بين الاستهلاك والاستدامة .. أزمة الماشية تعود إلى الواجهة في المملكة
شهد عيد الأضحى الأخير بالمغرب وقائع مقلقة بعد أن جرى اللجوء إلى ذبح إناث الأغنام والماعز إلى جانب الخرفان الفتية (البدرية)؛ ما ينذر بإرباك عملية إعادة تشكيل القطيع الوطني بعد سنوات من الجفاف.
وتم اللجوء إلى هذه الأصناف بعد تسجيل ندرة في العرض الوطني من الأضاحي، في مقابل طلب مكثف من قبل المواطنين استمر إلى غاية صبيحة يوم العيد.
وقال مهنيون لهسبريس إن “ما حدث يبعث على القلق ويمس باستدامة القطيع الوطني. كما قد يلقي بظلاله على الاستعدادات للموسم المقبل، حيث ستبلغ أسعار إناث الأغنام والماعز أرقاما قياسية”، موضحين أن “الأرقام الرسمية المعلن عنها لم تكن تتناسب مع الواقع”.
وفي شتنبر 2025، أصدر أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قرارا يقضي بجعل قرار منع ذبح إناث الأغنام والماعز (المتّخذ في مارس من نفس السنة) يسري فقط على تلك التي توجد في حالة الحمل الظاهر.
وقال نبيل الرويسي، كسّاب بمنطقة بأبي الجعد، إن “الإقدام على ذبح إناث الأغنام والماعز والخرفان الفتية (البدرية) يهدد بشكل مباشر وفرة الأضاحي برسم الموسم المقبل، حيث كان من الأجدر حماية هذه الأصناف لضمان الاستدامة”، مبرزا أن “الأرقام الرسمية التي أُعلن عنها لم تكن مطابقة للواقع”.
وأوضح الرويسي، في تصريح لهسبريس، أن “التهافت على الاقتناء من جهة المواطنين والبحث عن الكسب العاجل من قبل المهنيين أدّيا إلى استنزاف مبكّر للمواشي”، لافتا إلى أن “ندرة القطيع دفعت بكثيرين هذا العام إلى التضحية بأصناف لا تستوفي الشروط الشرعية للأضحية، سواء كانت تحمل عيوبا أو أنها لم تحقق شرط السن”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “ما جرى خلال المناسبة ذاتها يهدم كل ما سبق بناؤه، وقد يشكّل عراقيل جديدة أمام إعادة تكوين القطيع برسم عيد الأضحى المقبل”، مضيفا: “يبدو وكأننا صرنا ندور في حلقة مفرغة وتحت أنظار الجهات المسؤولة”.
وحذّر المهني من “مغبّة عدم إقرار تدخلات حاسمة؛ فمن شأن استمرار النهج الحالي فرض إلغاء شعيرة الأضحية خلال العام المقبل لعدم توفر القطيع الوطني مجددا، مثلما حدث خلال سنة 2025. كما أن الوقائع الميدانية أشارت إلى نقص في رؤوس الماشية الجاهزة؛ ما دفع كثيرين إلى الاستعانة بإناث الأغنام والماعز وبالخرفان الصغيرة أيضا”.
وحول الدعم الذي تلقاه الكسّابة خلال الأشهر الماضية، قال المصرح إنه “لا يرقى إلى مستوى التطلعات، ولا يواكب حجم التكاليف التي تم تمريرها عبر أثمنة البيع النهائي”، موردا أن “الأضاحي شهدت زيادات صاروخية وغير مسبوقة، وصلت في بعض الأحيان إلى 2500 درهم للرأس الواحد”.
على النحو ذاته سار أحمد بن جربوع، كسّاب بمنطقة عين بني مطهر، إذ أكد أن “عيد الأضحى الأخير شهد ما لم يكن متوقعا، بعدما امتدت عمليات البيع لتشمل إناث الأغنام والماعز إلى جانب الخرفان الفتية البدرية؛ وهي أصناف كان من الواجب حمايتها”.
وأفاد بن جربوع، في تصريح لهسبريس، بأن “هذه الممارسات عمّقت الإشكاليات الهيكلية التي تعاني منها الماشية الوطنية، والتي اتضح أنها لم تكن بالوفرة كما يجب، حيث لم يكن بمقدور العرض المتوفر الإجابة عن الطلب الكبير المسجّل على الاقتناء”.
وتابع الكسّاب: “ما حدث سيشكّل بداية أزمة جديدة في القطاع، حيث سيكثر الطلب على النعاج والخرفان الفتية التي سيتم تجهيزها للسنة المقبلة، بما سيرفع من أثمنتها بشكل كبير”، مضيفا أن “عددا من الكسّابة اختاروا استغلال الفرصة وبيع ما في جعبتهم من الإناث والخرفان أيضا”.
وسجل المهني ذاته أن “المجهودات المبذولة على مستوى القطاع باتت تدور في حلقة مفرغة، على الرغم من الميزانيات الكبيرة التي تم رصدها لإنجاحها”، كما تساءل بن جربوع عن “صوابية السماح بفتح الباب أمام ذبح إناث الماعز والأغنام، باستثناء الحوامل، على الرغم من عدم بلوغ مستويات مطمئنة بعد”.
The post بين الاستهلاك والاستدامة .. أزمة الماشية تعود إلى الواجهة في المملكة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.