بنكيران: "بيجيدي" يتصرف بسذاجة .. والمغرب دولة لا تقوم على الفراغ
قال عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن “حزبه يتصرف بسذاجة، ويحاول أن يتصرف باستقامة”، مضيفا أن “بلادنا فيها ما فيها من الغبش، ولكن ثمّة قناعة راسخة بأن مسار ‘المصباح’ معروف؛ ليس لأن هناك جهة تحمينا في الدولة أو في الخارج، ولا لأننا نملك أموالا أو وعودا أو عهودا مع أحد، وإنما لوجود إدراك بأن أي فساد في وسط الطريق، أو أي تعلّق بالسلطة وبجهات ما، سيجعلنا بلا أي فائدة”.
وشبّه بنكيران، اليوم الاثنين، ضمن ندوة صحافية عقدها حزب “المصباح” لتقديم عرض مرحلي حول إعداد برنامجه الانتخابي وإطلاق منصته الإلكترونية لتلقي مقترحات العموم برسم الانتخابات التشريعية لسنة 2026، هذا الإطار السياسي ذا المرجعية الإسلامية بـ”أي مواطن مغربي عادي يسمع في مرحلة الدراسة بأن النتائج تُعطى بحسب نفوذ أحد الوالدين، أو طبقا للمال الذي سيُدفع، أو شيء من هذا القبيل”.
وشدد القيادي السياسي، الذي ترأس حكومة المملكة في أعقاب حركة “20 فبراير” سنة 2011، على أن هذا الواقع يفضي فعليا إلى فقدان الرغبة في التحصيل العلمي عندما يتنامى الشعور بغياب التنافس الحقيقي، موردا أن حزب “البيجيدي” اختار أن يكون مثل ذلك التلميذ الذي يصر على الاجتهاد رغم كل ما يقال عن العملية برمتها، مؤمنا بأنه إذا أخفق مرة فستكون هناك فرص أخرى.
ووفق المنطق ذاته، دافع بنكيران عن البوابة الإلكترونية التي أطلقها حزبه، معتبرا أن اللجنة المركزية لإعداد البرنامج الانتخابي تصرفت عند التفكير فيها بطريقة تلقائية، وقال: “لدينا قناعة بأن المغرب، رغم ما فيه من غبش أو خلل، يبقى دولة محترمة، وأمة لم تقم على الفراغ”، مضيفا أنه لو كان بلا ركائز لسقط منذ زمن بعيد. واستطرد قائلا: “الملك محمد السادس يحكم منذ 27 عاما، وأكثر من ربع قرن ليست بالمدة السهلة؛ فاليوم الواحد في السلطة ربما يمرّ ثقيلا كأنه لا يريد أن ينتهي”.
وتابع القيادي الإسلامي أن “المغرب ليس كله كذبا وفسادا ورشوة وتزويرا؛ هذا ليس دقيقا. وهذه قناعتنا أولا”، وأردف: “نحن مقتنعون أيضا بأن السياسي عليه أن يجد حلا للمشكل الذي بين يديه”، وزاد: “لدينا قناعة أخرى: إذا كنت صالحا ومصلحا، وتعرف ماذا تفعل، ولم تفسد في الطريق، فإنك تستطيع أن تخدم بلدك؛ فالفساد يكون أيضا بالبلاهة، وتصديق الأكاذيب والوعود غير الصادقة”.
وفي هذا الصدد، حذر الأمين العام لحزب “المصباح” مما سماه “التعرّض للفساد في الطريق”، معتبرا إياه “من أدق القضايا وأخطرها”، وفسر قائلا: “الإنسان في الغالب يخرج من المدرسة أو الجامعة أو المجتمع نقيّا، ويريد أن يعمل بطريقة معقولة، يأخذ أجره ويعيش حياة عادية. قلة هم الذين ينوون الانحراف منذ البداية، ولكن مع مرور الوقت، تبدأ الانزلاقات”.
وخلص القيادي المثير للجدل إلى أن “الناس يصلون إلى الإدارات والهيئات والوظائف ثم يكتشفون أن هناك طرقا أخرى للترقي والحصول على المناصب العليا أو الصفقات. فمن تتوفر لديه مناعة أخلاقية حقيقية يرفض، وربما لا يهتم أصلا. أما من يفتقدها، فإنه يغدو شريكا في اللعبة”، قبل أن يخلص إلى تمسّك حزبه بما سماه قناعة نهائية: “السير في الطريق المستقيم، والسعي إلى البقاء على اتصال دائم وثابت بما نحن بصدده”.
The post بنكيران: "بيجيدي" يتصرف بسذاجة .. والمغرب دولة لا تقوم على الفراغ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.