بين الحقوق والإجراءات: هل يستطيع السجين مقاطعة محاكمته؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في خضم الجدل المثار حول قانون العفو العام، تكثر الاجتهادات القانونية، فتضيع البوصلة ويصبح القانون وجهة نظر، فيما يفترض أن يكون مجموعة موادّ واضحة للتطبيق لا تقبل التأويل أو المساومة.

 

من هنا برز سؤال في الآونة الأخيرة مفاده: هل يحق للسجين رفض الحضور إلى المحاكمة؟ ألا يكون في هذه الحالة كمن يعطّل السلطة القضائية ويعرقل عملها؟ وأين تتقاطع المسألة بين الحق القانوني وواجب المثول أمام القضاء؟

 

"إطلاقاً، لا". يبادر الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك بالقول، ويضيف: "أيّ مدّعي عليه أو متهم ملزم الحضور إلى جلسات المحاكمة للتحقيق معه".

عصيان للقضاء
إذاً، لا يحق للسجين، قانوناً، رفض الحضور إلى المحاكمة، ويجبر على المثول أمام القضاء. أما إذا تعمّد السجين أو المتهم الموقوف التمنّع عن الحضور، فيحق للجهات الأمنية والشرطة إحضاره بالقوة الجبرية بناء على أوامر صادرة عن القاضي أو المحكمة.

 

يعلّق مالك: "أيّ تخلّف عن الحضور يرتّب نتائج قانونية على المتهم منصوصا عليها في القانون، أبرزها إمكان محاكمته غيابياً واتخاذ الإجراءات أو التدابير التي تفرض على المدّعي عليه المثول أمام القضاء".

 

ثم، من الضروري الإشارة إلى أن رفض الحضور يعدّ عصياناً لأوامر السلطة القضائية، ولا يسقط الدعوى بل قد يضر بموقف المتهم القانوني ويعرّضه لإجراءات تأديبية إضافية.

 

في حال تمنّع السجين عن الحضور، ثمة آليات أخرى أو بديلة، هي:

 

الإحضار الجبري: إذا رفض المثول في الموعد المحدد، يمكن المحكمة تكليف قوى الأمن الداخلي إحضاره بالقوة، وتترتب على العسكريين أو مسؤولي السجون عقوبات صارمة في حال الرفض أو تأخر سوق السجين إلى الدائرة العدلية.

 

المحاكمة الغيابية (أو بمنزلة الوجاهي): في بعض القضايا والجنح التي لا يكون فيها الحضور وجوبيا، إذا تبلّغ المتهم موعد الجلسة وتم إحضاره لأنه لم يحضر بإرادته، قد تقرر المحكمة الاستمرار في المحاكمة وإصدار الحكم في غيابه، وتعدّ المحاكمة قانونية وصحيحة إذا ما تمّ تبليغه أصولاً.

 

• حضور وكيل: في بعض القضايا (مثل الجنح التي يجوز فيها توكيل محام)، قد يحضر محامي المتهم نيابة عنه للمرافعة وتقديم الدفوع، ولكن هذا لا يعني أن المتهم يمتلك "الحق القانوني" في اختيار عدم الحضور المطلق إذا ما طلبته المحكمة شخصيا للاستجواب أو المواجهة.

 

• جلسات المحاكمة عن بعد: في بعض الأنظمة القضائية، يعتمد عدد من الهيئات القضائية ما يسمّى "التقاضي المرئي". في هذه الحالة، لا ينقل السجين فعلياً إلى قاعة المحكمة، بل يمثل إلكترونياً من داخل السجن عبر نظام اتصالات خاص، ويعد ذلك حضوراً قانونيا ملزما له، وبالتالي لا يحق له الرفض.

 

كثيراً ما ترد أخبار أو معلومات تفيد أن عدداً من المتهمين رفضوا المثول أمام القضاء أو تغيّبوا عن جلسات المحاكمة، إلا أن هذا الأمر يمكن أن يكون مرهوناً بظرف محدد، كحالة صحية طارئة أو ما شابه، بحيث لا يتكرر، ويكون مقروناً بحجة دامغة. أما إذا تكرّر وتحوّل إلى "حالة عصيان"، فإنه يرّتب نتائج قانونية.

 

اليوم، في عز المعمعة حول قانون العفو، يجزم مالك بأن "كل ما يحكى عن إجازة القانون للمتهم أو المدّعي عليه عدم الحضور إلى المحاكمة أو عدم المثول أمام القضاء، إنما هو كلام ليس في محلّه، ولا في إطاره القانوني الصحيح".

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية