بين تطوير مناهج التعليم وسوق العمل... حلقة مفقودة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ماريا حنوش

 

 

ظهرت أخيراً مبادرات تجمع بين الجهات التربوية المتخصصة والجمعيات بهدف تعديل المناهج الدراسية في المرحلتين المدرسية والجامعية. وقد أكدت غالبية التصريحات أن أهداف هذا التغيير تأتي استجابةً للتطور التكنولوجي المتسارع ولمواكبة المتغيرات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة. ورغم أهمية هذه الخطوات، فإن تطوير المناهج وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون جزءاً من سلسلة إصلاح مترابطة تبدأ بتحديث المناهج وتنتهي بوضع ضوابط عادلة للتوظيف بعد التخرج.
ويقصد بالضوابط العادلة اعتماد مبدأ تكافؤ الفرص، وهو مبدأ يُدرّس في مناهج التربية الوطنية، لكنه لا يجد تطبيقاً فعلياً على أرض الواقع. ويقوم هذا المبدأ على اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، استناداً إلى معايير واضحة، أبرزها الشهادة العلمية، والخبرة، والمهارات الشخصية والمهنية المكتسبة. وهذه العوامل هي التي ينبغي أن تحدد فرص الفرد بعد التقدم إلى أي وظيفة.
وفي ظل ارتفاع معدلات البطالة من نحو 11% عام 2022 إلى ما يقارب 34% في نهاية عام 2024، بحسب أحدث التقديرات المحلية، مع الإشارة إلى أن بيانات السنوات اللاحقة لا تزال قيد الدراسة، تبرز الحاجة إلى معالجة هذه المشكلة التي لا تؤدي إلى زيادة أعداد العاطلين عن العمل فحسب، بل تنعكس أيضاً سلباً على الإنتاجية وجودة الأداء في مختلف القطاعات.
وفي الحقل الإعلامي، على سبيل المثال، أدى التطور التكنولوجي إلى تسهيل دخول فئات متنوعة إلى هذا المجال، إلا أن ذلك لا يلغي أهمية التأهيل الأكاديمي والخبرة المهنية. فكون الإعلام مجالاً منفتحاً على اختصاصات متعددة لا يبرر التوظيف العشوائي أو إهمال الكفاءة العلمية. ومع ذلك، أصبح بعض المؤسسات يعتمد في التوظيف على الشهرة أو القدرة على جذب الجمهور أكثر من اعتمادها على المؤهلات والخبرة، كما تكتفي في بعض الأحيان بتدريباتٍ أولية وبسيطة، متجاهلة الأسس المهنية والمنهجية التي يقوم عليها العمل الإعلامي. ولا يقتصر هذا الواقع على الإعلام وحده، بل يمتد إلى العديد من المهن الأخرى، ما يجعل من الضروري وضع ضوابط واضحة للتوظيف، بالتوازي مع تطوير المناهج التعليمية وجعلها أكثر مرونة وارتباطاً بمتطلبات سوق العمل.
إن هذا الواقع يدفع العديد من الخريجين إلى العمل في مجالات بعيدة عن اختصاصاتهم، نتيجة سوء التنظيم وعشوائية التوظيف، واعتماد الواسطة أو التمييز السياسي والطائفي في بعض الحالات، فضلاً عن ضعف البرامج والمناهج الجامعية وعدم مواكبتها الكافية لاحتياجات سوق العمل.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية