تأجيل "شيكات العطل" يبدد آمال تحفيز الأسر على السفر داخل المغرب

قال مصدر مسؤول في الكونفدرالية الوطنية للسياحة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن المهنيين الذين اشتغلوا على إعداد أرضية لإطلاق نظام “شيكات العطل”، الهادف إلى التخفيف من أعباء مصاريف السفر وتشجيع السياحة الداخلية، “لم تتم دعوتهم مجددا إلى طاولة النقاش بخصوص هذا المشروع، رغم اقتراب العطلة الصيفية الأخيرة ضمن الولاية الحكومية الحالية”.

ورجح المصدر ذاته، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن ينتقل هذا الورش إلى أجندة الحكومة المقبلة التي ستفرزها صناديق الاقتراع المرتقبة في 23 شتنبر، بالنظر إلى طبيعة الإصلاحات التنظيمية والمالية التي يتطلبها تنزيل المشروع، وما يستدعيه من تنسيق موسع مع مختلف المتدخلين في القطاعين العام والخاص، معتبرا أن “ما تبقى من أسابيع قبل نهاية الولاية يجعل العملية صعبة”.

وأوضح المتحدث أن مشروع الشيكات لا يرتبط فقط بإحداث وسيلة دعم موجهة للأجراء، بل يقوم على تصور متكامل يشمل الجوانب الجبائية والتنظيمية وآليات الحكامة، بما يسمح بإرساء منظومة قادرة على إنعاش السياحة الداخلية وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام، مشددا على أن “الإرادة السياسية تعد نقطة جوهرية لتنزيل العمل به”.

وأضاف المصدر ذاته أن الكونفدرالية سالفة الذكر “تعتبر هذا المشروع مطلبا استراتيجيا بالنسبة للمهنيين، بالنظر إلى ما يمكن أن يوفره من دينامية جديدة للسوق السياحية الوطنية، خاصة عبر توسيع قاعدة المستفيدين من السفر والعطل، وتحفيز الأسر المتوسطة على الإقبال على الوجهات السياحية الداخلية”.

وأشار إلى أن “الفكرة تقوم على تمكين الأجراء من الاستفادة من دعم مباشر يتيح لهم اختيار الوجهات والمؤسسات السياحية التي تناسبهم بحرية، بدلا من الاقتصار على مراكز الاصطياف التابعة لبعض المؤسسات العمومية والوزارات، التي غالبا ما تظل مرتبطة بوجهات محددة وبطاقة استيعابية محدودة”.

وأكد المسؤول ذاته أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بإقرار تحفيزات جبائية مناسبة، تسمح للشركات والمقاولات والمؤسسات بالمساهمة في تمويل “شيكات السفر” دون تحمّل أعباء ضريبيّة إضافيّة، بما يضمن تعزيز القدرة الشرائيّة للأجراء، وخلق رواج اقتصادي أوسع داخل مختلف الوجهات والمنتجعات السياحية الوطنية.

كما سجل أن خارطة الطريق السياحية التي جرى إعدادها سابقا اعتمدت مبدأ التدرج في تنزيل الإصلاحات، موردا أنه تم الاتفاق على ترتيب الأولويات وفق محاور محددة، من بينها تعزيز الربط الجوي الداخلي، والتسويق، والتنشيط السياحي، ودعم المقاولات الصغرى، قبل المرور إلى مشروع “شيكات العطل”.

وبين أنه “تم الاتفاق على اعتماد مقاربة تدريجية ترتكز على عشر أولويات أساسية، مع عدم الانتقال إلى أي محور جديد قبل استكمال ما يسبقه”، موضحا أن الأولوية مُنحت في المرحلة الأولى لموضوع النقل الجوي، باعتبار أن نجاح المبادرة يظل رهينا بوجود شبكة نقل جوي وطرقي مؤهلة تضمن استفادة مختلف جهات المملكة منها بشكل عادل وفعّال.

وذكّر المصدر نفسه بأن سنوات مرت على المصادقة على مشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020، الذي تضمّن مقتضيات اعتبرت آنذاك هذا الشيك آلية جديدة جديرة بالاهتمام، غير أن المشروع ظل إلى حدود اليوم دون تنزيل فعلي، رغم استمرار المهنيين في الترافع بشأنه باعتباره مدخلا أساسيا لتنشيط السياحة الداخلية وتوسيع الاستفادة منها.

وكانت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، قد أعلنت في صيف 2022 أن “الوزارة تنسق مع وزارة الاقتصاد والمالية لإطلاق هذه الشيكات بهدف التخفيف من ثقل مصاريف السفر بالنسبة للسائح الوطني”، فيما بقيت الإجراءات المرافقة معلقة دون توضيحات كافية من الجهة الحكومية.

The post تأجيل "شيكات العطل" يبدد آمال تحفيز الأسر على السفر داخل المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress