بنكيران: السياسة أصبحت تمارس بالمال.. ومن الضروري أن تقف وزارة الداخلية على الحياد

أكد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية الأسبق والأمين العام لحزب “العدالة والتنمية”، أن وزارة الداخلية “لا تزال تقف معنا على الحياد”، في إشارة إلى تعاملها مع حزبه، مشدداً على ضرورة أن تحافظ على هذا الحياد تجاه العدالة والتنمية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة التي وصفها بأنها ستكون “تاريخية” في مسار المغرب الديمقراطي، وذلك خلال كلمة ألقاها، اليوم السبت، أمام سكان بمدينة بني تجيت بأقليم فكيك.

وشدد الرئيس السابق للحكومة على أن “السياسة اليوم أصبحت تُمارَس بالمال”، بعد أن كانت في السابق تُمارَس بالأفكار والانتماءات الإيديولوجية، معتبراً أن هذا التحول هو جوهر الأزمة التي تعيشها الحياة السياسية في المغرب حالياً، حيث بات من يملك المال قادراً على شراء المواقع والنفوذ، بينما ينبغي أن تكون السلطة، بحسب الدستور، ملكاً للشعب يمارسها عبر صناديق الاقتراع.

 

وفي محور آخر من كلمته، وجّه بنكيران انتقادات لاذعة لوزير الثقافة، متهماً إياه بهدر المال العام في نفقات وصفها بغير المبررة، سواء من خلال التعاقد مع فنانين لم يوضحوا سبب اختيارهم دون غيرهم من الأسماء المعروفة والمقدَّرة في الساحة الفنية، أو من خلال مصاريف أخرى اعتبرها بعيدة عن الأولويات الحقيقية للقطاع الثقافي.

كما تطرق بنكيران إلى ملف تعويضات الأرامل والمنح الموجهة لهن، موجهاً كلامه بشكل مباشر إلى الحاضرين متسائلاً عما إذا كانت الجهات المعنية قد أوفت بالتزاماتها تجاه هذه الفئة، وعما إذا كان أبناء الأرامل قد استفادوا فعلياً مما وعدت به السياسات العمومية في هذا الملف. واعتبر أن هذا النوع من القضايا الاجتماعية هو الذي ينبغي أن يكون معياراً للحكم على أداء المسؤولين، لا الخطابات والشعارات.

كذلك، رسم بنكيران ملامح رئيس الحكومة الذي يتمناه للمغرب، واصفاً إياه بأنه شخص “يميل إلى العدل”، ويضع مصلحة المواطن البسيط في صلب اهتماماته، ويحرص على أن تكون الدولة قوية بما يخدم مصالح مواطنيها، لا أن تكون القوة غاية في ذاتها. ودعا الناخبين إلى عدم بيع أصواتهم في الانتخابات المقبلة مقابل المال، محذرًا من أن من يشتري الصوت اليوم بثلاثمائة أو خمسمائة أو حتى ألف درهم سيتحكم في مصير الناخب طيلة خمس سنوات كاملة.

وانتقد بنكيران بشدة ما أسماه بظاهرة “شراء الذمم” و”استغلال المال الحرام” في العملية الانتخابية، مؤكدًا أن المغرب بلد إسلامي لا يمكن أن يسمح لمثل هذه الممارسات بالتفشي فيه، وقال في إشارة إلى فضيحة انتخابية سابقة: “هذه بلاد الإسلام وبلاد المسلمين، ولا مكان فيها لأي تلاعب أو فساد انتخابي، ونحن سنبقى نراقب ونتابع كل من يحاول ذلك”.

وانتقل بنكيران إلى ملف مجلس المنافسة وقضية الاتفاق على أسعار بعض المواد الغذائية، مشيرًا إلى غرامة مالية بلغت نحو تسعمائة مليون درهم فُرضت على شركات متهمة بالتلاعب في الأسعار، وقال إن حكومته وقفت إلى جانب استقلالية هذه المؤسسة رغم الضغوط، مضيفًا: “غامرت بنفسي وغامرت بحزبي من أجل ألا تمس ميزانية الدولة، لأن قرارات من هذا النوع قد تُسقط حكومات في دول أخرى، لكنني كنت مقتنعًا بأن الدولة يجب أن تبقى قوية حتى تبقى قادرة على حماية مصالح المواطنين، وبالأخص الأرامل والفقراء والطلبة”.

اقرأ المقال كاملاً على لكم