على المستوى الإقليمي؛ إذ سجلت النقابات، وفق الوثيقة ذاتها، غياب التفاعل مع عدد من المراسلات والملفات المطلبية التي تقدمت بها خلال الفترة الماضية، معتبرة أن هذا الوضع ساهم في تأجيل معالجة قضايا مهنية واجتماعية تحظى بالأولوية والاستعجال.
وترى النقابات أن استمرار ضعف قنوات التواصل بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين ينعكس سلباً على مناخ الثقة الضروري لإنجاح الأوراش الإصلاحية التي يعرفها القطاع الصحي، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية وإعادة هيكلة المؤسسات الصحية وتفعيل المجموعات الصحية الترابية.
وفي المقابل، دعت الهيئات النقابية الإدارة الإقليمية إلى فتح قنوات تواصل منتظمة ومسؤولة مع الشركاء الاجتماعيين، والتعاطي الإيجابي مع الملفات المطلبية المطروحة، بما يضمن معالجة القضايا العالقة في إطار من الجدية والاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة سؤال تدبير الموارد البشرية في قطاع الصحة خلال مرحلة الإصلاح، ومدى قدرة المؤسسات المعنية على ضمان استمرارية الحقوق المكتسبة للعاملين بالتوازي مع تنزيل المشاريع الهيكلية الكبرى. كما يطرح تساؤلات حول الإجراءات العملية التي ستُعتمد لضمان انتقال سلس نحو نموذج المجموعات الصحية الترابية دون أن يكون الموظفون الحلقة الأضعف في مسلسل الإصلاح.
ويبقى انتظار رد الإدارة الصحية الإقليمية على هذه المطالب عاملا حاسما في تحديد مآلات هذا الملف، في وقت تتطلع فيه الشغيلة الصحية إلى حلول عاجلة تضمن صرف مستحقاتها المالية وتحافظ على استقرارها المهني والاجتماعي.