بينهم رون آراد... طلب إسرائيل الكشف عن رفات يهود في لبنان يغرق المفاوضات بعناوين غير جدية
خلال جولة التفاوض السابعة بين لبنان وإسرائيل بمشاركة أميركية، طرح لبنان ملف الأسرى والمعتقلين، وطالب أولاً بكشف مصيرهم وأعدادهم والاطمئنان إلى أوضاعهم بعد سنوات من الغموض وعدم الاستجابة الإسرائيلية.
وكان رئيس الجمهورية جوزف عون أثار قضية الأسرى مع أكثر من مرجعية أممية وكذلك مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي أكدت أن تل أبيب لا تسمح بزيارة الأسرى اللبنانيين، وهي أصلاً لا تعطي أيّ معلومات عنهم.

مطلب إسرائيلي تعجيزي
خيّم التشاؤم على نتائج الجولة السابعة من المفاوضات في روما لجهة الرفض الإسرائيلي للمطالب اللبنانية، بدءاً من وقف الاعتداءات والانتهاكات للسيادة اللبنانية بما فيها التفجيرات في البلدات الجنوبية، وصولاً إلى تحديد "المناطق التجريبية" الجديدة، مروراً بالتزام تل أبيب وقف النار وعدم عرقلة مهمة الجيش اللبناني في المنطقة التجربيبة، خصوصاً في زوطر الغربية بعد الاعتداءات على الجيش وقضم قسم منها، وكذلك التعرض للجيش ومحاولة منعه من إعادة الانتشار في المنصوري.
وانتقل الوفد المفاوض إلى طرح قضية الأسرى اللبنانيين رغم عدم وضوح أعداهم وظروف اعتقالهم، مطالباً بكشف مصيرهم تمهيداً لإطلاقهم.
فما كان من الجانب الإسرائيلي إلا أن قطع الطريق على المطلب اللبناني من خلال طلب مستغرب هو استعادة رفات يهود قتلوا أو فقدوا خلال الحرب اللبنانية، وكذلك كشف مصير الطيار الإسرائيلي رون آراد الذي أسقطت طائرته عام 1986وأسرته فصائل مسلحة ثم اختفى أثره قبل أكثر من 35 عاماً.
وقد أثارت تل أبيب قضيته في كل عمليات التبادل سواء مع الفصائل الفلسطينية أو مع "حزب الله" من خلال الوسطاء، خصوصاً الوسيط الألماني، ولم يكن لدى الحزب أيّ معطيات قاطعة عن مصيره، وأبلغ الوسيط الألماني بالأمر مراراً وتكراراً.
أكثر من ذلك، خطفت إسرائيل القيادي في "حزب الله" مصطفى الديراني عام 1992 للحصول على معلومات عن آراد، ولم تصل إلى نتيجة، وقبل نحو عام خطفت المواطن أحمد شكر من البقاع للغاية نفسها ولم تحصل على أيّ دليل على مكان وجود آراد. ولاحقاً نفذت إنزالاً في النبي شيت للبحث عنه ولم تعثر على مطلبها.
"سياسة الإشغال المتقنة"
أمام تلك الوقائع، جاء الطلب التعجيزي الإسرائيلي مضافاً إليه لائحة بأسماء يهود قتلوا أو فقدوا خلال العقود الماضية. وإذا كانت كل محاولات إسرائيل بما تملكه من قدرات استخبارية وتقنية وعسكرية قد فشلت في كشف مصير آراد، فكيف للبنان الرسمي بقدراته المتواضعة أن يكشف مصيره مع آخرين تطالب بهم تل أبيب؟
كل ذلك يؤكد أن الجانب الإسرائيلي يمارس "سياسة الإشغال المتقنة" لإضاعة الوقت وحرف الأنظار عن المطالب الأساسي للطرف الثاني المفاوض، وإغراق المفاوضات بمطالب لا تمثل أي حيوية، لإطالة أمدها.
وتستند تل أبيب في مطالبتها برفات 11 يهودياً فقدوا في لبنان سابقاً وفي فترة ثمانينيات القرن الفائت، إلى الاتفاق الإطاري وما ورد فيه عن "العمل من أجل البحث عن الرفات وإعادته، وإطلاق المحتجزين".
أما من الجانب اللبناني فإن عدد الأسرى يتجاوز الـ30 بينهم 3 قبل العدوان الأخير، أقدمهم يحيى سكاف الذي أسر عام 1978، ولم تقدم تل أبيب أيّ إيضاحات في شأنهم.