بوعياش: المعلومات المضللة و"التزييف العميق" يهددون حرية التعبير

قالت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن “الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لم تعد موضوعا للمستقبل؛ بل أصبحت جزءا من حياتنا اليومية، فهي تغير طرق تواصلنا وعملنا ووصولنا إلى الخدمات. كما تؤثر أيضا على مشاركتنا في الحياة العامة”، مبرزة أنها “تغير كذلك الطريقة التي نمارس بها حقوقنا، حقوق الإنسان”.

وأضافت بوعياش، في كلمتها خلال ندوة ينظمها المجلس ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب حول “الذكاء الاصطناعي رافعة للثقافة والتنمية”، أن هذه التقنيات المتطورة باتت “تغير كذلك أشكال تقييدها”، موردة أنها “تمثل فرصة يمكن أن تحسن الولوج إلى الحقوق، وتجعل الخدمات العمومية أكثر فعالية، وتعزز الإدماج؛ لكنها قد تعمق أيضا الفوارق، وتضعف الحريات، وتعرض الأفراد لمخاطر جديدة”.

وتابعت المسؤولة الحقوقية، التي ألقت كلمتها عن بُعد بتقنية الفيديو: “وهنا يبرز سؤال بسيط في ظاهره؛ لكنه جوهري في كنهه: هل نريد أن نخضع لهذه التحولات أم نتحكم فيها ونوجهها؟”، مفيدة بأن “السؤال ليس تقنيا، بل يحدد مستقبل الحقوق؛ فحقوق الإنسان ليست خيارا، إنها كونية وتنطبق في كل مكان، بما في ذلك الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي”.

وشددت رئيسة المؤسسة الدستورية سالفة الذكر على أنه “يجب أن تظل الكرامة الإنسانية هي الإطار الذي يوجه عملنا واختياراتنا، من تصميم هذه التقنيات إلى استخدامها”، مؤكدة أن “إمكانات الذكاء الاصطناعي هائلة، لكن المخاطر كذلك كبيرة؛ فالمعلومات المضللة تهدد التمتع بحقوق الإنسان وبحرية التعبير، وتقنيات التزييف العميق تخلط ما بين الحقيقي والمزيف”.

ولفتت بوعياش إلى أن “التحيزات الخوارزمية قد تعيد إنتاج أشكال من التمييز، وإن انشغالنا كفاعلين في مجال حقوق الإنسان هو أنه يجب ألا يكون هناك حد يمكن تجاوزُه حين تمس التكنولوجيا بالكرامة الإنسانية”، مسجلة أنه “أمام هذه التحديات تظل المسؤولية جماعية؛ فمن التصميم إلى التنفيذ، يجب إدماج حقوق الإنسان، كما أن للمؤسسات الوطنية دورا أساسيا في إدماج هذه الحقوق”.

وزادت المتحدثة عينها قائلة: “نحن لسنا هنا كمؤسسات وطنية لعرقلة الابتكار، بل لضمان احترامه للحقوق والحريات”. وتابعت: “عملنا واضح يركز على الوقاية من المخاطر، وحماية الحقوق والأفراد، وتعزيز الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات”، واستدركت قائلة: “لكننا نعرف أنه لا يمكن لأي طرف أن يعمل بمفرده في ظل تحديات عالمية تتطلب إجابات جماعية منسقة قائمة على المسؤولية المشتركة”.

وخلصت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أننا “نعيش لحظة حاسمة، والابتكار يمكن أن يكون رافعة للثقافة والحقوق والتنمية، كما يمكن لهذا التحول التكنولوجي أن يكون عاملا لتراجعها والمس بها”، لافتة الانتباه إلى وجود “حقيقة واضحة تفيد بأنه ليست التكنولوجيا هي التي ستقرر مستقبلنا؛ بل نحن الفاعلين علينا أن نقرر هذا المستقبل، عبر اتخاذ الاختيارات الصائبة، وتوجيه التحولات لخدمة الكرامة والعدالة والإدماج”.

The post بوعياش: المعلومات المضللة و"التزييف العميق" يهددون حرية التعبير appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress