بنكيران: “العدالة والتنمية” خرج نهائيا من أزمة 2021 والهدف هو الفوز بانتخابات 2026 و2031 و2036

قال عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، إن حزبه “خرج نهائيا من أزمة الثامن من شتنبر 2021”، معتبرا أن “بداية النجاح في الانتخابات المقبلة بدأت من عودة البهجة والحيوية إلى مناضلي الحزب والمتعاطفين معه”، مؤكدا أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على الفوز في استحقاقات سنة 2026 فقط، بل “النجاح ثلاث مرات متتالية في انتخابات 2026 و2031 و2036”، لأن “الإصلاح إذا جاء من يهدمه بعد ذلك يضطر الناس إلى البدء من جديد”.

وشدد بنكيران على أن “المشكل في المغرب ليس فقط في الصحة والتعليم، بل في شعور المواطنين بأن العدل والحرية والديمقراطية ليست حاضرة كما ينبغي”، مضيفا أن “الشعوب يمكن أن تصبر على ضعف الإمكانيات إذا رأت الإنصاف والاحترام والثقة”، بينما “غياب الثقة هو أخطر ما يمكن أن يهدد الدولة والمجتمع”.

 

وجاءت تصريحات بنكيران خلال كلمته بالمهرجان الخطابي لإطلاق الحملة الوطنية لتعزيز المشاركة السياسية للشباب، المنظم السبت 16 ماي الجاري، بحضور أعضاء وقيادات المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية وعدد من مناضلي الحزب وشبيبته، حيث ركز على الدعوة إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة السياسية، معتبرا أن “الانتخابات ليست مجرد منافسة على المقاعد، بل معركة مرتبطة بمستقبل البلاد وبإصلاح الإطار السياسي والمؤسساتي”.

“استقرار المغرب ليس أمرا مضمونا بشكل مطلق”

وقال بنكيران إنه شعر بـ”البهجة” فور دخوله إلى القاعة، مضيفا أن هذا الإحساس يعكس أن الحزب “استعاد عافيته” بعد مرحلة صعبة أعقبت انتخابات سنة 2021، مؤكدا أن العمل السياسي “واجب على من اختار أن يمارسه”، وأن المطلوب اليوم “ليس فقط التسجيل في اللوائح الانتخابية، بل فهم الاختلالات التي يعيشها المغرب والعمل على تصحيحها”. وأضاف أن المغرب “يظل مقارنة بدول مشابهة بلدا مستقرا وآمنا”، غير أن هناك “أشياء نتخبط فيها لأننا لم ننتبه إليها ولم نقم بالواجب تجاهها”.

وأكد بنكيران أن احتجاجات الحسيمة وجرادة “لم تكن مرتبطة فقط بالصحة والتعليم”، بل تعكس “شعورا عاما لدى المواطنين بأن الأمور ليست على ما يرام”، مضيفا أن الناس “يمكن أن يتقبلوا ضعف الخدمات إذا رأوا العدل والديمقراطية والاحترام”، بينما “يفقدون الثقة عندما يشعرون بأن الإدارة تخيفهم وأن أصواتهم لا تجد صداها الحقيقي”. واستشهد بكلام الراحل عبد السلام الهراس الذي قال إن بناء الدولة يحتاج إلى “الرجال والأموال والثقة”، مضيفا أن “أخطر شيء هو فقدان الثقة، لأنه لا يمكن التخلي عنها مهما كانت الظروف”.

وحذر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية من أن استقرار المغرب “ليس أمرا مضمونا بشكل مطلق”، قائلا إن البلاد “كانت مهددة خلال أحداث 20 فبراير”، كما أشار إلى ما وصفه بـ”تهديدات أخرى ظهرت في الآونة الأخيرة”، معتبرا أن “شرارة الفتنة يمكن أن تشتعل في أي لحظة إذا غاب الإصلاح والعدل”. وأضاف أن دعوة الحزب إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية “لا ترتبط فقط بالرغبة في الفوز”، لأن “تحسين الإطار السياسي والبرلمان والجماعات المحلية سينعكس مباشرة على حياة المواطنين”.

وتوقف بنكيران عند قضية امتحان المحاماة، معتبرا أن تنظيم مباراة ثانية بعد احتجاجات واسعة “كان اعترافا ضمنيا بوجود خلل”، وقال إن “وزير العدل كان ينبغي أن يقدم استقالته بسبب ذلك”، مضيفا أن الوزير السابق مصطفى الرميد “أوقف في وقت سابق اختلالات مماثلة لأنه كان صارما ولم يكن يسمح بالتلاعب”، وأن “الناس لم يحتجوا آنذاك لأنهم شعروا بالعدل والإنصاف”. وأكد أن “أساس الحكم ليس الثروة ولا الوفرة، بل العدل والثقة”.

وفي حديثه عن التاريخ السياسي للمغرب بعد الاستقلال، قال بنكيران إن البلاد عرفت بروز “ثلاث أو أربع قوى أساسية”، موضحا أن المؤسسة الملكية بقيادة الملك الراحل محمد الخامس كانت تحظى بإجماع واسع، قبل أن يظهر تيار دخل في صدام مع الملك الراحل الحسن الثاني، وصل في بعض المراحل إلى “مواجهة دامية”، مقابل تيار آخر “دخل السياسة والحكم من أجل المصالح والامتيازات”. وأضاف أن الأحزاب التي دخلت لاحقا إلى الحكم “كان يفترض أن تصلح هذا الواقع، لكن العكس هو الذي حدث”، معتبرا أن كثيرا من السياسيين “استمرؤوا الامتيازات والمناصب”.

وقال بنكيران إن حزب العدالة والتنمية “اختار منذ البداية الحسم في موقفه من الملكية”، مضيفا أن الحزب “قبل العمل في إطار الشرعية الدستورية والنظام الملكي”، كما اعتبر أن مؤسسة “إمارة المؤمنين” تمثل “هدية لهذا البلد لأنها تمنحه الشرعية الإسلامية والاستقرار”. وأكد أن الحزب لم يدخل العمل السياسي بدافع “الزهد في المناصب أو المصالح”، بل لأن المجتمع “كان في حاجة إليه”، موضحا أن نتائج الحزب الانتخابية بدأت بـ9 مقاعد ثم ارتفعت إلى 42 مقعدا قبل أن يصل إلى قيادة الحكومة بعد انتخابات 2011.

واعتبر بنكيران أن سنة 2011 شكلت “مرحلة حاسمة”، قائلا إن المغرب عاش حينها ظرفية صعبة مشابهة لما وقع في دول عربية أخرى، غير أن العدالة والتنمية “ظهر كحزب متجذر في المجتمع وقادر على الجمع بين المطالبة بالإصلاح والدفاع عن استقرار الدولة والملكية”. وأضاف أن نتائج الحزب سنة 2011 “لم تكن لتتحقق لولا وجود إرادة في أن تكون الانتخابات معقولة”، مشيرا إلى أن حزبه كان يُنظر إليه سابقا باعتباره “هامشيا”.

وانتقد بنكيران بشدة ما وصفه بـ”هيمنة فئة معينة على الدولة والاقتصاد”، معتبرا أنها “تسعى إلى الاستئثار بالسلطة والثروة بدعوى حماية الملكية”، بينما “جاء حزب العدالة والتنمية لينافسها في الدفاع عن الدولة والمساهمة في حمايتها”. وأضاف أن استمرار هذا الوضع “قد يقود البلاد إلى الهاوية”، لأن “الدولة لا يمكن أن تستمر بمنطق الاستفادة والهيمنة والريع”.

“رئيس الحكومة لا يبنغي أن تدخل شركاته في صففات عمومية”

كما خصص جزءا كبيرا من كلمته لمهاجمة رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، معتبرا أنه “ليس سياسيا بل رجل أعمال دخل السياسة”، وقال إن تضارب المصالح “ظهر بوضوح في ملفات المحروقات وتحلية مياه البحر”، مشيرا إلى أن لجنة برلمانية تحدثت عن “أرباح إضافية بلغت 17 مليار درهم في قطاع المحروقات”. وأضاف أن “رئيس الحكومة لا ينبغي أن تدخل شركاته في صفقات من هذا النوع”، منتقدا طلب دعم عمومي لمشاريع تحلية المياه بعد الفوز بالصفقات، قبل أن يتراجع عن ذلك إثر الجدل الذي أثير حول القضية.

كما اتهم بنكيران الحكومة الحالية بـ”اللعب بثقة المواطنين”، مشيرا إلى ملف دعم استيراد الأغنام، وقال إن المواطنين “فقدوا الثقة حتى في الإحصاءات المتعلقة بالقطيع”، معتبرا أن الدعم “ذهب إلى المقربين والمستفيدين”. وأضاف أن خصومه “اتهموه بالاستفادة من معاش التقاعد”، بينما “تناسوا المليارات التي تضيع بسبب الريع والاحتكار”، مؤكدا أن الإصلاحات التي قامت بها حكومته، خاصة إصلاح صندوق المقاصة والتقاعد، “أنقذت مالية الدولة من الانهيار”.

وقال بنكيران إن حكومته “كانت صريحة مع المواطنين”، موضحا أنه شرح للناس ضرورة إصلاح التقاعد رغم الاحتجاجات، بينما تتجنب الحكومة الحالية اتخاذ قرارات مماثلة. وأضاف أن الدعم المباشر “تم تدبيره بطريقة مرتبكة”، وأن المواطنين “يتم حذفهم من الاستفادة بعد أن يعتادوا على الدعم”، معتبرا أن الحكومة “تلعب مع الشعب”.

وأكد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن الحزب “لم ينقسم رغم الهزيمة القاسية في انتخابات 2021”، معتبرا أن ذلك هو ما سمح له باستعادة عافيته. وقال إن مناضلي الحزب “واصلوا العمل بإمكانيات مالية محدودة جدا”، وإن القيادة الحالية “اجتمعت بشكل أسبوعي من أجل إعادة بناء الحزب”. وأضاف أن الحماس الذي شاهده اليوم “يعني أن الحزب بدأ يستعيد قوته”.

وفي حديثه عن الشباب والإعلام والثقافة، انتقد بنكيران ما وصفه بـ”النماذج الفنية والإعلامية الفاسدة”، معتبرا أن الشباب “يحتاج إلى التربية على القيم والدين والقرآن”، وليس إلى “المخدرات والخمر والانحلال”. واستشهد بالشباب الفلسطيني في غزة قائلا إنهم “واجهوا قوة عسكرية كبرى بفضل التربية والإيمان”، مضيفا أن “الأمم لا يمكن أن تدافع عن نفسها بأجيال تربت على التفاهة”.

ودعا بنكيران المواطنين إلى عدم الانسحاب من العمل السياسي أو انتظار “ثورة أو تغيير مفاجئ”، معتبرا أن الإصلاح “يجب أن يتم بالتدرج ومن داخل المؤسسات”، وأن الانتخابات “تبقى الوسيلة الأساسية للتأثير”. وقال إن “السيادة في النهاية للشعب”، وإن الملك “لن يفرض على الشعب ما لا يريده إذا عبر عن إرادته بوضوح”، داعيا الشباب إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة المكثفة في الاستحقاقات المقبلة.

وختم بنكيران كلمته بالتأكيد على أن حزب العدالة والتنمية “لا يدعي القدرة على إصلاح كل شيء”، لكنه “يسعى إلى تقديم نموذج في الصلاح والإصلاح”، محذرا من أن استمرار الفساد والريع “يهدد الدولة والنظام نفسه”. ودعا مناضلي الحزب والمتعاطفين معه إلى العمل الميداني من أجل إقناع المواطنين بالتسجيل والتصويت، قائلا إن المغاربة “يريدون العدل والصدق والوضوح”، وإن “المعركة الحقيقية هي معركة مستقبل الأجيال المقبلة”.

اقرأ المقال كاملاً على لكم