بنعلي: الدولة عبأت 1.6 مليار درهم لدعم المواد الأساسية في مواجهة ارتفاع الأسعار بسبب تداعيات حرب إيران
كشفت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، اليوم الاثنين بالبرلمان، أن المغرب نجح في تأمين مخزون استراتيجي من المحروقات يغطي عدة أسابيع، مع استمرار تنويع مصادر الاستيراد لتعزيز الأمن الطاقي الوطني، وذلك في سياق أزمة حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.
أكدت الوزيرة أن “الأثر لهذه الوضعية الجيوستراتيجية العالمية اليوم هو أكبر من الأثر لأزمة 1973 والأزمة 1979 والأزمة 2012”، في إشارة واضحة إلى عمق التحولات التي يشهدها النظام الطاقي العالمي، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بممرات حيوية مثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره “أكثر من 20 بالمائة من النفط العالمي” إضافة إلى كميات مهمة من الغاز الطبيعي والمواد البتروكيميائية التي تدخل في الصناعات الأساسية كالأدوية والمواد الغذائية.
وأوضحت أن هذه التطورات تسببت في ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وإعادة توجيه سلاسل الإمداد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار العالمية، وبالتالي على الأسواق الوطنية.
وفي هذا السياق، شددت بنعلي على أن الحكومة لم تقف مكتوفة الأيدي، بل بادرت إلى اتخاذ إجراءات عملية للتخفيف من آثار الأزمة، مبرزة أن الدولة عبأت غلافا ماليا يقدر بـ1.6 مليار درهم لدعم عدد من المواد والخدمات الأساسية.
وأوضحت أن “دعم غاز البوطان بلغ اليوم 78 درهم لقنينة 12 كيلو بدل 30 درهم قبل الحرب”، كما تم الحفاظ على أسعار الكهرباء رغم ارتفاع كلفة الإنتاج، حيث تبلغ الكلفة الشهرية لدعم هذا القطاع حوالي 400 مليون درهم.
أما بالنسبة لقطاع النقل، فقد تم تخصيص دعم مباشر بقيمة 3 دراهم لكل لتر، أي ما يعادل حوالي 648 مليون درهم شهريا، في خطوة تهدف إلى الحد من تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على المهنيين والمواطنين، وفقا لتصريحات وزيرة الانتقال الطاقي.
وفيما يتعلق بمراقبة الأسعار، أكدت الوزيرة أن مجلس المنافسة قام بتعزيز آليات التتبع لضمان شفافية انتقال الأسعار الدولية إلى السوق الوطنية، موضحة أن “الارتفاعات المسجلة في الأسعار الدولية تنتقل جزئيا إلى السوق المغربية”، وهو ما يعكس وجود نوع من الحماية للمستهلك من الزيادات غير المبررة، في إطار الحرص على ضمان توازن السوق وحماية القدرة الشرائية.
وعلى مستوى التموين، طمأنت بنعلي الرأي العام بأن الوضعية تحت السيطرة، مؤكدة أنه “لم يسجل أي اضطراب أو انقطاع في تزويد السوق الوطنية”، وذلك بفضل نظام يقظة يشمل المصالح المركزية والجهوية، إلى جانب المداومة في المختبر الوطني للطاقة والمعادن.
وأضافت أن الوزارة تتابع بشكل مستمر برامج الاستيراد، بالتنسيق مع الفاعلين الذين “تحلوا بروح المسؤولية منذ الأسبوع الأول من الحرب”، مشيرة إلى أن مستوى المخزون يبلغ حاليا “حوالي 47 يوم من الاستهلاك بالنسبة للغازوال وأكثر من 49 يوم بالنسبة للبنزين”، رغم الاضطرابات التي شهدتها بعض الموانئ.
وأكدت الوزيرة أن الإمدادات مضمونة على المدى القريب، حيث “الإمدادات للأشهر الثلاثة المقبلة مضمونة، ونشتغل على ضمانها حتى نهاية السنة”، وذلك بفضل تنويع مصادر الاستيراد، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا الجنوبية وعدد من الدول الأوروبية، مشيرة إلى أن العقود المبرمة لتوريد الغاز الطبيعي والفحم تغطي الحاجيات إلى غاية نهاية شهر يونيو.
في معرض ردها على ملاحظات النواب، أبرزت بنعلي أن الاستراتيجية الطاقية الوطنية، التي تم إطلاقها منذ سنة 2000، أثبتت نجاعتها، حيث تقوم على تعزيز الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، مما ساهم في تقليص التبعية الطاقية للمغرب.
وقالت في هذا الصدد إن هذه الاستراتيجية “برهنت اليوم مرة أخرى وأكثر من أي وقت مضى على فعاليتها”، معتبرة أن الظرفية الحالية تمثل فرصة لتسريع وتيرة الانتقال الطاقي.
وأوضحت أن الحكومة ضاعفت الاستثمارات في هذا المجال، حيث “تم رفع المتوسط السنوي للاستثمارات في الطاقات المتجددة أربع مرات، والاستثمارات في الشبكة الكهربائية خمس مرات”، مضيفة أنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026 فقط، تم منح تراخيص لمشاريع طاقية تعادل “94 بالمائة مما تم منحه بين 2009 و2025”، بطاقة إجمالية تصل إلى 12.6 جيغاواط. كما كشفت أن هناك 600 ميغاواط ستدخل حيز الإنتاج خلال السنة الجارية، في إطار 25 مشروعا للطاقة المتجددة.
وفيما يخص القدرات التخزينية، أقرت الوزيرة بوجود تحديات، خاصة فيما يتعلق ببعض المواد مثل وقود الطائرات وغاز البوطان، مشيرة إلى أن “القدرات التخزينية الحالية في البنزين والغازوال تتجاوز 80 يوم”، لكنها أكدت أن الوزارة أعدت لأول مرة مخططا خماسيا للفترة ما بين 2026 و2030، يهدف إلى تحديد الحاجيات وتعزيز الاستثمارات في هذا المجال، في إطار رؤية شمولية لتأمين المخزون الاستراتيجي.
كما شددت على أن الانتقال الطاقي يمثل “الحماية الأولى ضد تقلبات السوق”، معتبرة أن الاعتماد على الطاقات المتجددة يشكل خيارا سياديا لا محيد عنه، خاصة في ظل كون المغرب بلدا مستوردا للطاقة. وأضافت في هذا السياق: “نحن لا نشهد دولة منتجة للبترول أو الغاز، لذلك كان من الضروري تبني استراتيجية قائمة على الطاقات الجديدة والنجاعة الطاقية”.