بين الرفض والقبول… جهنّم

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ليليان خوري

 

 

 

 

يقف العالم اليوم، وضمنه لبنان، على فوهة بركان لا يعرف متى ينفجر. عقب إعلان موقّت لوقف إطلاق النار لعشرة أيام قابلة للتجديد، حسب الاتصالات الجارية بين أميركا وإيران؛ وإن كانت بوادر خرقه من العدو الإسرائيلي ظاهرة للعيان.
مع اشتداد الكباش الإعلامي بين واشنطن وطهران، ولا سيّما مع تناقض المواقف العلنية بينهما، ينشط في الداخل اللبناني كلام واضح عالي النبرة بين رئيس الجمهورية جوزف عون وعدد من نواب كتلة الوفاء للمقاومة، معطوفاً على كلام لنائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي في الرّد على خطاب  عون عقب إعلان وقف إطلاق النار.
الخلاف اليوم بين حزب الله وبين رئاسة الجمهورية مسحوباً على رئاسة الحكومة ليس تفصيلاً عابراً، بل أساسي. فالحزب لم "يبلع" إلى الآن لقاء التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، الأسبوع الماضي. فكيف "سيمرّر" للحكم الآن ملامح لقاء آخر قد يجري بين الرئيس جوزف عون ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟
من يراقب اللهجة "العنفية" للحزب على خطاب عون يدرك جيداً أن حزب الله قد تخلّى عن أسلوب الديبلوماسية والهدوء في مقاربته السياسية، وأنه اليوم سيتصدّى بكل الوسائل الشعبية والعسكرية من أجل منع هذا اللقاء، ولو كانت كلفته باهظة في الداخل.
النبرة العالية للحزب في وجه السلطة مجتمعة تنّم عن "قلوب مليانة" من مسار السلطة الخانع على حدّ قوله تجاه أميركا وإسرائيل معاً، والذي من شأنه أن يفقد القوة المتبقية للمقاومة نتيجة صمودها البرّي في بنت جبيل بما يسمح بربط  قضية لبنان حكماً بمسار المفاوضات الإيرانية-الأميركية.
تفنيد الواقع ولو بموضوعية لا يخبىء الحالة المزرية في لبنان.
فبين حرص الرئاسة والخوف على ما تبقى من الكيان اللبناني، يخفق الحكم في استجرار الحلول التوفيقية بين استخدام الورقة العسكرية الممثلة بالمقاومة وبين الحنكة الديبلوماسية التي تقنع المجتمع الدولي، وعلى رأسه أميركا، في الضغط بقوة على إسرائيل للانسحاب كبادرة حسن نيّة على الأقل من القرى اللبنانية، ويتيح انتشار مباشر للجيش اللبناني مكانها، فتسحب من خلاله السلطة من الحزب حجتّه تدريجياً في مقاومة الاحتلال.
أميركا لا تساعد الرئيس عون ولا الحكومة اللبنانية كما ينبغي،  والحزب يلعب في الساحة اللبنانية كما لو كانت ملكاً خاصّاً، 
مع تزايد الضغوط على الرئاسة، خصوصاً حين تتأكّد الدعوة رسمياً إلى البيت الأبيض. 
هل سيتمكّن عون من رفضها، ممّا يجعله محرجاً تجاه ترامب شخصياً، وتفسّر بأنه تمرد على رئيسٍ يضع نفسه في مصافّ الآلهة.
الأصعب في الأمر أيضاً أن تستغل إسرائيل هذا الرفض وتضع السلطة اللبنانية في المنزلة نفسها مع حزب الله، فلا تستثني من عدوانها على لبنان مرافق الدولة الحيوية ومؤسساتها، وإن طالت بعضها سابقاً، فيصبح البلد بأكمله تحت الاستهداف!
وإن قبل عون الدعوة فسيصطدم بحزب الله المستعدّ هذه المرة لشتّى المواجهات الداخلية التي تحفظ سلاحه وقوّته.
بين الرفض والقبول ينزلق الوطن أكثر فأكثر في آتون جهنّم التي حذّر منها الرئيس السابق ميشال عون حين كانت كلفة عدم الانزلاق إليها أقلّ بكثير مما أُدخلَ فيه لبنان اليوم. 


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية