بنعبد الله: الدستور حسم الملكية البرلمانية.. ولهذا فشل التحالف مع اليسار

كشف محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن مطلب تغيير الدستور الحالي كان نقطة جوهرية في سياق المفاوضات المرتبطة بتوحيد اليسار، في المبادرة الأخيرة التي كانت ستجمع الحزب الذي يعد امتدادا للحزب الشيوعي المغربي، في صيغة تحالف مع فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، موردا أنهم “اشترطوا للدخول في هذا التحالف أن نعلن جميعا أن الأولوية هي لتغيير وثيقة 2011”.

وأوضح بنعبد الله، في لقاء خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الدستور المعني يتضمن بالفعل ما يطالبون به، أي الملكية البرلمانية، لكن إذا كانت مقتضياته غير مطبقة بالكامل، سنناضل من أجل تحقيقه وتغيير موازين القوى؛ بيد أن هذا شعار في هذه المرحلة يصعب تحقيقه في ظل التوازنات الحالية”، مضيفا أن “تجاوز ما هو منصوص عليه حاليا يتطلب أولا النظر في تطبيق ما هو قائم”.

“كواليس ما جرى”

واتفق الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي على مبادرة للتحالف فيما بينهما في انتخابات 23 شتنبر المقبل دون حزب “الكتاب”؛ لكن بنعبد الله أكد ما سبق أن نشرته هسبريس بخصوص الحسم أولا بعدم المشاركة في الحكومة، وهو المطلب الذي تبناه بقوة رفاق جمال العسري الأمين العام لحزب “الشمعة” في المفاوضات، وقال ضيف هسبريس: “قلنا إنه لا يمكن خوض الانتخابات ثم نقول للناس إننا لن نحكم، فهذا غير منطقي”.

ومضى الأمين العام لحزب “الكتاب” شارحا: “الحكم يتم في إطار شروط مناسبة وبرنامج واضح”، مشددا على أن “القول بعدم الدخول في أية تجربة حكومية مهما كانت النتائج إلى حين تغيير الدستور، فهذا طرح لا يمكن قبول السير فيه”.

وعاد بنعبد الله إلى مبادرة التحالف مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية التي انطلقت سنة 2023، واعتبر يساريون أنها “ولدت ميتة”. وقال القيادي السياسي البارز: “وضعنا مشروعا وتجاوزنا بعض الخلافات التي برزت في السنوات الأخيرة. عقدنا لقاءات، وأنتجنا وثيقة مشتركة تتضمن تقييما سلبيا لهذه الحكومة، وتفتح آفاقا مستقبلية على مختلف المستويات”.

ولمّح المتحدث إلى وجود تغيير مفاجئ في التصور لدى حزب “الوردة” بإيعاز من جهة ما. وتابع: “عندما وصلنا مرحلة تقديم الوثيقة، حدث ما حدث، ولم نفهم إلى اليوم سبب اتخاذ مسار آخر من لدن الإخوة في الاتحاد الاشتراكي؛ مما أدى إلى تعطيل هذه العملية، كما عُطّل ملتمس الرقابة في اللحظات الأخيرة وغير ذلك من الأمور”.

وما زال القيادي اليساري يحمل حلما ظل مستحيلا وبقي منعشا في الحياة السياسية المغربية بلا أي أفق للتحقق في بنية المشهد الحزبي الوطني: توحيد اليسار، وأشار بنعبد الله إلى أن “حزبه حمل هذه الفكرة عبر التاريخ منذ تعدد اليسار في المغرب، أي منذ بداية ستينيات القرن الماضي”، مبينا أنه “قبل هذا التاريخ كان هناك يسار واحد هو الحزب الشيوعي المغربي، الذي نعتبره الأصل التاريخي لهذا المسار”.

واسترسل المسؤول الحزبي قائلا: “مع بداية الستينيات وظهور الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم انبثاق تيارات جديدة من داخله، وكذلك من داخلنا، تفرقت التيارات تدريجيا عبر الزمن، لتُطرح مجددا وبقوة مسألة وحدة اليسار”، مؤكدا أن “المغرب في حاجة إلى يسار موحد، بأهداف واضحة، قادر على تقديم بديل حقيقي للمواطنين، ومستعد لتحمل المسؤولية الحكومية لإثبات قدرته على تغيير حياة المغاربة”.

الانتخابات وبرنامج حزب “الكتاب”

تحدث محمد نبيل بنعبد الله أيضا عن البرنامج الانتخابي لحزبه، الذي من المرتقب أن يتم تقديمه قريبا للرأي العام، مشددا على أن “ما يركز عليه هذا البرنامج هو ضرورة إرساء قطيعة فعلية مع التوجه الحالي”.

ومضى ضيف هسبريس شارحا: “بمعنى برنامج بعيد عن انعدام الشفافية، وعن تضارب المصالح، وعن الريع، وعن كل هذه الممارسات التي ينبغي الابتعاد عنها. نحن نريد حمولة سياسية قوية لتصوّرنا تجعل الناس تسترجع الثقة في السياسة، وأن نعطي دفعة جديدة للتجربة الديمقراطية الوطنية، بما يخلق مناخا من الانفراج، سواء تعلق الأمر بالانتخابات أو بغيرها”.

وسجل المتحدث عينه ضرورة تحلي الحكومة بالجرأة السياسية والديمقراطية، ما دامت تقول إنها حكومة سياسية ومدافعة عن الديمقراطية، وتطالب بإطلاق سراح المعتقلين الشباب على خلفية احتجاجات “جيل زد”.

وبخصوص البعد الاجتماعي، اقترح حزب “الكتاب” وضع سياسة بديلة ستكون ذات نكهة يسارية تقدمية واضحة، موضحا أن البرنامج “يركز على المدرسة العمومية، التي ستكون لها الأولوية، وكذلك المستشفى العمومي، لا بالشعارات والتصريحات فقط؛ بل على أرض الواقع، لأننا اليوم نلاحظ أن الجزء الأكبر من الأموال المرتبطة بالتغطية الصحية يذهب إلى القطاع الخاص”.

واسترسل بنعبد الله قائلا: “نلتزم كذلك بتفعيل التغطية الاجتماعية الفعلية، وإدماج نحو 8 ملايين ونصف المليون شخص غير مستفيدين اليوم من التأمين عن المرض، حتى يستفيدوا فعليا من هذا الحق”.

وذكر المتحدث وجود رهان لـ”إعطاء نَفَسٍ جديد للاستثمار العمومي، وتمويل المقاولات، وتمويل الاقتصاد الوطني، في إطار من الشفافية والابتعاد عن كل الممارسات التي تثير الشك حول المنافسة الشريفة”، موضحا أن الغاية هي “خلق فرص الشغل وإنتاج الثروة، والاعتماد على المقاولة الوطنية لتحقيق نسبة نمو أعلى ومعالجة عدد من الاختلالات الأساسية”.

وأشار محمد نبيل بنعبد الله كذلك إلى الرغبة المتعلقة بـ”الحفاظ على قدرات المقاولات الوطنية الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، عبر سياسة ضريبية تخفف عنها العبء الضريبي، مع الحفاظ على وضعية المقاولات المتوسطة؛ في حين نرى أن المقاولات الكبرى المرتبطة بشكل أو بآخر بالاحتكار ينبغي أن تؤدي ضرائب أكبر وأكثر عدلا”، بالإضافة إلى “البعد البيئي والإيكولوجي الذي غاب تماما عن هذه الحكومة؛ لأننا لا يمكن أن نستمر في سياسات تستنزف الموارد، وتؤثر على التوازن المناخي لبلادنا وعلى العدالة المناخية”.

The post بنعبد الله: الدستور حسم الملكية البرلمانية.. ولهذا فشل التحالف مع اليسار appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress