بغداد المتصالحة مع نفسها ومزاجها الجمالي

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

حين غنت المطربة المصرية أنغام "هذا الحلو كاتلني ياعمه" فإنها لم تكن تفكر في محمد نوشي ملحن تلك الأغنية، بل في الجمهور الخليجي الذي رغبت في أن تفاجئه بإطلالتها الأولى عليه بأغنية صارت جزءاً من وجدانه العاطفي.

وفي ذلك السياق أتذكر أن الكويت هي التي قدمت للعراقيين أغنيات مطربهم الكبير ناظم الغزالي مصورة بتقنية الفيديو. كل أغاني الغزالي التي صار العراقيون يرونها عبر شاشة التلفزيون كانت مستعارة من الكويت التي سبقت العراق إلى تقنية التسجيل بالفيديو.

وإذا ما عدت إلى نوشي الذي ولد في بغداد عام 1936، فلا يمكنني أن أفصل بين موهبتيه، موسيقياً وخياطاً. كان لأبي خياط باكستاني، صديقه الذي يقع محله في الجهة المقابلة لمكتبتي النهضة والتحرير وثانوية الراهبات (العقيدة في ما بعد) في بداية شارع السعدون، غير أن البدلة الرمادية التي فصّلها له محمد نوشي هي الوحيدة التي كان يلبسها بسعادة ويقول لمَن يبدي إعجابه بها "إنها من تصميم محمد نوشي"، وهو يشير إلى الموسيقي لا الخياط. ذكّرني بذلك الشاعر والإعلامي إبراهيم الزبيدي حين نشر صورة على "فايسبوك" يظهر فيها مع ثلاثة من المذيعين العراقيين الذين خاط لهم محمد نوشي بدلاتهم.

ومثلما كان نوشي أنيقاً بانضباط في خياطة البدلات الرجالية، فإنه كان كذلك في استدراج بغداديته الرهيفة إلى الأغنيات التي لحّنها وصارت جزءاً من جوهر العاطفة العراقية، ومنها "شفته وبالعجل حبيته يا يمه" للميعة توفيق، و"سبحان الجمعنه بغير ميعاد" و"هذا منو دق الباب" لوحيدة خليل، و"عشك أخضر" و"ليليلة ويوم" لسعدي الحلي، و"ها يا عيني شظامتلي" لعبد الصاحب شراد. وفي جعبته 2000 أغنية، الجزء الأكبر منها كان قد لحنه قبل أن يسجل نفسه رسمياً طالباً في معهد الفنون لدراسة الموسيقى عام 1980.

"غريبة من بعد عينك يا يمه" "أخاف أحجي" "خاله شكو" وعشرات الأغاني التي غنتها زهور حسين (1924 ــ 1964) هي مناسبة للتعرف على ملحن بغدادي من طراز مختلف هو عباس جميل (1927 ــ 2006) الذي لحن لها "يم عيون حراكه" و"جيت با أهل الهوى" و"حلو حلو هوايا حلو"، ولو لم يكن هناك عباس جميل ووديع خونده وناظم نعيم ورضا علي لما كان لبغداد وجود في المشهد الغنائي العربي.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية