بوانو: حصيلة الحكومة “نجاح” في تضارب المصالح والتشريع على المقاس والفساد
انتقد عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب “العدالة والتنمية”، ما وصفه بـ”التسرع” في تقديم رئيس الحكومة لحصيلته المرحلية، خاصة وأنه لا تفصلنا سوى أربعة أشهر عن موعد الانتخابات التشريعية؛ معتبرا أن هذا الإجراء يشكل “تبديدا موصوفا للزمن الحكومي والتنموي”.
وقال بوانو، خلال جلسة مناقشة حصيلة الحكومة بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، إن هناك “تآكلا كبيرا” للثقة في الحكومة، مشيرا إلى أن رئيسها “تهرب من الرقابة البرلمانية” عبر الغياب المتكرر عن جلسات المساءلة الشهرية.
واعتبر بوانو أن حصيلة الحكومة “غير مسبوقة بالفعل لأنها أخرجت الجميع للاحتجاج”، مؤكدا أن الحكومة “نجحت” فقط في تكريس تضارب المصالح؛ وأورد أمثلة على ذلك بصفقة تحلية مياه البحر (نحو 6.5 مليار درهم)، وصفقة الفيول (نحو 2.4 مليار درهم)، والغاز الطبيعي بـ”تندرارة”، والمحروقات المستوردة من روسيا، وصولا إلى ما أسماه “التطبيع مع الفساد وسحب القوانين”، فضلا عن تضارب المصالح لدى وزراء في قطاعات الصناعة، والخدمات، والصحة والصفقات التفاوضية.
وسجل بوانو أن الدعم الذي قدمته الحكومة ضخم وتجاوز 60 مليار درهم بين سنتي 2021 و2026، حيث كلف دعم الاستيراد 13 مليار درهم، فيما كلف الدعم المباشر (500 درهم) نحو 570 مليون درهم، متسائلا بنبرة استنكار: “لكن مقابل ماذا؟”.
وكشف رئيس المجموعة النيابية لـ “المصباح” أن برلمانيين استفادوا من الدعم، من بينهم برلماني حاضر في الجلسة حصل على دعم لاستيراد 15 ألف رأس، مشيرا إلى أن النتيجة كانت هي “إلغاء عيد الأضحى”، وهو ما اعتبره “سببا كافيا لتقديم الحكومة استقالتها”.
وأضاف بوانو: “اليوم وصلنا إلى “فراقشية الماء”؛ فصفقة نقل المياه من حوض سبو إلى أبي رقراق تمت عبر مسطرة تفاوضية دون إشهار مسبق أو منافسة، بموجب استثناء صادق عليه رئيس الحكومة بتاريخ 27 دجنبر 2022، وقيمتها 5.9 مليار درهم حصلت عليها أربع شركات مباشرة”. وتساءل بوانو عن سبب عدم إشراف وزارة التجهيز على هذه الصفقات عوض وكالة الاستثمار الفلاحي، مشيرا إلى أن هذه الشركات حصلت على “وعود” بالاستحواذ على صفقات نقل المياه، رغم أن تكاليف الحفر فيها أعلى من نفقات بناء السدود.
وشدد بوانو على أن الحكومة “نجحت” أيضا في التسبب بانهيار القدرة الشرائية، وهو ما تؤكده أرقام المندوبية السامية للتخطيط؛ لافتا إلى أن أسعار المحروقات في عهد حكومة سعد الدين العثماني كانت في حدود 9 دراهم، بينما قفزت أسعار اللحوم اليوم من 80 إلى 120 درهما للأبقار، ومن 75 إلى 150 درهما للأغنام.
وأبرز المتحدث أن الحكومة تميزت بـ “التشريع على المقاس” في قطاعات الأدوية والعسل والتعيينات الحزبية (730 تعيينا طوال الولاية)، استأثر فيها حزب “الأحرار” بحصة الأسد، إلى جانب “نجاحها” في تأجيج الاحتقان الاجتماعي.
وخلص بوانو إلى أن المغرب عاش “أسوأ فترة” في عهد الحكومة الحالية، لأنها “اعتنت بالكبار، بينما تعرض “الصغار” و”الدراوش” لـ”الحكرة”.