تأجيل مفاجئ لحفل الهولوغرام “حليم”
علمت هسبريس من مصدر خاص أن حفل “حليم – تجربة الحفل التفاعلي الغامر بتقنية الهولوغرام”، الذي كان مرتقبا تنظيمه بمدينة الدار البيضاء، تم تأجيله بشكل مفاجئ قبل يومين فقط من موعده، في خطوة تثير تساؤلات واسعة في ظل الترويج الكبير الذي رافق هذا الحدث الفني الاستثنائي الذي يعيد استحضار روح عبد الحليم حافظ بتقنيات رقمية حديثة.
وأفاد المصدر ذاته بأن قرار التأجيل جاء نتيجة الظرفية الراهنة في الشرق الأوسط، التي أثرت بشكل مباشر على سلاسل النقل والخدمات اللوجستية الخاصة بفرق الإنتاج الدولية المشرفة على هذا المشروع الفني، وهو ما فرض على المنظمين إعادة ترتيب الجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة بالعرض.
وأضاف المصدر أن الجهة المنظمة، وحرصا منها على ضمان مستوى عال من الجودة والكمال التقني الذي يتطلبه عرض من هذا الحجم، وجدت نفسها مضطرة إلى اتخاذ قرار التأجيل، تفاديا لأي إخلال بالمعايير الفنية التي تراهن على تقديم تجربة غامرة ومتكاملة للجمهور المغربي.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها هسبريس، فقد تقرر تحديد موعد جديد لهذا الحدث يوم 15 ماي المقبل، مع تأكيد أن جميع التذاكر المقتناة سلفا ستظل صالحة دون الحاجة إلى القيام بأي إجراءات إضافية، في خطوة تروم الحفاظ على ثقة الجمهور وضمان انسيابية التنظيم.
في هذا السياق، شدد المصدر ذاته على أن قرار تأجيل الحفل لا يرتبط بأي خلافات قانونية مع عائلة عبد الحليم حافظ، مؤكدا أن الجهة المنظمة تتوفر على كافة التراخيص القانونية وحقوق الاستغلال اللازمة لتنظيم هذا العرض، لكن الأمر يتعلق حصريا بإكراهات لوجيستيكية وتقنية فرضتها الظرفية الحالية.
ويحمل هذا العرض خصوصية فنية لافتة؛ إذ لا يقتصر على إسقاط صورة رقمية للفنان الراحل، بل يعتمد أيضا على أداء موسيقي حي، بعيدا عن تقنية “البلاي باك” التي طبعت عددا من عروض الهولوغرام السابقة.
وفي هذا السياق، أبرز مصدر هسبريس أنه جرى استقطاب عشرات العازفين والموسيقيين المغاربة الذين خضعوا خلال الأسابيع الماضية لتدريبات مكثفة داخل استوديو “كيلمي” بمدينة بنسليمان، في أفق تقديم عرض موسيقي متكامل يواكب الأداء البصري.
ويراهن هذا المشروع على إعادة الاعتبار لتجربة استحضار “العندليب الأسمر” وفق معايير إنتاج عالمية، حيث تسعى الجهة المنظمة إلى تقديم عرض يزاوج بين الدقة التقنية والإحساس الفني، بما يتيح للجمهور التفاعل مع صورة رقمية تحاكي حضور الفنان الراحل في أدق تفاصيله، سواء من حيث الحركة أو الصوت أو الإيماءات.
ولا يقف طموح المنظمين عند حدود العرض المحلي؛ إذ تشير المعطيات إلى أن “حليم – تجربة الحفل التفاعلي” يمثل انطلاقة لجولة دولية مرتقبة ستجوب عددا من العواصم العالمية، في سياق توجه متنام داخل صناعة الترفيه نحو توظيف التكنولوجيا لإعادة إحياء رموز فنية خالدة وتقديمها بصيغ جديدة تستهدف مختلف الأجيال.
ويتجاوز هذا التوجه مجرد إعادة بث أرشيف فني ليؤسس لنمط جديد من العروض الحية التي تدمج بين الفن والتكنولوجيا، حيث باتت تقنية “الهولوغرام” أداة متقدمة تتيح خلق تفاعل بصري ووجداني بين الجمهور وفنانين راحلين، في تجربة تجمع بين الحنين والابتكار.
ويأتي هذا الحدث في سياق نقاش سابق أثارته عروض مماثلة، خاصة بعد تقديم تجربة للهولوغرام ضمن فعاليات مهرجان موازين خلال يونيو الماضي، ووجهت بانتقادات واسعة بسبب ما اعتبره متابعون ضعفا في جودة الصورة والمؤثرات البصرية، الأمر الذي لم يرق إلى القيمة الرمزية الكبيرة التي يمثلها عبد الحليم حافظ في الوجدان العربي.
وقد تطور هذا الجدل لاحقا إلى مسار قانوني، بعدما لجأت الشركة المالكة لحقوق استغلال أعمال الفنان، التابعة لعائلته، إلى القضاء، في خطوة عكست حساسية التعامل مع إرث فني لا يزال يحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور.
يشار إلى أن تقنية “الهولوغرام” تقوم على إنشاء صور ثلاثية الأبعاد باستخدام أشعة الليزر، بحيث تظهر كأنها مجسمات ضوئية عائمة في الفضاء، وتعتمد على تفاعل معقد بين الموجات الضوئية وعناصر بصرية دقيقة، ما يسمح برؤية المجسم من زوايا متعددة بطريقة تحاكي الواقع، وهو ما يجعلها من أبرز التقنيات التي تعيد تشكيل مستقبل العروض الفنية عالميا.
The post تأجيل مفاجئ لحفل الهولوغرام “حليم” appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.