بينهم مئات الأطفال وحرموا من التعليم.. انتقادات حقوقية لظروف اعتقال 1473 شخصا على خلفية حراك “جيل زد”

أكدت اللجنة الوطنية لمساندة عائلات ضحايا قمع حراك “جيل زد”، وجود العديد من القاصرين الذين لا يزالون في السجون، أغلبهم رهن الاعتقال الاحتياطي، في انتهاك سافر للمبدأ الدستوري القاضي بقرينة البراءة.

وأبرزت اللجنة، في بيان لها، أن هذا الحراك لم يكن سوى صرخة مشروعة للمطالبة بالحق في الصحة والتعليم والكرامة، والقضاء على الفساد، وهي مطالب تستدعي الاستجابة لها عوض مواجهتها بالقمع العنيف والتوقيفات العشوائية التي طالت المواطنين من الشارع العام ومن منازلهم لترهيب الجميع.

 

وسجلت أن حجم الهجمة القمعية لمواجهة هذا الحراك كان مهولا، من خلال توقيف ما مجموعه 5780 مواطنا ومواطنة، تمت متابعة 2480 منهم، من بينهم 1473 في حالة اعتقال موزعين على حوالي 28 مدينة.

محاكمات غير عادلة

وعبرت اللجنة عن قلقها البالغ وأسفها الشديد لاستمرار فصول المحاكمات غير العادلة في حق نشطاء الحراك الشبابي الذي شهدته البلاد منذ أواخر سنة 2025 إلى اليوم، ومن ضمنهم مئات الأطفال الذين تم اعتقالهم واستنطاقهم في ظروف تحيط بها الكثير من الشبهات، وتضع موضع التساؤل مدى احترام أجهزة الأمن للمساطر القانونية وتمتيع الموقوفين بحقوقهم كاملة، بما فيها حقهم في التمدرس الذي حرموا منه، وهو حق تلزم القوانينُ الدولةَ باحترامه.

وأعربت عن إدانتها الشديدة لعنف السلطة الذي أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء بمدينة القليعة برصاص الدرك الملكي، بعيداً عن مكان الأحداث التي عرفتها المدينة، من بينهم شاب خريج معهد السينما كان يوثق ما يجري بكاميرته، وهي وقائع تفند كل الحجج الواهية التي وردت في الروايات الرسمية.

واستنكرت إصدار أحكام جائرة بلغت في مجموعها قروناً من الزمن، إذ وصل مجموع الأحكام 260 عاماً لـ 33 شاباً باستئنافية أكادير، وأزيد من 69 سنة سجناً نافذاً لـ 16 متهماً بمراكش، وما يماثلها في وجدة، فضلاً عن استمرار المحاكمات في مدن الرباط والدار البيضاء وطنجة وغيرها.

ونددت اللجنة بالانتهاكات الصارخة على مستوى سير المحاكمات، التي تفضح غياب أدنى شروط المحاكمة العادلة، وانعدام حالات التلبس في أغلبها، وغياب محاضر المعاينة المستقلة، والبطء الكبير لسير المحاكمات، خاصة تلك التي تهم القاصرين؛ والمتمثل في تواتر التأجيلات التي تمتد منذ أكتوبر من السنة الماضية إلى شهر يونيو المقبل بالنسبة للعديد منهم، مما يشكل انتهاكا صارخا لقرينة البراءة، وخرقا سافرا لحقوق الطفل، وتعذيباً يومياً لهم ولأسرهم.

معاملة قاسية وإفلات من العقاب

وتطرقت لما تعرض له المعتقلون، ولا سيما الأطفال، من ضرب وإهانات ومعاملة حاطة من الكرامة لانتزاع اعترافات قسرية وتوقيع محاضر متشابهة، حسب ما جاء في شهادات أسرهم، وكذا لجوء أعوان الأمن للتغرير بالآباء لتوقيع المحاضر مقابل وعود وهمية بإطلاق سراح أبنائهم.

وطالبت السلطات بالإفراج الفوري عن هؤلاء الأطفال، وجعل حد لمعاناتهم داخل السجون، التي تجلت في حرمانهم من الدراسة، وتعرضهم للبرد القارس لشهور، وتدهور حالتهم النفسية، وطول مدة الاعتقال دون محاكمة، وانتزاعهم من أحضان أسرهم؛ وهي الأسر التي تعاني معاناة مضاعفة جراء الحرمان من أبنائها، وثقل العبء النفسي والمادي الناتجين عن مسؤولية مواكبة وضعية أطفالها.

وعبرت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء الوضع الصحي المتدهور للمعتقل السياسي محمد خليف، بسجن “عكاشة” بالدار البيضاء، المحكوم بثلاث سنوات نافذة، والذي يواجه سياسة “إهمال طبي” ممنهجة؛ إذ يعاني من أمراض مزمنة وضغط حاد على مستوى العينين يهدد بصره بشكل مباشر، مطالبة بالتدخل الطبي العاجل لإنقاذ بصره وتمكينه من حقوقه كاملة كمعتقل رأي.

وأدانت استمرار وضعية الإفلات من العقاب في قضية شهداء القليعة، ملحة على ضرورة فتح تحقيق مستقل ومحايد في هذه القضية، وفي كافة ادعاءات التعذيب التي صرح بها معتقلو “جيل زد”؛ مستنكرة تواتر المتابعات المرتبطة بحرية التعبير الرقمي التي يتعرض لها العديد من شباب الحراك وغيرهم، بسبب تدوينات تعبر عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، في تصعيد مقلق لسياسة التضييق على حرية الرأي والتعبير.

مطالب بإطلاق السراح

وطالبت اللجنة بإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية حراك “جيل زد”، وكل المعتقلين السياسيين المتواجدين في السجون منذ سنوات عدة؛ مشيدة بكافة المحاميات والمحامين المتطوعين على تضحياتهم وتفانيهم في مؤازرة ضحايا سياسة القمع الممنهج الذي طال شباب الحراك، والعديد من الضحايا غير المشاركين فيه والذين اعتقلوا بهدف الترهيب من أجل تكسير زخمه.

وتأسفت لغياب الاهتمام الإعلامي بما يتعرض له مئات الأطفال في المحاكم من انتهاك سافر لحقوقهم واعتقالات ماسة بالقانون، وضرب صارخ للحق في التعليم والصحة والأمان والاستقرار العائلي، وكلها حقوق متضمنة في اتفاقية حقوق الطفل التي التزمت الدولة باحترامها وتطبيق مقتضياتها، داعية الصحافة إلى أداء واجبها في تغطية هذه المحاكمات باعتبارها تهم الشأن العام، ولعب دورها في الإخبار والتنوير والتنبيه إلى كل الخروقات التي ترتكبها مختلف السلطات المعنية بها.

كما دعت كل القوى المناضلة من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، الرافضة للظلم والجور أينما كان، للتعبئة بكل ما تملك من جهد وقوة، للوقوف ضد ما يتعرض له شباب حراك “جيل زد” وكل من اعتقل بهدف ردع الحراك وترهيب شبابه من انتهاكات جسيمة لحقوقهم، وتكثيف أشكال النضال الديمقراطي من أجل الإفراج عن معتقلي الحراك وتحقيق العدالة لشهدائه، والمطالبة بالاستجابة لمطالب الشباب في الصحة والتعليم وإسقاط الفساد.

اقرأ المقال كاملاً على لكم