بنعبد الله يكشف "ضغوطا حكومية" على نواب الأغلبية بسبب "الفراقشية"
كشف محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن “نواب الأغلبية تلقوا تهديدات صريحة كي لا يؤازروا المعارضة إطلاقا في تشكيل لجنة لتقصي الحقائق” التي أثير حولها نقاش نيابي وعمومي وسياسي بخصوص الإجراءات التي همّت استيراد المواشي واللحوم الحمراء من الخارج، مبرزا أن “أعضاء من المؤسسة التشريعية باسم مكونات الأغلبية صرحوا بذلك مباشرة”.
وقال بنعبد الله، في لقاء خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إنهم “صرّحوا بوجود تعليمات صارمة بعدم التوقيع معنا، وبأن من يفعل ذلك فسيواجه إجراءات تأديبية”، موردا أن هذا الملف المعروف إعلاميا بتوصيف “الفراقشية” ما زال بـ”حاجة فعلية” إلى لجنة لتقصي الحقائق تحدثها المؤسسة النيابية، لا سيما أن “هناك أعمالا استقصائية مبنية على أرقام رسمية تؤكد أن مليارات الدراهم قد صُرِفت في غير محلها”.
ملف “الفراقشية”
يعد ملف استيراد اللحوم والمواشي من القضايا الكبرى التي تصرّ بها المعارضة المؤسساتية والحزبية على إحراج السلطة الحكومية بالنظر إلى ما يثار حولها من سجال عمومي ممتد. وسجل القيادي اليساري البارز أن “حزبه كان أول من ألقى الحجرة الأولى في بركة هذا الموضوع”.
وتابع ضيف هسبريس: “شكلت تدوينتنا انطلاقة لسيل جارف من النقاشات حول الشبهات التي رافقت دعم استيراد المواشي”.
وأثناء مواجهته بكون الحكومة وقيادات حزب التجمع الوطني للأحرار تعتبر هذا الموضوع “فرقعة إعلامية مكتظة بالمغالطات في الأرقام التي يتم الاستناد إليها”، رد الأمين العام لحزب “الكتاب” بأن “البيانات المقدمة رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية نفسها”.
وزاد القيادي الحزبي سالف الذكر: “ساءلنا الحكومة عن أوجه الدعم المقدم كافة، سواء أكان دعما مباشرا أم ما يُعرف بالمداخيل غير المحصلة نتيجة السياسات الجمركية والضريبية المعتمدة”.
وأشار إلى “وجود شبهات تتصل بصرف اعتمادات بشكل أو بآخر في هذا الدعم”، مبرزا أن “هذا يعني أن هناك أفرادا لم يستوردوا رأسا واحدا من الماشية ومع ذلك استفادوا من الدعم، وهذه قمة تضارب المصالح”؛ وهي “أشياء تتطلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق؛ غير أن المعارضة لا تملك النصاب القانوني لتشكيلها، لأن ذلك يستلزم توقيع عدد من نواب الأغلبية”.
واستحضر المتحدث عينه أيضا “تعذر تفعيل لجنة تقصي الحقائق، فيما تحول الأمر إلى مجرد مهمة استطلاعية، ثم ما لبثت أن اختفت هذه المهمة الاستطلاعية نفسها ولم نعد نسمع عنها ركازا، لتتم في نهاية المطاف عملية إقبار الملف برمته”، معتبرا أنه “عموما ما زال مفتوحا إعلاميا وداخل قبة البرلمان، وما زال الضغط مستمرا على الحكومة لتقديم الحساب”.

مواكبة الأسواق
بشأن القرار الذي أصدره رئيس الحكومة ويتضمن حزمة من التدابير التنظيمية الرامية إلى تأطير أسواق بيع أضاحي العيد والتصدي للممارسات التي تساهم في الارتفاع غير المبرر للأسعار، بمناسبة عيد الأضحى، اعتبر بنعبد الله أنها “إيجابية”.
وتابع: “على الرغم من أن العيد لم يعد يفصلنا عنه سوى أسبوع واحد، فإننا نتمنى أن تُفعّل هذه الإجراءات على أرض الواقع، وأن تسهم فعليا في خفض الأسعار الصاروخية التي عدنا لنشهدها مجددا في أسواق أضاحي العيد”.
