بلكندوز يدعو إلى تفعيل الحقوق الدستورية للمغاربة المقيمين في الخارج
في تشخيص عميق وصريح لواقع وتحديات الهجرة، وجه الخبير والمحلل المتخصص في شؤون الهجرة، عبد الكريم بلكندوز، انتقادات شديدة اللهجة لطريقة تعاطي المؤسسات والحكومات المتعاقبة مع ملف التمكين السياسي وحقوق المغاربة المقيمين بالخارج، مشددا على ضرورة تجاوز شعارات الاستهلاك نحو التطبيق الفعلي للدستور.
بلكندوز الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، استهل مقاربته برفض استخدام مصطلح “مغاربة العالم” أو “الجالية”، معتبرا أن تسمية “مغاربة العالم” هي أقرب إلى “شعار تجاري وتسويقي” أطلقته بعض الأبناك وتناقلته الألسن، مفضلا استخدام مصطلح “المغاربة المقيمين بالخارج” الدقيق دستوريا وموضوعيا.
وأكد الخبير في شؤون الهجرة أن هؤلاء الأفراد هم مواطنون مغاربة كاملو المواطنة قبل كل شيء، يتميزون بارتباط روحي وجيني قوي بوطنهم الأم. وأشار إلى أن هذا الارتباط يترجم فعليا على أرض الواقع من خلال وقوفهم في الصفوف الأمامية للدفاع عن القضايا الكبرى للوطن، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، فضلا عن مساهماتهم التضامنية السخية خلال الأزمات والكوارث (كالزلازل والفيضانات)، واستثماراتهم الاقتصادية وعودتهم المكثفة خلال عملية “مرحبا” السنوية.
وانتقد بلكندوز بشدة استمرار حرمان المغاربة المقيمين بالخارج من حقوقهم الدستورية، وعلى رأسها المشاركة السياسية المنصوص عليها صراحة في المادة 17 من الدستور. وحمّل المسؤولية للحكومات المتعاقبة ووزارات الخارجية والداخلية، التي لم تمتلك “الشجاعة السياسية” لتقديم مشاريع قوانين تتيح لأفراد الجالية التصويت والترشح عبر دوائر انتخابية تشريعية في الخارج.
واستحضر الخطاب الملكي المؤسس لـ 6 نونبر 2005، الذي أقر قرارات واضحة تقضي بتمثيلية المغاربة المقيمين بالخارج في مجلس النواب وإحداث دوائر انتخابية بالخارج، مستنكرا إجهاض هذا التوجه عبر ابتداع ما سُمي “المقاربة التدريجية” التي استمرت لما يقارب 20 عاما دون تحقيق أي تقدم يُذكر، متحججة تارة بصعوبات لوجستية وتارة أخرى بصعوبات مادية.
وخصّ “ضيف هسبريس” مجلس الجالية المغربية بالخارج بنصيب وافر من الانتقاد، مسجلا إخفاقه الكبير في أداء مهامه. وصرّح بأن المجلس، الذي رصدت له ميزانيات ضخمة، لم يقدم طيلة 18 عاما من تأسيسه “رأيا استشاريا واحدا” ولا “تقريرا استراتيجيا واحدا” من التقارير الدورية المفترض تقديمها كل سنتين. وذهب الخبير إلى ما هو أبعد من ذلك، متهما قيادات بالمجلس بمحاربة المشاركة السياسية للمغاربة المقيمين بالخارج والترويج لأطروحات تعتبر أن انخراطهم في السياسة الوطنية يشكل “تشويشا على اندماجهم في بلدان الاستقبال”، وهو ما اعتبره تناقضا صارخا مع الدستور ومع التوجهات الملكية الصريحة.
وفي سياق حديثه عن التعثر المؤسساتي، استغرب بلكندوز التجاهل الحكومي لتفعيل “المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج”، رغم الأوامر الملكية الصريحة الصادرة في خطاب 20 غشت 2022، مشيرا إلى تداخل الاختصاصات بين الوزارات ورفضها التنازل عن صلاحياتها كأحد أسباب هذا “البلوكاج”.
وختم بلكندوز تحليله بمقارنة تحفيزية، متسائلا عن موانع تنظيم دوائر انتخابية في الخارج في وقت تنجح فيه دول عديدة من أمريكا اللاتينية وأوروبا (كفرنسا وإيطاليا والبرتغال) وحتى دول إفريقية ومغاربية في إشراك جالياتها سياسيا. وأكد أن المغرب، الذي يلعب دورا رياديا في ملف الهجرة إفريقيا ويساعد دولا أجنبية في تأمين انتخاباتها، يمتلك كافة المؤهلات الأمنية واللوجستية لتنظيم محطات انتخابية لمواطنيه في قنصلياته وسفاراته بالخارج.
The post بلكندوز يدعو إلى تفعيل الحقوق الدستورية للمغاربة المقيمين في الخارج appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.