بنكيران: الحملة ضدي ليست إلا امتدادا لاستهداف “البيجيدي”.. ومن يصف المغاربة بـ”الإسرائيليين” يروج لفكرة باطلة

جدد الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية”، عبد الإله بنكيران، خلال كلمته أمام الاجتماع العادي للأمانة العامة للحزب المنعقد يوم 11 يوليوز 2026، تأكيده على تمسك الحزب بمرجعيته الإسلامية وثوابته الوطنية، في وقت وجّه فيه انتقادات حادة لما وصفه بـ”الحملة المغرضة” التي يتعرض لها الحزب وشخصه، مؤكدا أن هذا النوع من الاستهداف ليس جديدا وأن جهات مجهولة تقف وراءه منذ سنوات بهدف “إفساد أفراح” الحزب كلما حقق نجاحا أو عقد مؤتمرا أو نظم مناسبة.

وأوضح رئيس الحكومة الأسبق أن هذا النمط من الاستهداف متكرر منذ سنة 2016 على الأقل، حين لم تكد تُعلن نتائج الانتخابات حتى تحركت جهات “غير معروفة” في محاولة للتشويش على انتصار الحزب آنذاك، وهو ما تكرر بحسبه في كل مناسبة أو مؤتمر يعقده الحزب، سواء بإثارة الشغب أو بمحاولات التصعيد السياسي، مؤكدا أن هذه المحاولات لن تثني الحزب عن مواصلة نهجه المستمد من مرجعيته الأصلية.

 

وشدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على أن الحزب انطلق أساسا من رحم الحركة الإسلامية، وأن مرجعيته رغم اختلاف الاجتهادات داخلها بحسب الظروف والأوقات، تظل محتكمة إلى أصل واحد هو الإسلام، معتبرا أن هذه العقيدة هي “أعز ما يملك المغاربة” وأنها عقيدة تحكم الدولة والمجتمع معا، وأنها الخير الوحيد الباقي على وجه الأرض في زمن تُنتهك فيه حرمات المسلمين وتُستباح فيه دماؤهم وأعراضهم وأموالهم، على حد تعبيره.

وفي هذا السياق، استحضر بنكيران ما يجري في فلسطين عموما وفي قطاع غزة على وجه الخصوص من عنف وصفه بـ”غير المقبول”، محمّلا المسؤولية لدول غربية معينة يرى أنها تشرف على ما يجري هناك من ظلم، في مقابل ما اعتبره سماحة الإسلام وعدله عبر التاريخ في التعامل مع الأقليات الدينية، مستشهدا بتعايش المسلمين مع الأقباط في مصر منذ أربعة عشر قرنا، ومع المسيحيين والدروز والطوائف الأخرى في بلاد الشام، وكذلك مع اليهود الذين ظلوا يعيشون بين المغاربة إلى اليوم، معتبرا أن هذا التسامح التاريخي لا يقارَن بما يصفه بـ”الإبادة” التي تتبناها، بحسب تعبيره، إسرائيل من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية بما وصفه بـ”غطرستها وهيمنتها” من جهة أخرى.

وأضاف بنكيران أن المرجعية الإسلامية للحزب لا تعني أن أداء الحزب وسلوكه السياسي يكونان دائما في المستوى المطلوب، مقرا بأن الحزب قد يصيب وقد يخطئ، لكنه شدد على أن الفيصل عند الخطأ هو الرجوع إلى المرجعية ذاتها لتصحيح المسار دون تردد أو حرج.

واستحضر في هذا الصدد غزوتي بدر وأحد في السيرة النبوية، مذكّرا بأن المسلمين انتصروا في بدر انتصارا مؤزرا، ثم مُنوا بهزيمة في أحد جُرح فيها النبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن يعقب ذلك فتح مكة وانتشار الإسلام، في إشارة إلى أن مسار الحزب يمر بدوره بمراحل مد وجزر لا تنفي استمراريته.

وفي محور آخر من كلمته، تطرق بنكيران إلى موضوع الوحدة الوطنية ومساواة المواطنين أمام القانون، رافضا أي دعوة عنصرية تسعى، على حد قوله، إلى بث الفرقة بين المغاربة، مشيرا إلى وجود جهات “مدسوسة” يرى أنها ورثت خطابا استعماريا قديما وما تزال تحاول اليوم زرع الشقاق داخل المجتمع المغربي، بما في ذلك محاولات، وصفها بـ”اليائسة”، للإيحاء بأن بعض المغاربة “إسرائيليون”، مؤكدا أن المغاربة جميعا مسلمون باستثناء من هم يهود مغاربة أصلا، وأن صفة “الإسرائيلي” لا تنطبق إلا على من ينتمي فعليا إلى دولة إسرائيل التي وصفها بـ”الظالمة والفاسدة والمتغطرسة”.

وجدد بنكيران تأكيد وفاء الحزب وولائه للملكية، مستحضرا أنه في وقت من الأوقات لم يكن الحديث عن هذا الولاء أمرا يسيرا، إذ كان من يجاهر به يُتَّهم من خصومه بالعمالة، قبل أن يوضح الحزب موقفه ويراجعه علنا منذ ذلك الحين، مؤكدا تمسكه بالملكية وبالملك محمد السادس، وبمن سيخلفه على العرش مستقبلا، باعتبار ذلك جزءا من العقيدة والمرجعية التي ينطلق منها الحزب.

وقيّم بنكيران النظام السياسي المغربي بأنه، رغم ما قد يشوبه من أخطاء سياسية هنا وهناك، حافظ على الثوابت الكبرى للبلد بوصفه بلدا مسلما يتيح هامشا من الحرية، مقرا بأن المجتمع المغربي يضم “الصالح والمفسد” كما هو الحال في كل مجتمع، داعيا الله أن يجعل حزبه في عداد الصالحين.

وختم بنكيران كلمته بالحديث عن المسار السياسي لحزب العدالة والتنمية منذ انخراطه في العمل الحزبي انطلاقا من الحركة الإسلامية، مستعرضا محطات هذا المسار من حصوله في البداية على تسعة مقاعد برلمانية، إلى تجاوزه أربعين مقعدا، ثم تخطيه مائة مقعد، قبل أن يعرف تراجعا في محطة لاحقة، واصفا ذلك بأنه من طبيعة الحياة السياسية التي تعرف مدا وجزرا.

اقرأ المقال كاملاً على لكم