بنكيران ينتقد واقعة “الصلوات التلمودية” بمراكش: لا بد من معرفة الجهة التي سمحت بهذه الممارسة
أخيراً أبدى عبد الإله بنكيران موقفه من واقعة الصلوات التلمودية أمام سور باب دكالة بمراكش، معتبراً أن الإشكال لا يرتبط بحرية ممارسة الشعائر بقدر ما يرتبط بطبيعة الفعل وسياقه، حيث قال إن “المشكلة ليست في أن يصلّي هؤلاء أو لا يصلّوا، وإنما في ذلك الطابع الاستفزازي الذي يحمله هذا السلوك”، موضحاً أن مثل هذه الممارسات تثير حساسية المغاربة وتستحضر لديهم صوراً لما يجري في القدس الشريف.
وخلال لقاء تواصلي مع ساكنة سبت جزولة بإقليم آسفي يوم الأحد 26 أبريل، قال بنكيران إن هذا التصرف “لم يكن مناسباً ولا ينبغي السماح به بتلك الكيفية”، داعياً إلى ضرورة احترام خصوصيات المجتمع وتفادي كل ما من شأنه أن يخلق توتراً أو يفتح الباب أمام الفتنة، ومشدداً على أن الحفاظ على الانسجام العام يقتضي التعامل بحكمة مع مثل هذه الوقائع.
كما شدد على ضرورة تحديد الجهة التي سمحت بإقامة هذه الصلاة أمام السور التاريخي، محذّراً من تداعيات مثل هذه الوقائع، ومبرزاً “ضرورة ترتيب المسؤوليات” بشأنها.
من جهة أخرى، شدد بنكيران على أن المغرب، رغم ما يعتريه من اختلالات ومشاكل، يظل في وضع أفضل مقارنة بعدد من الدول التي فقدت شروط الحياة الأساسية، قائلاً: “يمكننا أن نقول، رغم كل شيء، إن بلدنا بخير، فيه الأمن والاستقرار، وفيه فرص العمل لمن أراد أن يعمل، نعم توجد صعوبات وفساد وبطالة ومشاكل في التعليم والصحة، ولكن في المجمل نحن بخير.”
وشدد على أن الأمن شرط أساسي للحياة الكريمة، موضحاً: “إذا لم يكن هناك أمن، لا يمكن للإنسان أن يستمتع بحياته، ولا أن يؤدي واجباته، ولا أن يؤسس أسرة وهو مطمئن.” كما أبرز أن الاستقرار في المغرب يقوم على روابط الأخوة بين المغاربة، مضيفاً: “نحن إخوة لأننا مسلمون، وإخوة لأننا مغاربة، مهما اختلفت أصولنا وانتماءاتنا، وهذا ما يحفظ تماسك هذا البلد.”
كما دافع بنكيران عن الإصلاحات التي قامت بها حكومته، خصوصاً ما يتعلق بإصلاح أنظمة التقاعد، قائلاً: “نعم، رفعت سن التقاعد بثلاث سنوات، ولكن لو لم نفعل ذلك، لما وجدتم شيئاً تأخذونه بعد 2023.” وأضاف: “الإصلاحات التي قمنا بها هي التي سمحت باستمرار صرف المعاشات، وهذه حقيقة أكدها المتخصصون.”
كما تحدث عن إصلاح صندوق المقاصة، موضحاً: “الأموال التي كانت تُصرف كانت تُؤخذ دون رقابة حقيقية، ولذلك قمنا بإصلاح هذا النظام حتى لا يُستنزف المال العام.” وانتقد بشدة ما وصفه بالكذب والتضليل من طرف خصومه السياسيين، قائلاً: “هناك من يروّج الأكاذيب ويشوّه الحقائق، ولكن لو لم تكن سياساتنا ناجحة، لما منحنا المواطنون ثقتهم مرة ثانية.”
ووجّه رسالة مباشرة إلى الشباب، داعياً إياهم إلى عدم انتظار الفرص دون بذل الجهد، مؤكداً أن الوصول إلى المسؤولية يتطلب نضالاً وتضحية وعطاءً مستمراً. وقال إن العمل السياسي ليس امتيازاً يُمنح، بل مسؤولية تُكتسب عبر الالتزام والعمل الجاد، مضيفاً أن التجربة أثبتت أن من يثابر ويصبر هو من ينجح في النهاية.
وختم بالتأكيد على أن مستقبل البلاد يبقى بيد المواطنين، داعياً إلى المشاركة الواعية في الاستحقاقات المقبلة، ومشدداً على أن الاختيار يجب أن يكون مبنياً على الكفاءة والصدق، لا على الشعارات أو الإغراءات. وأكد أن المرحلة المقبلة تقتضي مزيداً من الوعي والمسؤولية، لأن “الإصلاح الحقيقي يبدأ من إرادة الناس واختياراتهم”.