بلحمدي رابح: ابن حيان: نموذج المثقفين الذين أحرقوا كتبهم قبل أن تحرقهم المناصب “جمر تحت الرماد”

بلحمدي رابح

 ليلة باردة من ليالي بغداد، حين خمدت نار الموقد وأطفأ السراج، وقف أبو حيان التوحيدي أمام مكتبته الصغيرة التي لم تكن تزيد على بضعة أجزاء ممزقة، وأخذ يتأملها طويلاً. كان ينظر إلى الكتب التي كتبها بيده، والتي أمضى فيها عمره، وكأنه ينظر إلى جثث أطفاله ممددة أمامه. ثم فعل ما لم يفعله فيلسوف قبله ولا بعده: أخذ يخرج الكتب واحدة واحدة، ويلقي بها في الموقد، ويشاهد وهي تحترق. تخيلوا المشهد: رجل تجاوز الثمانين، جسده أنهكه الفقر والمرض، وعقله أنهكه السؤال والتفلسف، يقف وحيداً في غرفة ضيقة، والنيران تلتهب أمامه، والدخان يصعد إلى السماء كأنه روح كتبه الأخيرة.

[+]
اقرأ المقال كاملاً على Rai Al Youm