وأشار القيادي الحزبي إلى أن الحكومة لم تكن تنتبه أبدا إلى هذا الأمر في السابق، مبرزا أن هذه الإجراءات نفسها التي تم الإعلان عنها، سبق لحزبه أن اقترح ما يضاهيها عندما استشعر الارتفاع الصاروخي للأسعار، مستدلا على ذلك بمضامين الرسالتين المفتوحتين اللتين وجههما المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية إلى عزيز أخنوش، رئيس الحكومة (الأولى في مارس 2023 والثانية في ماي 2024)”.
ومضى قائلا: “أكدنا فيهما على ضرورة مراقبة سلاسل التسويق من منشئها الأصلي حتى وصولها إلى المواطن”، معتبرا أن “وجود أضاحٍ تُباع بـ8 أو 7 آلاف درهم، ويبلغ متوسط الأسعار في السوق 5 آلاف درهم، يقتضي قياس الأمر بالقدرة الشرائية وبالواقع المعيشي للمواطنين، وهو مسألة بالغة الصعوبة”.
وأفاد المتحدث بأن “الأضحية بالنسبة للأسر المغربية مسألة متجذرة في وجدانها؛ فهي شعيرة دينية طبعا؛ لكنها ترتبط أيضا بالتقاليد والقيم المجتمعية. ولذلك، فإنهم يحرصون على الأضحية مهما كانت الظروف”.
وتابع: “عندما تُعلن بعض الأرقام والتقديرات داخل قبة البرلمان، ينبغي أن يتوفر حد معقول من الواقعية والتوازن؛ لأن الحديث عن أضحية بـ1000 درهم يبدو منفصلا تماما عن الواقع بالنظر إلى الأسعار التي نشهدها اليوم، فهذا المبلغ قد يكفي لامتلاك فخذ خروف ليس إلا”.
ودعا الفاعل الحكومي السابق إلى إرساء منطق لتدخلات حقيقية، معللا ذلك بوجود “ضغوط هائلة على المواطنين بسبب أسعار المحروقات، والخضراوات، والعديد من المواد الغذائية الأخرى، فضلا عن تكاليف الخدمات التي ارتفعت، قبل أن يأتي العيد ليشكل عبئا ماليا وتضحية كبيرة للأسر”، متمنيا أن “تكون التدابير المتخذة في مستوى ردع المضاربين والوسطاء الذين يتغولون في مختلف مراحل التسويق”.

الشطيبي والإخلال بالمؤسسات
وعلى هامش الجدل الذي فجّره النائب البرلماني الاتحادي إدريس الشطيبي، خلال ترؤسه الجلسة العامة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، الاثنين، بعد اتهامه حزب العدالة والتنمية بأنه “شيعي”، وإثارة اسم بنعبد الله في هذا السياق، هاجم الأمين العام لحزب “الكتاب” عضو الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، موردا أنه “من غير المقبول بتاتا أن يترأس شخص جلسة برلمانية رسمية، بصفته نائبا لرئيس المجلس، ثم يتحدث بأسلوب مستهتر وتهريجي لا يراعي وقار ورمزية المؤسسة التشريعية”.
واعتبر ضيف هسبريس أن مثل هذه السلوكات في الغرفة البرلمانية الأولى بـ”وصفها الهيئة الأساسية للبرلمان” تؤدي إلى مزيد من النفور من السياسة، وقال: “دخلنا بالفعل مرحلة انتخابية تُظهر في كل مناسبة مؤشرات عزوف واضحة؛ ولكننا في الوقت ذاته نرصد الكثير من الانحرافات والممارسات الخاطئة، سواء على المستوى الإعلامي أو السياسي أو المؤسساتي”.
وقال المتحدث إن “المشكلة القائمة اليوم هي أن المواطنين تملكهم الغضب من الممارسة السياسية الحالية، وباتوا يرون أنها أصبحت مطية لخدمة المصالح الخاصة؛ وهو ما يفضي بالضرورة إلى العزوف السياسي وضعف المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية”.
وتساءل: “ثم علامَ يتم الزج بقضايا من قبيل ‘الشيعة’ داخل البرلمان؟”، مضيفا أن “المغاربة يمارسون شعائرهم الدينية في إطار الإسلام السني المعتدل والوسطي المعروف، فما الداعي لإثارة هذه الحساسيات والمواضيع داخل مؤسسة تشريعية؟”، خالصا إلى أن الشيوعيين الذين ذكرهم الشطيبي أيضا “أشرف منه بكثير، وهم عبر العالم أشخاص ناضلوا ودافعوا عن قيم ومبادئ إنسانية، وضحوا بحياتهم في سبيل استقلال أوطانهم وحريتها”.
The post بنعبد الله يكشف "ضغوطا حكومية" على نواب الأغلبية بسبب "الفراقشية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.