بنحمزة ينتقد هجرة الأطباء إلى الخارج

قال الدكتور مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق، إن “مجرد إقناع الناس بجدوى الطب وبأن الطب نافع هو مسؤولية كبيرة، ويحتاج إلى جهد كبير”، مضيفا أنه “حينما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، وجد مجتمعا ككل المجتمعات الأخرى، ووجد في بعض الجهات أماكن لا تقرأ ولا تكتب؛ فكان طبيعيا ألا يكون هناك اهتمام بالعلوم الدقيقة. لذلك، كان هذا الجانب الجسدي من الإنسان موكولا ومفوضا إلى جهات أخرى، إذ كانت المعالجة الجسدية يمارسها السحرة والمشعوذون والمتطاولون، حيث لم يكن الناس يعتبرون أن الطب كيان خاص وعلم مستقل؛ بل ذلك ممتزجا بالخرافة”.

وأضاف بنحمزة، في محاضرة له خلال ندوة علمية نظمتها كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بفاس، الخميس، تحت عنوان “الفكر النبوي والطب المعاصر”، أن “النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاء أعطى تعليماته بأن يكون هناك اهتمام بشيء اسمه الطب: (إن الله جعل لكل داء دواء، فتداووا)؛ وهي دعوة صريحة إلى تعلم الطب وممارسته، ورغم ذلك لا يوجد حتى الآن في بعض المناطق في البلاد العربية اقتناع بالطب”.

وزاد المتحدث في محاضرته المعنونة بـ”القيم النبوية وأثرها في بناء الضمير المهني للطبيب المعاصر”، قائلا: “أرأيتم كيف كانت مرحلة الوباء التي مرت بنا أخيرا، والتي حملت دلالات على أننا لا نكن نهتم بالطب ولا نوليه أهمية، إلى أن مات أناس وهم لا يصدقون بأن هناك شيئا اسمه الوباء والعدوى”، مبرزا أن “الكثير من الذين ذهبوا قديما وحديثا ضحايا الأوبئة كانوا في الحقيقة لا يؤمنون بالمرض ولا يؤمنون بالعلاج؛ بل بعضهم كان يقول: هذه ليست أكثر من مؤامرة، والأمر كان مجازفة خطيرة بأرواح الناس، وذهب كثير من الناس بسبب هذا التصور المشوش”.

وتابع: “عند بعض المسلمين إلى الآن، يأخذ الإنسان أعز الناس إليه، أخته أو زوجته، ويقدمها لشخص جلاد يجلدها، وهي تصرخ ولا يشفق عليها، ويقول: ذلك هو العلاج. هذا ليس شيئا مفترضا، هذا شيء موجود. بمعنى أننا مطالبون الآن في مساجدنا أن ننمي هذا الوعي، فلماذا نبني هذه المؤسسات؟ ولماذا نكون الأطباء؟ ولماذا نبني هذه المجمعات الكبيرة إذا كان الناس سوف يستشفون عند الرقاة؟”.

وحول الحكم الشرعي في الطب والتطبيب، ذكر رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق أن “العلماء عندنا يقولون: إن الإنسان لو خرج في الشارع فوجد طفلا صبيا ملقى، قد أُلقي وتركه فمات، فيعتبر آثما ويعتبر قاتلا. بمعنى أن الإنسان إذا كان مريضا سقيما، وكان هناك من يستطيع أن يعالجه فلم يفعل ذلك، فهو آثم، لأنه إما أنه كان يريد منه مقابلا وهو كان لا يستطيعه”، مشددا على أن “مسؤولية الطبيب هي مسؤولية أمام الله قبل أن تكون مع الناس”.

وزاد: “بعض المرات نجد قرى كاملة ليس فيها طبيب ولا ممرض ولا مصحة ولا مركز صحي، فماذا تنتظر هذه القرية إلا أن يأتي المرض فيأخذ منها ما يستطيع؟ وبالتالي، فأنا أقول: إنها مسؤولية مشتركة، مسؤولية الدولة أساسا، ولكن مسؤولية المجتمع أيضا”.

وتطرق بنحمزة بإسهاب إلى موضوع هجرة الأطباء إلى الخارج، بالقول: “إذا كنت أنت درست في كلية الطب وأخذت منها شهادة يُشهد لك فيها، وشهادة كلية الطب في كتب الفقه لها مكانة. ولذلك، إذا تعاطى شخص هذا الطب فأفسد أو أضر بالإنسان فإنه ضامن وآثم”، مضيفا: “ما معنى أن شخصا ما يكون في هذه الكلية أو في تلك، ويتعلم ويستفيد من كل الإمكانات، ثم إذا أنهى هذه الدراسة يقول: سأذهب لأعالج أناسا آخرين من وراء البحر يستطيعون أن يعطوا أكثر مما تستطيعون؟”.

وأوضح العالم المغربي ذاته أن “هذا الشيء يفعله الأطباء، ويفعله حتى بعض الفقهاء الذين إذا جاء رمضان جُن جنونهم ليذهبوا للآخرين ويتركون المساجد فارغة، وهذا عيب ولهث”، مبرزا أن “هذا الأمر يجب أن يعالج شرعا، فالطبيب حينما يتخرج يجب أن يرد الجميل للأمة؛ وبالتالي فإن حكم الشريعة في الطب هو أن المواطن يجب أن يجد إلى جانبه طبيبا يواسيه ويعينه”.

وتابع بنحمزة بأن “ابتسامة الطبيب، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن ابتسامة الإنسان في وجه أخيه صدقة، لكن ابتسامة الطبيب في وجه المريض أكبر من صدقة، إنها أمل وبشارة بالحياة”.

The post بنحمزة ينتقد هجرة الأطباء إلى الخارج appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress